فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 9994

أيها الإخوة إن آلام الأمة لو تتبعناها لطال بنا المقام ولطال بنا الكلام ، ولسنا في شأن تعداد الآلام إنما في شأن التعامل مع هذه الآلام ،كيف يتعامل المؤمن مع هذه الآلام ؟ إن الواجب على المؤمن أيها الإخوة أن يتعامل مع هذه الآلام بإيمان جازم ويقين راسخ وعقد صالح وعمل يرفع به درجته ويثبت به قدمه ، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال لنا فيما رواه الإمام مسلم في حديث عبدالله بن عمرو بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح المسلم فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً يبيع دينه بعرض من الدنيا ) (1) فالواجب على المؤمن أن يستقبل هذه النوازل بصبر ثابت وإيمان راسخ وأن يرجع إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن في هديه ما ليس في غيره من الكتب والآثار وغير ذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعله الله أسوة لأهل الإيمان ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً? (2) . أيها الإخوة إننا بحاجة في ظل هذه الأزمة التي كشرت عن أنيابها على الأمة الإسلامية في بقاع الأرض فأمس أفغانستان واليوم العراق وغداً سوريا وبعدها الله إعلم ، هذه الهجمة التي يقودها الغرب الصليبي الصهيوني إنما تقابل بإيمان راسخ وعمل جازم ويقين ثابت فإنه لا سبيل إلى تفادي هذه الكربات واستقبال هذه النكبات إلا بما كان عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شدة اللجأ إلى الله عز وجل والاعتماد عليه وعدم النظر إلى هذه القوة المادية فإن الشيطان يخوف أولياءه ، يخوفنا بهذه القوة ، ونحن معنا قوة لا تهزم ، معنا الله الذي قد قال: ? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ? (3) فلنكن من الذين اتقوا والذين هم محسنون فإن الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد كتب أحد الصحابة لقريش في وصف مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، قال: (( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جاءكم بجيش كالليل يمشي كالسيل فأحذركم إياه فوالله لو جاءكم وحده لهزمكم ) )فكيف ولو جاء بهذا الجيش الكثيف ،فالمراد أن وعد الله لا يتخلف والصحابة أيقنوا بذلك ، فجاءتهم البشائر وحققوا النصر وهذا الفتح المبين والنشر الكبير لدين الإسلام إنما كان لصدق إيمانهم وعظيم توكلهم واعتمادهم على ربهم .

أيها الإخوة إننا بحاجة إلى نظرة متفائلة ، نظرة تنظر إلى المستقبل بإشراق ترقب وعد الله عز وجل وتعمل على تحقيقه ، إننا بحاجة إلى أن ننظر إلى المستقبل بنظرة متفائلة ، فالبشائر كثيرة التي تدل على أن الأمة قد أقبلت على خطوة يرتفع بها دينها ويعلو بها شأنها ، إن الخصوم أعداء الإسلام لم يخرجوا من الاستعمار الذي غلب ديار الإسلام إلا وقد أيقنوا أنهم خلّفوا في بلاد الإسلام ما يأمنون به على مصالحهم ويقوم به شأنهم ويقوم به ما يريدون تحقيقه في بلاد الإسلام ،فلما رأوا أن الأمة قد عادت إلى ربها على وجه العموم فالخير انتشر في الأمة والدعوة إلى الله عز وجل سادت وانقلبت عليهم الموازين وأصبحوا يرون في الذين خلّفوهم بعدهم لا يحققون مقاصدهم ولا يحققون مآربهم عادوا بجيوشهم ليسيطروا على الأمة ويمنعوها من تحقيق العلو والنصر ? وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? (4) كل هذا السعي إنما هو لتمكين اليهود وإفشال كل من يدعو إلى الله ورسوله ولو كان يدعو بالكلمة الحسنة ويدعو بالحكمة والموعظة الحسنة إنهم لا يريدون أن تعلو كلمة الله في مكان من الأرض كما جاء في دعاء عمر - رضي الله عنه - على هؤلاء لما كان يدعو عليهم يقول: (( اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك ) )هذا الوصف منطبق على الصهاينة الصليبيين الذين يحتلون بلاد العراق ويحتلون غيرها من بلاد المسلمين نسأل الله جلّ وعلا أن يكشف الكربة عن هذه الأمة وأن يعز الإسلام وأهله وأن يذل الكفر وملله وان يخرج هؤلاء الكافرين من بلاد الإسلام أذلة صاغرين إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أيها الإخوة إننا بحاجة إلى أن نرجع إلى كتاب الله عز وجل نقرأ فيه السنن ونطالع فيه ما ذكره الله سبحانه وتعالى من سبل النجاة في الكربات والمدلهمات ، نتأمل فيه من الخير الذي يخرجنا من هذه الأزمات والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وقد قال سبحانه وتعالى في خصوم الدين: ? فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً? (5) .

(1) ... أخرجه مسلم في الإيمان برقم 169.

(2) ... الأحزاب:21

(3) ... النحل:128

(4) ... يوسف: 21

(5) ... مريم:84

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت