فهرس الكتاب

الصفحة 2141 من 9994

خصّهم الله بِهذه الخاصية، فيخيّرون عند الموت، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من نبيّ يمرض إلاّ خُيِّر بين الدنيا والآخرة ) )، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذتْه بحَّة شديدة، فسمعته يقول: (( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) )، فعلمت أنّه خُيِّر ( [8] ) .

9-لا تأكل الأرض أجسادهم:

والأرض لا تأكل أجساد الأنبياء كرامة لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله عز وجل قد حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام ) ) ( [9] ) .

فمهما طال الزمان وتقادم العهد تبقى أجسادهم محفوظة من البلى.

10-يكونون أحياء في قبورهم:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( مررتُ على موسى ليلة أسري بِه عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره ) ) ( [10] ) .

11-يقبرون حيث يموتون:

وهذا ممّا خُصّ به الأنبياء بعد موتِهم أنّهم لا يقبرون إلاّ حيث يموتون، ولذلك قُبر صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها، تحت فراشه الذي مات عليه، فعن ابن جريج قال: أخبرنِي أبِي أنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يدروا أين يقبرون النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ حتى قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لن يقبر نبيٌّ إلاَّ حيث يموت ) )، فأخَّرُوا فراشه، وحفروا له تحت فراشه ( [11] ) .

( [1] ) مسلم في الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم (162) .

( [2] ) انظر: في ظلال القرآن (19/2553) .

( [3] ) مسلم في الفضائل، باب فضل نسب النبيِّ صلى الله عليه وسلم (2276) .

( [4] ) البخاري في بدء الوحي، باب بدء الوحي (7) .

( [5] ) لوامع الأنوار البهية (2/265) .

( [6] ) البخاري في الجمعة، باب قيام النبيّ صلى الله عليه وسلم بالليل (1147) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبيّ صلى الله عليه وسلم (738) من حديث عائشة رضي الله عنها.

( [7] ) البخاري في المناقب، باب كان النبيّ صلى الله عليه وسلم تنام عينه، ولا ينام قلبه (3570) .

( [8] ) البخاري في التفسير، باب {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (4586) .

( [9] ) أحمد (4/8) ، والنسائي في الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم (1374) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب فضل الجمعة (1085) ، والحاكم (1/413) من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه"، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (1301) .

( [10] ) مسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم (2375) .

( [11] ) أخرجه أحمد (1/7) بسندٍ منقطع. وأخرجه الترمذي (108) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن أبي بكر، وابن أبي بكر ضعيف. وأخرجه الترمذي في الشمائل (378) ، والطبراني في الكبير (6366) بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي أنّ النّاس قالوا لأبي بكر: أين يُدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنّ الله لم يقبض روحه إلاّ في مكان طيّب. فعلموا أنّه صدق.

خامسا: دلائل النبوة:

لأجل أن يصدَّق من يأتِي قومَه قائلاً: إني رسول الله إليكم، لا بدّ أن يؤيِّده الله بدلائلَ وحجج وبراهين مبيّنة تدلّ على صدقه. وهذه الدلائل يمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام:

1-الآيات والمعجزات:

وهي متنوعة، فمنها ما يكون إخبارًا بالمغيَّبات الماضية والآتية، كإخبار عيسى قومه بما يأكلون ويدَّخرون في بيوتِهم، وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأخبار الأمم السابقة. ومنها ما يكون من باب خرق العادة الدالّ على كمال القدرة كتحويل عصا موسى عليه السلام إلى ثعبان. ومنها ما يكون من باب الاستغناء بالله تعالى والتوكل عليه في حفظه لرسله من أعدائهم، مع تحدِّيهم لهم، ومن أمثلة هذه الآيات والمعجزات:

أ- آية نبيِّ الله صالح عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت