فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دعا صالح قومه إلى عبادة الواحد الأحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} [النمل:45] ، فكَذبوه وطلبوا منه آية تدلّ على صدقه، {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الشعراء:153-154] ، قالوا له: إن أنتَ أخرجتَ لنا من هذه الصخرة ـ وأشاروا إلى صخرة عندهم ـ ناقة عشراء، وتعنَّتوا في وصفها، فقال لهم صالح: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئت به وتصدقونِي بما أرسلت به؟ قالوا: نعم. فسأل صالحٌ ما طلبه قومه، فأمر الله تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه الذي طلبوا، فآمن كثير من قومه، واستمرّ أكثرهم على كفرهم. قال لهم صالح: {هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} [الأعراف:73] ، ولكن أشقى الأولين قام إلى هذه الناقة فعقرها، قال تعالى: {فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [لأعراف:77] ، فأتاهم ما يوعدون، {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء:158] .
ب- الإخبار بالأمور الغيبية:
النبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك أخبر عن الأمم الماضية إخبار من وقف عليها، قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَاذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود:49] ، فأخبر عن اختصام الملأ في كفالة مريم قال تعالى: {ذالِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران:44] ، وقصّ قصة تكليم الله لموسى عليه السلام في الطور قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَاكِن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص:46] ، كل ذلك آيات ودلائل على صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ج- كفّ الله الأعداء عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
وظهر ذلك في الهجرة النبوية، فقد أدرك سراقة بن مالك النبيَّ صلى الله عليه وسلم أثناء سيره، طامعًا في جائزة قريش، فلما دنَا منهم عثرت به فرسه، فخرَّ عنها، فقام فركب فرسه، فلما دنا منهم خرّت به فرسه، يُفعل به ذلك ثلاثًا، فوقع في نفسه أنّ الرسول ظاهرٌ بدينه، فسأله أن يكتب له كتابًا، فكتب له الرسول صلى الله عليه وسلم، فكفاه سراقة الطلب، وصرف عنه خيل قريش ( [1] ) .
ومن ذلك: أنّ المسلمين انْهزموا يوم حنين، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلّة من المؤمنين، أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة، فلمّا حمي الوطيس، أخذ صلوات الله وسلامه عليه حصيات، فرمى بِهنّ وجوه الكفار، ثمّ قال: (( انْهزموا وربّ محمّد ) )، يقول العبّاس راوي الحديث: فوالله ما هو إلاّ أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدّهم كليلاً، وأمرهم مدبرًا ( [2] ) .
ومن ذلك: أنّ أبا جهل حلف باللات والعزى أنّه لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ على رقبته، أو ليعفِّرنّ وجهه في التراب، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدًا أراد أن يفعل ما أقسم عليه، فلما اقترب منه ما فجأهم منه إلاّ وهو ينكص على عقبيه، ويتَّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) ) ( [3] ) .
2-بشارة الأنبياء السابقين باللاحقين:
قال تعالى: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِى إِسْراءيلَ} [الشعراء:197] ، فالآية تبيِّن أنّ من الآيات البيِّنات الدالّة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به علمُ علماء بني إسرائيل بذلك، وهو علمٌ مسجلٌ محفوظ مكتوبٌ في كتبهم التي يتداولونَها، كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأَوَّلِينَ} [الشعراء:196] .