روى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - حديث رسول الله - - في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة. فذكر النبي- - توسلهم بأعمالهم الصالحة. فذكر قصة البار لوالديه (ففرج لهم فرجة) ثم قصة الرجل مع ابنة عمه (ففرج لهم فرجة) ثم ذكر قول الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره، حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله! أدِّ إلي أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: لا استهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون [23] . متفق عليه.
إن لله عباداً فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجةً واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا
عباد الله: يقول النبي -: (( من جاء يوم القيامة بريئا من ثلاث، دخل الجنة: الكِبر، والغلول، والدين ) ) [24] .
اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، نعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، ونعوذ بك من الإثم، والكسل، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، ونعوذ بك من المأثم والمغرم. آمين يا رب العالمين.
[1] مسلم (2564) من حديث ابي هريرة - - .
[2] البخاري:1/145، ومسلم:1679.
[3] تحت رقم: (2317) ، من حديث:أبي هريرة - - .
[4] تحت رقم: (2909) .
[5] تحت رقم (114) .
[6] البخاري (3993) ومسلم (115) ، وأبو داود (2711) والنسائي (3858) والموطأ (25) .
[7] احمد:5/192، وأبو داود:2710، والنسائي:1/278، وابن ماجة:2848، والبيهقي:9/101، والحاكم:2/127، وصححه ووافقه الذهبي .
[8] والبخاري:8/199، ومسلم:1684، وأبو داود: 4384، والترمذي: 1445، والنسائي:4922، وابن ماجة:2585، وأحمد ، 6/36، وغيرهم .
[9] تحت رقم: (1886) ،عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.
[10] تحت رقم (1885) ، والترمذي (1712) ، والنسائي (6/34) ، ومالك في الموطأ2/461.
[11] أحمد:5/289، والنسائي:4684، والطبراني في الكبير:19/248، والبيهقي في الكبرى:5/355، والبغوي في شرح السنة:2145، والحاكم:2/25 ، وصححه ووافقه الذهبي .
[12] تحت رقم: (2168) .
[13] في حديث جابر: (ديناران ) .
[14] احمد:5/20، وابو داود:3341، والنسائي:4689، والبخاري في التاريخ الكبير ، والحاكم:2/25، وصححه.
[15] احمد:2/440،والترمذي:1079، وابن ماجة:2413، والشافعي:2/226، الدارمي:2/262، والبغوي في شرح السنة:2148، وقال: حديث حسن ، والحاكم:2/27، وصححه على شرطهما ، ووافقه الذهبي .
[16] تحت رقم (3342) .
[17] البخاري:3/152، احمد:2/361، ابن ماجة:2411، البيهقي:5/354، البغوي في شرح السنة:214.
[18] تحت رقم: (4683) .
[19] البخاري:4/394، ومسلم:1600،وأبو داود:3347، والترمذي:1318، والنسائي:4621، وابن ماجة:2285.
[20] ابو داود:3347، والنسائي:4594.
[21] تحت رقم: (4683) .
[22] تحت رقم: (2169) ، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الاشراف:13630.
[23] البخاري:4/369، ومسلم:2743.
[24] احمد: 5/281، والترمذي:1573، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الاشراف: 2/140، وابن ماجة:2412، والبيهقي في الكبرى:5/355، والدارمي:2/262، وصححه ابن حبان: 198والإحسان ، والحاكم:2/62 ووافقه الذهبي ، من حديث ثوبان - -.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفيِّ ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا.
أما بعد:
عباد الله: من استقرض منكم قرضا فليؤده، ولا يماطل صاحبه، فإن مطل الغني ظلم، يحل عرضه وعقوبته ومن استقرض قرضا يريد أداءه، فإن الله عون له كما قال: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ) ) [1] .
وعن عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -: (( من حمل من أمتي دينا ثم جهد في قضائه ثم مات قبل أن يقضيه فأنا وليه ) )رواه أحمد [2] .
وفي حديثها الآخر: (( ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون ) )رواه أحمد [3] .
وإذا عجز أحدكم عن أداء ما عليه من دين في حينه، فليستسمح صاحبه فإنه أطيب لخاطره وأركد لباله.
ولا يبيت أحدكم وفي ذمته دين قليل كان أو كثيرا، إلا كتبه في وصيته.
لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - - قال: (( ما حق امرئ مسلم، له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) )متفق عليه [4] .
ولا يذل أحدكم نفسه يستدين ثم يستدين حتى يعجز عن الأداء، وقد كان رسول الله - - يستعيذ من الدين.
وأيما رجل حل وفاء دينه، وكان على معسر يعجز سداده، فيحرم عليه مطالبته به حتى يجد ميسرة، كما قال تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون [البقرة:280] .