فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عباد الله، ومن حرب المصطلحات التي يشنها أعداء الإسلام علينا أيضاً،، جعل معنى لكلمة شرعية غير المعنى الشرعي، فكلمة الوسط مثلاً وما يشتقون منها من الوسطية، كلمة الوسط كلمة شرعية، { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } ، أي عدولاً خياراً، جعل الله هذه الأمة وسطاً في كل الأمور، وسطاً بين غلو النصارى وجفاء اليهود، وسطاً في الشريعة لا فيه تشديدات اليهود ولا تهاون النصارى، جعلهم سبحانه وتعالى، جعل عباده المؤمنين وسطاً بين الأمم في المطاعم، والمشارب، والملابس، والمناكح، وهكذا،، جعلهم كاملين معتدلين، وجعلهم شهداء على الناس، فيأتي أعداء الدين ليغيروا معنى كلمة الوسط لتكون طرفاً في الحقيقة لا وسطاً، وهكذا يأتون بكلمات أحياناً، وهذا من الحرب أيضاً،، ومن جوانبها بكلمات لها معانٍ في السمع جميلة، ككلمة التجديد، والتحديث، والتطوير، والتنوير، والتقدم، ونحو ذلك من الكلمات لكي يسموا بها الأشياء الباطلة التي يريدونها، هم يسمون مبادئ باطلة مخالفة للإسلام تطوراً وتقدماً وتنويراً وتجديداً وتحديثاً، ومن حرب المصطلحات أيضاً،، جعل الأمور الشرعية والأحكام الشرعية توصف بأسماء هي في الحس والسمع قبيحة، كالرجعية، والتخلف، والجمود، والتحجر، والتقوقع، والظلامية، والسلبية، والتعصب، وعلى سبيل المثال أن يسمى الحجاب الكامل الذي فيه ستر المرأة لبدنها كله وهذا ما اقتضته الأدلة الشرعية أن يسمى هذا رجعية، تخلف، تحجر، تقوقع، ونحو ذلك،، حرب المصطلحات إنها حرب شرسة، إنها قضية خطيرة، فتسمى الأمور الشرعية التي يريدها الله ورسوله بأسماء قبيحة مثل هذه رجعية، تخلف، جمود، تحجر، ظلامية، سلبية، تعصب، وحشية، فمن الأمثلة على ذلك تسمية الحدود الشرعية، أو إطلاق لفظت الوحشية أو الظلامية على الحدود الشرعية، قطع يد السارق، جلد الزاني غير المحصن، رجم الزاني المحصن، جلد السكران، ونحو ذلك،، يقال هذه رجعية وحشية، وهكذا،، { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } ، كل هذا أيها الإخوة كل هذا من أجل أن يحرفوا المسلمين عن دينهم ويلبسوا عليهم دينهم.
سياسة الغصب سموها مشاركة فأعجب لمن قد غدا منا يواليها
ألست تعجب دارا قد عكفت لها حينا من الدهر دون الناس تبنيها
لما أقمت لها الجدران وانتصبت مثل الجبال التي قرت رواسيها
حل الدخيل بها غصبا ليسكنها يصيح في القوم إني من أهاليها
ألست تعجب أرضا أنت حارثها ... ... وأنت زراعها حبا وساقيها
لما أزدها بعد بين الزرع سنبلها ... ... وعندما حصد الزرع الذي فيها
جاءها هذا النصاب أو جاء هذا السارق يفتك بها.
ألست تعجب أجرا أنت صاحبه ... ... من أجل ساعات كد أنت تفنيها
وأصبح الجسم منهوكا برمته ... ... من أجل آلام أوجاع يقاسيها
إذا بصوت على من غاصب لهم ... ... إليك كالرعد تحذيرا وتنبيها
نصف الدراهم مما أجرك به ... ... لرغم أنفك يا مأجور تعطيها
عباد الله، تسمية المنكر بغير أسمه، كلما ظهرت المنكرات، وكثر أربابها، وشاعت الرذيلة، وأميتت الفضيلة، كان ذلك من أسباب تضييع الشريعة، ومن هذا تضييع هذه الأسماء الشرعية،"ليشربنا أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير أسمها"، وفي رواية ابن ماجة"لا تنتهي الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير أسمها"، وهكذا يريدون أن يبدلوا كلام الله، وعندما تنظر اليوم في وضع الربا لتجدن من الأسماء العجيبة الكثيرة جداً المتنوعة ما يريدون به طمس الحقائق، وحرف الناس عن دينهم، فوائد، عوائد استثمارية، كلفة القرض، بيع السندات، جدولة الديون، إعادة جدولة الديون، شهادات الاستثمار، القيمة الزمنية للقرض، شهادات الخزينة، ضريبة التأخير، إلى آخر ذلك من القائمة الطويلة،، كل شيء إلا الربا، لماذا؟ لأن الله لما قال في القرآن: { يمحق الله الربا } ، { اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } ، { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله } ، لما كانت الآيات شديدة كان لا بد من تمييع القضية بتسمية الربا بأسم آخر، لما قال: { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } ، { الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ، يأتي من يقول واحد غلط مع وحدة.
عباد الله، تسمى اليوم القضية صداقة، عشيقة، صديقة، يقال عن الردة وفيها حد بقطع العنق: حرية الرأي، حرية الفكر، يقال عن الميسر والقمار الذي حرمه الله ورسوله ومن سبيل الشيطان: يانصيب خيري!!، أنظر إلى الخبث في التسمية إنه ليس فقط يسمى بأسم آخر مضلل، ولكن أسم فيه لفظة تجتذب النفوس، خيري، يانصيب خيري، وهكذا،، وهكذا من الأشياء .
عباد الله، مهما أطلقنا على الخنزير من الأسماء، ولو أن خنزير كتب عليه خروف بالخط الثلث، أو الرقعة، أو الفارسي، أو الكوفي، أو لغة أخرى، فإن العبرة بالحقيقة وليس بهذا الاسم.