فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 9994

قال ابن القيم:"وإذا استغرقت سيئاته الحديثات حسناته القديمات وأبطلتها، ثم تاب منها توبة نصوحاً خالصة عادت إليه حسناته، ولم يكن حكمه حكم المستأنف لها، بل يقال له: تبت على ما أسلفت من خير، فالحسنات التي فعلتها في الإسلام أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره من عتاقة وصدقة وصلة، وقد قال حكيم بن حزام: يا رسول الله أرأيت عتاقة أعتقتها في الجاهلية، وصدقة تصدقت بها، وصلة وصلت بها رحمي، فهل لي فيها من أجر؟ فقال: (( أسلمت على ما أسلفت من خير ) )، وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة، وصارت كأنها لم تكن، فتلاقت الطاعتان واجتمعتا والله أعلم".

قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث المتقدم:"لا مانع من أن يضيف الله إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلاً وإحساناً".

8-هل التوبة ترجع العبد إلى حاله قبل المعصية؟

إذا كان للعبد حال أو مقام مع الله ثم نزل عنه لذنب ارتكبه، ثم تاب منه، فهل يعود بعد التوبة إلى ما كان أو لا يعود؟

والجواب أن هذه المسألة قد اختلف فيها السلف على أقوال شتى، ومن أحسن من أجاب على تلك المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:"والصحيح أن من التائبين من لا يعود إلى درجته، ومنهم من يعود إليها، ومنهم من يعود إلى أعلى منها، فيصير خيراً مما كان قبل الذنب، وكان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة... وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده وعزمه وحذره وتشميره، فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيراً مما كان وأعلى درجة، وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله، وإن كان دونه لم يعد إلى درجته وكان منحطاً عنها".

قال ابن القيم:"وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة".

انظر: رسالة في التوبة (227) لابن تيمية ضمن جامع الرسائل (المجموعة الأولى) .

مدارج السالكين (1/316) ، وانظر أيضاً: فتح الباري (11/105) .

تفسير القرآن العظيم (4/391) .

روح المعاني (28/158) .

انظر: إحياء علوم الدين (4/40) .

انظر: مدارج السالكين (1/285) .

انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي (1/157) .

أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب باب: من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له (2429) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

انظر: كتاب التوبة وظيفة العمر للحمد (83) .

الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب ذكر التوبة (4252) وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (4002) وحسنه الحافظ في الفتح (13/471) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6802) . من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب:يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (2996) .

أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب: نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر (4423) .

انظر: مدارج السالكين (1/296) .

لطائف المعارف (571) .

لطائف المعارف (573) .

لطائف ومعارف (573) .

أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم (1436) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده (123) .

مدارج السالكين (1/293) .

فتح الباري (3/354) .

انظر: مدارج السالكين (1/302) .

مدارج السالكين (1/302) .

الفصل السابع: أمور تعين على التوبة:

1-الإخلاص لله والإقبال عليه عز وجل:

فالإخلاص لله عز وجل من أنفع الأدوية، فإذا أخلص لله عز وجل وصدق في طلب التوبة أعانه الله عليها ويسره لها وأمده بألطاف لا تخطر بالبال، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصد توبته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألذ ولا أمتع ولا أطيب، والإنسان لا يترك محبوباً إلا بمحبوب آخر يكون أحب إليه، أو خوفاً من مكروه، فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح، أو بالخوف من الضرر، قال تعالى في حق يوسف: {كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] ، فالله يصرف عن عبده ما يسوءه من الميل إلى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله؛ ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله والإخلاص له تغلبه نفسه على اتباع هواها، فإذا ذاق طعم الإخلاص وقوي في قلبه، انقهر له هواه بلا علاج".

2-المجاهدة:

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} .

قال ابن الجوزي:"وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة، ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً؛ لأنه قُهِر، بخلاف غالب الهوى فإنه يكون قوي القلب عزيزاً؛ لأنه قَهَر".

3-قِصَر الأمل وتذكر الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت