فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 9994

العاشرة: فضل الصحبة الطيبة، واختيار الصاحب الذي يذكرك بالله ولا يحرمك من نصيحته، ويحافظ عليك حتى من شر نفسك التي بين جنبيك، ولذلك، كان من بركة هذه الصحبة الطيبة أن غفر الله لهذا الرجل بنية اقترابه من الصحبة الصالحة، فإن كان من يقترب يصنع معه ذلك، فماذا بالصاحب الخليل والرفيق القريب.

الحادية عشرة: عاقبة الصحبة السيئة لقرناء السوء، كادت تختم لهذا الرجل بخاتمة سيئة، فلقد أماتت قلبه، ودفعته للمنكر، وزينت له القتل، وشجعته عليه، لولا أن الله سلم.

الثانية عشر: أن الشيطان أبعد عن الجماعة عنه عن الواحد، وأن من أراد التوبة لابد أن يلتحق بصحبة طيبة، ولا يترك نفسه وحده، حتى لا يقع في مصايد الشيطان ومخالبه ووساوسه التي تفسد على العبد علاقته بالله تعالى.

الثالثة عشر: أن الموت يأتي بغتة، وأن العبد إذا علم أنه مهدد بالموت صحح نيته، وعقيدته وعبادته فيلقى الله تعالى على نية حسنة، فمن كان يظن أن يموت هذا القاتل وهو لا يزال بصحته وقوته، ولكن العبد لا يدري متى يموت فينبغي له أن يستعد؛ لأن الموت يأتي بغتة، وعلمه بذلك يدفعه إلى سرعة التوبة والإنابة والتذلل والندم، حتى يعطيه الله فوق نيته الطيبة بغير حساب كرمًا منه تعالى وإحسانًا.

الرابعة عشر: لابد أن يستحي الإنسان من عمله، فلسوف يعرض على ربه، ويظهر أمام الملائكة، ولعله يختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فلابد من الإخلاص؛ لأن الإخلاص هو الخلاص، والاستحياء من العمل، أن يطلع الخلق على فضائحه، وملائكة الرحمة تلتمس المعذرة لمن تاب وأناب، وملائكة العذاب تطلبه لمن تكبر وظلم واستحق العذاب والعقاب.

الخامسة عشر: الانسلاخ عن مكان المعصية من أنفع الأدوية لعلاج اقتراف المعاصي؛ لأن وجود العبد في نفس المكان الذي تعود فيه على الفحش والمخالفات يجعله يحن للمعاصي، فإن هدى الله أهل المكان الأول جازت العودة إليهم؛ لأنهم سيساعدونه على الاستقامة، أما إذا خلا عن ناصح أمين، فالانسلاخ أولى والبعد أنفع.

السادسة عشر: إذا أحب الله تعالى عبدًا قبل منه توبته، ووفقه إليها، ومن ثم فإذا علم العبد ذلك حرص عليها لينال هذا الحب والرضوان حتى إذا ما قبض، لقي الله تعالى وهو عنه راض، ولما توقف الحكم على هذا الرجل على المسافة بين الأرض الطيبة أو الأرض السوء، طوى الله تعالى الأرض وقرب التائب من الأرض الطيبة ليكون من أهلها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

السابعة عشر: أن الاختلاف ثابت وواقع حتى بين الملائكة، ولكن أدب الاختلاف يقتضي أن يتحاكم كل من الفريقين إلى أهل الحق ليفصلوا بينهم بما أنزل الله، ثم عليهم أن يعظموا حكم الله، ويحكموا أفضل الموجودين حتى يهديهم الله تعالى إلى سواء السبيل.

الثامنة عشر: فضل وشرف ابن آدم وأنه حين يستقيم على أمر الله فإنه يكون أشرف من الملائكة، بل إن الملك الذي نزل ليحكم بين الملائكة تصور في صورة آدمي وهذا يدل على شرف الصورة، فكيف بالأصل إذا استقام وأناب، والحمد لله رب العالمين.

إنا لله وإنا إليه راجعون

ودّعت أنصار السنة المحمدية واحدًا من أبنائها الدعاة؛ وهو الشيخ/ مسعد كامل حسن، وذلك يوم الأحد 61 ذو القعدة، وقد عمل بالدعوة إلى الله أكثر من خمس عشرة سنة على منابر الجماعة فرع جالية وقلابشو ـ ببلقاس، كما عمل في مجال التحقيق والنشر.

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنه صالح العمل، وأن يسكنه فسيح جناته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت