فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 9994

يتوكل على الله فهو حسبه) فسرّ اقتران التوكل بالتقوى هو سرّ اقتران الاستعانة بالعبادة.وكذلك فإن التوكل سبب ولكنه ليس كافياً في حصول المراد ، بل يحتاج معه إلى التقوى.وكلاً منهما يعتمد امتثال المأمور واجتناب المحظور. واقترن التوكل بالإنابة في مواضع ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) ، (قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) ، (ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب) ، (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) قال ابن عاشور:والإنابة الرجوع والمراد بها هنا الكناية عن ترك الاعتماد على الغير. وكلاهما يحتاج للآخر ويجب أن يفرد العبد ربه بكليهما. واقترن الصبر بالتوكل على الله في مواضع منها (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) فالصبر مبدأ السلوك إلى الله تعالى والتوكل هو آخر الطريق ومنتهاه. قال تعالى (ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) فالصبر والتوكل من أقوى الأسلحة في مواجهة الشدائد والصعاب في طريق الدعوة وتحمل أعبائها، وقيل الصبر خاص بوقت المصيبة والتوكل في أمر مستقبل، والصبر في حاجة للتوكل لإنه ( أي الصبر) من العبادات، وكلاهما من أمهات الصفات التي يجب على المؤمن الإتصاف بها، وقيل الصبر في أمر مملوك يحتاج للتحمل و التوكل خاص بأمر غيبي كوني يحتاج للاعتماد على الله والثقة بتدبيره، والتوكل على الله هو نتيجة للصبر. والتوكل على الله في إقامة الدين ودعوة الناس إليه يحتاج إلى همة عالية ، فهو من أعظم مقامات التوكل وأرفعها كما هي همم الرسل والأنبياء وبعدهم الصحابة رضي الله عنهم . قال الله تعالى (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) . قال ابن عباس:"حسبنا الله ونعم الوكيل"قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس (إن الناس قد جمعوا لكم) .

عوائق التوكل:

1 -الجهل بمقام الله من ربوبية وألوهية وأسماء وصفات 2- الغرور والاعجاب بالنفس 3- الركون للخلق والاعتماد عليهم في قضاء الحاجات 4- حب الدنيا والاغترار بها مما يحول بين العبد والتوكل لأنه عبادة لاتصح مع جعل العبد نفسه عبداً للدنيا.

قوادح التوكل:

من أهمها التفات القلب إلى الأسباب وتعلقه بغير الله تعالى. وتلك الأسباب على ثلاث درجات: 1- التي ارتبطت المسببات بها بتقدير الله ومشيئته ارتباطاً مطرداً لا يتخلف كالطعام فتركها ضرب من الجنون 2- ليست متيقنة بل هي ظنية كالرقى والاكتواء ؛ فالتعلق بها مضعف للتوكل وكماله وقيل إن الرقية والكي يقدحان في التوكل فكرهوهما دون غيرهما وقيل أنهما لا يقدحان في كمال التوكل ولا ينافيانه وقول ثالث بأنه يفرق بين فعل الرقية بنفسه أو بغيره وبين طلبها وهو الراجح إن شاء الله, ونأتي لمسألة حكم التدواي فالأصل فيها الجواز وأنه لا يقدح في التوكل بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً وشرعاً ، وأن تعطيلها يقدح في نغس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة . وفيه أقوال ( أي التداوي ) : مباح وتركه أفضل ومستحب وواجب ، وقيل ما غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب وما غلب على الظن نفعه و لاهلاك محقق بتركه فهو أفضل وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل ، وقد ادّعى قوم أن ترك التداوي والعلاج من التوكل، وعدوا فعل التداوي قادحاً في التوكل ورد أهل العلم زعمهم هذا.3 - الموهومة: ليست معتبرة شرعاً و لا قدراً كالتطير ( وهو التشاؤم بكل مرئي ومسموع ومعلوم) وتعليق التمائم والحروز فالالتفات لها خوفاً وطمعاً بالاستدلال على أمر غيبي ، مناف لتحقيق التوكل وكمال التوحيد . وهناك أحاديث يثبت ظاهرها التشاؤم بأشياء معينة كالمرأة والدار والدابة و قد جمع العلماء بينها وبين أحاديث النهي عن الطيرة. وبالنسبة للتفاؤل هل هو من الطيرة أم لا ؟ على قولين. والدرجة الثانية والثالثة جمعها حديث ابن عباس في حديث عرض الأمم على النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره قوله (سبقك بها عكاشة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت