فهرس الكتاب

الصفحة 2442 من 9994

ومن الأشياء التي تنافي أصل التوكل: 1- التعلق بسبب لا تأثير له كا لأموات والغائبين والطواغيت فيما لا يقدر عليه إلا الله 2- اعتقاد أن السبب سواء المشروع أو المحرم فاعل بنفسه دون الله فذلك شرك أكبر . ومما ينافي كمال التوكل الواجب: 1- التوكل في الأسباب الظاهرة العادية على أي شخص قادر حي فيما يقدر عليه. 2- الاعتماد على أمر ليس سبباً شرعاً مع اعتقاد أن الضرّّ والنفع بيد الله وحده كالتطير والتمائم والتولة . وهناك الوكالة الجائزة وهي: توكيل الإنسان في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه لكن ليس له أن يعتمد عليه في حصول ما وُوكل فيه بل يتوكل على الله في تيسير أمره الذي يطلبه بنفسه أو نائبه . وهناك أمور عدها العلماء منافية لكمال التوكل المستحب كالكي و الاسترقاء. فهناك علاقة بين إثبات النفع والضر لله تعالى من جهة ، والتوكل عليه والاستعانة من جهة أخرى ، فلا يُتصور توكل العبد إلا بمن يعتقد فيه الضر والنفع قال تعالى ( قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) . ومما ينافي التوكل والتوحيد تعليق النجاح بالأسباب فقط .

والتطير قادح في التوكل ، وذلك أن المتوكل على الله يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم ليكن ليصيبه قال تعالى (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ، و أما المتطير فهو في خوف وفزع دائم الاضطراب والقلق من أمور مخلوقة لا تملك لنفسها ضرا و لانفعاً.

علاقة التوكل بالأسباب:

مواقف الناس من الأسباب على أربعة أقسام:

1 -الالتفات إلى الأسباب بالكلية واعتماد القلب والجوارح عليها من غير نظر لمسببها: كنظرة الماديين والعقلانيين فوقعوا في الشرك لأنهم أثبتوا موجدأً مع الله مستقلاً بالضر والنفع ، وهذا باطل مخالف للكتاب والسنة والاجماع كما أن الأسباب قد تتخلف عن مسبباتها بإذن الله كما يشهد لذلك الحس.

2 -الإعراض عن الأسباب بالكلية: كنظر غالب الصوفية للتوكل ، فهم لا يرون تحقيق التوكل إلا في ترك الأسباب بالكلية فتركوا التكسب والعمل والاحتراز والاحتياط والتزود في السفر والطعام ويرون ذلك كله منافياً للتوكل, ولهم شبه ضعيفة أجاب عنها العلماء المحققون كمحمد بن الحسن الشيباني في كتابه (الاكتساب في الرزق المستطاب) والخلال في كتابه (الحث على التجارة والصناعة والعمل) والحارث المحاسبي في كتابه (المكاسب) وابن تيمية وابن الجوزي وابن القيم وابن مفلح وابن رجب. كما أن الإعراض عن الكسب والخمول بدعوى التوكل له آفات ومفاسد يصعب حصرها. وهذا الموقف أي (الإعراض عن الأسباب بالكلية) حكم عليه العلماء بأنه قدح في الشرع.

3 -نفي تأثير الأسباب بالكلية: وصف العلماء هذا القول بأنه (نقص في العقل) وهو قول القدرية الجبرية ، وهم يرون أن الله لم يخلق شيئاً سبباً و لا جعل في الأسباب قوى وطبائع تؤثر. وغرضهم الرد على القدرية النفاة لكنه ردوا باطلاً بباطل. وهذا الموقف فاسد باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت