فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 9994

4 -قيام الجوارح بالأسباب واعتماد القلب على مسبب الأسباب سبحانه وتعالى: هذا مذهب أهل السنة والجماعة وهو الحق الذي دل عليه الشرع والعقل وهو الوسط في كل مذهب فأثبت للأسباب تأثيراً في مسبباتها لكن لا بذاتها بل بما أودعه الله فيها من القوى الموجبة ، وهي تحت مشيئته وقدرته فإن شاء منع اقتضائها وإن شاء جعلها مقتضية لأحكامها، فهم ( أي أهل السنة والجماعة) يوجبون الأخذ بالأسباب ويعتقدون عدم منافاتها للتوكل؛ بل إن التوكل من أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار ونفي الفقر ووجود الراحة. و يرون ضرورة الأخذ بالأسباب مع عدم الاعتماد عليها، و يكون التوكل بالقلب على الخالق مع اتباع الأسباب في ظاهر الحال فقط . والأخذ بالأسباب ثم الاعتماد على الله عز وجل هو مذهب أهل الحق من سلف الأمة. قال تعالى ( وقال يا بني لا تدخلوا ... المتوكلين) (يوسف:67) . و في جانب الرزق قال تعالى (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) . قال في مدارج السالكين (... لا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل ، ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية ) . والسبب الذي أُمر العبد به أمر إيجاب أو أمر استحباب هو عبادة الله وطاعته له ولرسوله والله فرض على العباد أن يعبدوه ويتوكلوا عليه كما قال تعالى (فاعبده وتوكل عليه) هود وقال (واذكر اسم ربك...فاتخذه وكيلا) المزمل 8-9 وقال ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) والمقصود أن الله لم يأمر بالتوكل فقط بل أمر مع التوكل بعبادته وتقواه التي تتضمن فعل ما أمر وترك ما حذر.فمن ظن انه يرضي ربه بالتوكل بدون فعل ما أمره به كان ضلالا كما أن من ظن أنه يقوم بما يرضي الله عليه بدون التوكل عليه كان ضلالا ، وأن من ظن أن التوكل يغني عن الأسباب المأمور بها فهو ضال ولهذا كمن ظن أنه يتوكل على ما قدر عليه من السعادة والشقاوة بدون أن يفعل ما أمره الله به ، فإن كانت أسباب مقدورة له وهو مأمور بها فعلها مع التوكل على الله كما يؤدي الفرائض وكما يجاهد العدو ويحمل السلاح ويلبس جبة الحرب ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ماأُمر به من الجهاد. فان قيل كيف يطلب ما لا يعرف مكانه؟ جوابه: أن يفعل السبب المأمور به ويتكل على الله فيما يخرج عن قدرته مثل الذي يشق الأرض ويلقي الحب ويتوكل على الله في إنزال المطر ونبات الزرع ودفع المؤذيات. ومن ترك الأسباب المأمور بها فهو عاجز مفرط مذموم.والتوكل باعتبار تعلقه بالأسباب ينقسم إلى قسمين: 1 - توكل اضطرار 2- توكل اختيار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت