وأقصد: الثبات على منهج أهل السنة والجماعة، وهذا يعم العقيدة والعبادات والسلوك والأخلاق.
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً .
5-الثبات عند الممات:
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون .
يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة . أ.هـ.
وسائل الثبات على دين الله:
1-استشعار عظمة الله:
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه .
روى البخاري من حديث أبي هريرة: قال:قال رسول الله (( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض ) ).
قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً .وفسره الترمذي في حديث أنس: (( هكذا، ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر، ثم قال: فساخ الجبل ) ).
وروى مسلم من حديث أبي موسى: قال:قال رسول الله (( حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) ).
روى البخاري من حديث أبي هريرة: قال:قال رسول الله (( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) ).
2-الالتزام بالدين:
ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً .
ومن الالتزام:
أ) الإكثار من العمل الصالح: 1028
روى مسلم عن أبي هريرة: قال:قال رسول الله (( من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة ) ).
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض .
سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض .
روى مسلم عن أنس بن مالك: قال:قال رسول الله (( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ، قال: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج ثمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل ) ).
وينبغي لمن رزقه الله الطاعة الاستمرار عليها:روى مسلم عن عائشة: قالت:قال رسول الله (( أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل ) ).
ب) قراءة القرآن:
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاّ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً .
ولقراءة القرآن فوائد:
يزرع الإيمان ويزكي النفس.
يتقوى به المؤمن أمام الفتن.
يعطى المؤمن التصورات الصحيحة حول الحياة والكون ونفسه.
يرد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام.
ج) ذكر الله:
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً .
يوسف قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون .
د) الالتزام بالمنهج الصحيح:فالابتعاد عنه سبب في:
أ- تحير أهل البدع:يقول الرازي:
نهاية إقدام العقول عقال وغاية سعي العالمين ظلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال الشهرستاني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر على ذقن أو قارعاً سن نادم
والصنعاني يجيب:
لعلك أهملت الطواف بمعهد الرسول ومن لاقاه من كل عالم
فما جار من يهدي بهدي محمد ولست تراه قارعاً سن نادم
نصائح إلى كل ملتزم بمنهج الرسول:
1-لابد من الشعور بالاصطفاء. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا .
2-أن هذا الطريق قديم عتيق.
3-سيحصل الثبات بإذن الله تعالى.
روى البخاري عن ابن عباس: (قال هرقل لأبي سفيان: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، ثم قال: وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب) .
هـ) ممارسة الدعوة إلى الله:
-خير وسيلة للدفاع الهجوم.
-فيها أمر بمعروف ونهي عن منكر.
-فيها أشغال النفس بالطاعة.
ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين .
و) استجماع الأخلاق المعينة: