فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 9994

العداوة الشديدة التي بيّن الله - عز وجل - لنا أنها تملأ قلوب أهل الكفر على أهل الإسلام والإيمان ، وإن لم يكن ثمّة مواجهة أو معاداة أو أحداث بعينها ؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - كما مرّ بنا قد قضى أمره ، واقتضت حكمته أن يكون الصراع بين الحق والباطل باقياً ما بقيت هذه الدنيا ، حتى تقوم الساعة على شرار الخلق ، كما أخبرنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - .

تأمل آيات القرآن ، وكم نحن بحاجة إلى أن نعود لكتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ليس عوداً بما ننادي به ، ونناشد به أقوالاً ، وإنما ارتباط وتدبر وعمل واستمساك ، وعودة نعيد بها الحياة إلى قلوبنا ، والعزّة إلى نفوسنا ، والهدى والرشاد إلى عقولنا ، والتلاحم والتآزر بين صفوفنا ، والمعرفة والبصيرة بحياتنا ، والكشف والبيان لأعدائنا .. بحاجة إلى كل ذلك وهو بين أيدينا: { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } .

آيات تتلى إلى قيام الساعة .. حقائق بينة ساطعة .. عبارات واضحة ناصعة { إن يثقفوكم .. } إن يجدوكم في كل حال ، وفي كل زمان وفي كل مكان .. { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } لابد أن نوقن ونصدّق بكتاب ربنا ، وليس شيءٌ غيره ، وليس قولٌ غيره ، وليس رأيٌ غيره ، وليس أي شيء مما يمكن أن نسمعه ، أو أن نراه في هذه الدنيا التي اختلطت فيها الآراء واضطربت ، وماجت فيها الأهواء ، وظلّ فيها كثير من الناس ، وحارت كثير من العقول ؛ لأنها لم تستمسك بهذا الهدى العظيم الذي أكرمنا الله - سبحانه وتعالى - به ، وصيغة المضارع الدالة على الاستمرار كثيراً ما ترد في مثل هذه المعاني المتعلقة بالكفار:: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } .

صيغة مضارعة تدل على الاستمرار الدائم ، بل كما قال الحق جل وعلا: { كيف وإن يظهروا عليك لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة } أي لا يرقبون عهداً ، ولا يرقبون ذمة .. {يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون } .

والآيات تكشف كشفاً عظيماً واضحاً بيناً: { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } .

أليست هذه آيات واضحة تبيّن لنا الحقائق ؟ فما بالنا لا نرجع إليها أو ما بالنا نبحث عن غيرها ، أو ما بالنا نضطرب عندما يمر بنا ما يناقضها أو يعارضها: { ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } .

والقواعد والثوابت كثيرة ، ذكرنا المهم منها فيما نحتاج إليه في واقعنا ، وفيما نحتاج إلى أن نستبصر به ، وأن نعرف في ضوئه ما يمر بنا ، وأن نكون دائماً أثبت جناناً ، وأرسخ يقيناً ، وأمضى عزيمة ، وأعلى همة ، وأسمح رأساً ، وأعز موقفاً في كل حادثة من الحوادث ، وخطب من الخطوب ، و إذا استمسكنا بكتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله معنا الله - جل وعلا - رب الأرباب ، وجبار السماوات والأرض ، من بيده كل شيء ، من أمره بين الكاف والنون ، من كسر الكياسرة ، وقصر القياصرة ، وأغرق فرعون وقلب قرى قوم لوط .. معنا الله جل وعلا: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } .

أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر في ذلك الموقف الشهير الدقيق في يوم الهجرة: ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) .

الله عز وجل قد وعد ووعده حق وصدق: { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } .

نحتاج إلى أن نحيي هذا الإيمان في قلوبنا ، وأن نتمسك بقوة وعزيمة ومضاء بنهجنا وديننا وعقيدتنا ، وأن نحيي معاني أخوتنا وتآلفنا وتآزرنا ونصرتنا ؛ فإن فعلنا ذلك فنحن جديرون بأن نكون خير أمة أخرجت للناس ، ونكون حينئذٍ أقوى الأمم وأعزها ، وإن كان ليس بين أيدينا شيء من أسباب القوة المادية ، فنحن نعلم تماماً أن القوة في مقياسها التي قد أوضحناها من قبل ، إنما هي قوة الإيمان والاعتقاد .. قوة الوحدة والارتباط .. قوة الصلاح والاستقامة .. قوة التضرع والدعاء ، ثم بعد ذلك قوة الساعد أو السلاح أو القوة المادية .

نسأل الله - عز وجل - أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد ، يعز فيها أهل طاعته ، ويذل فيها أهل معصيته ، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت