فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 9994

المؤمن قدره عظيم ، وفي السنن عند ابن ماجة أيضاً بسند تكلم فيه أيضاً بعض أهل العلم ، عن عبد الله بن عمر بن العاص أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ثم خاطبها فقال: ( إني لأعلم عظمتك وحرمتك عند الله - عز وجل - وإن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمتكِ ) .

وهذا دليل على تعظيم حرمة المسلم ، وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم - بموجب حكم الشريعة: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والترك لدينه المفارق للجماعة ) ، لا يحل دم امرئ مسلم بحال من الأحوال .

و عن الافتراء عليه يعد ذلك من أعظم الذنوب والآثام الذي تتعرض بها الأمة ، ويتعرض بها الخلق لسخط الجبار - سبحانه وتعالى - وقد أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في أحاديث كثيرة: ( سباب المسلم فسوق وقتاله كُفر ) .

وفي حديث أسامة في صحيح الإمام مسلم في قصة الرجل حينما بعث النبي - عليه الصلاة والسلام - بعثاً للحروقات ، قال أسامة: فأهويت بسيفي على رجل من المشركين فقال: لا إله إلا الله . قال فأهويت عليه بسيفي فقتلته ، فأخبرت بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ) ؛ فإنه كان بمزيتك بعد أن يقولها . ثم في رواية أخرى قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( أفلا شققت عن قلبه فعرفت ما فيه ) .

مما يدل على ذلك كثيراً ما ورد أيضاً في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا دخل أحدكم وفي يده سهم فليأخذ بنصالها ) .

لئلا يؤذي إخوانه المسلمين بمجرد الإشارة ورد في صحيح مسلم: ( من أشار على أخيه بحديدة - أي ولو على سبيل المداعبة تهديداً له - لعنته الملائكة ) .

نسأل الله - عز وجل - السلامة . فهذه قاعدة مهمة في الحرمة العظيمة للمسلم .

القاعدة الرابعة: في المنزلة العظيمة لأمة الإسلام

وأنها لابد أن تكون الأعلى والأسمى ، وأن لا تُعطي الدنية في دينها ، وألا تخالف أمر ربها ، وألا تضعف ولا تجبن أمام أعدائها ، وألا تذل لخصومها ، وألا تمالئ وتوالي وتعادي على غير منهج ربها ودينها ، والله - سبحانه وتعالى - قد جعل ذلك سنة ماضية في حال تمسك الأمة بدينها ، واستمساكها بإسلامها ، واعتصامها بربها - سبحانه وتعالى -: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً } .

وتأمل الآية فإنه يقول: { للكافرين على المؤمنين } ؛ فإن كانت الأمة مؤمنة إيماناً صادقاً خالصاً ، لم يكون لأهل الكفر سبيلٌ عليها ولا علوٌ عليها بإذن الله عز وجل: { يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبينا } .

أتتعرضون لسخط الله - سبحانه وتعالى ولمضاء سنته عليكم بإدانة الكافرين عليكم ، وتسلطهم عليكم ، إذا أنتم خالفتم أمره في أمر العقيدة الإيمانية ، والموالاة الإسلامية: { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبينا } .

بل والقضية مرتبطة كما قلنا بأصول هذا الدين إيماناً ثابتاً أو نفاق والعياذ بالله: { بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } .

فقد أخبرنا الله - عز وجل - بذلك في آيات كثيرة واضحة ، فيما يدل على عظمة هذه الأمة ومنزلتها الرفيعة السامية بإيمانها .. بإسلامها .. بكتاب ربها .. بهدي رسولها .. باعتزازها بدينها .. بانتسابها لسلفها .. بكل هذه المعاني تكون لها تلك المكانة السامية العالية: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } .

وفي سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ذلك في المواقف الكثيرة ، بل وفي تاريخ أمة الإسلام مواقف قد سبق وأن أشرنا إلى كثير منها في عزة إيمانية ، واستعلاء إسلامي ، وقوة في كل موقف من المواقف ، رغم أنها كانت فترات أو مرت بها فترات لم يكن بين أيديهم من أسباب القوة المادية الدنيوية شيء يُذكر في مواجهة أعدائهم ، وذلك يدلنا على أن هذه المنزلة إنما هي بذلك الاعتصام بكتاب الله ، وسنة رسول الله ، والحرص على وحدة الأمة ، والتلاحم فيما بينها والمؤازرة والمناصرة فيما بينها حتى تتأهل لرحمة لله ، وحتى تكون ممن يستحقوا العزة والقوة والسيادة في هذه الحياة الدنيا: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } .

نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا بكتابه مستمسكين ولهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - متبعين ، ولآثار السلف الصالح مقتفين ، ونسأله - عز وجل - أن يعزّنا بالإسلام ، وأن يعزّ الإسلام بنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

الخطبة الثانية

إن حاجتنا ماسة إلى كثير وكثير من هذه القواعد والثوابت ، التي نعرفها في ضوء كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

القاعدة الخامسة: العداوة الشديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت