فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 9994

فأي رجال كان هؤلاء ، لكن من عاش ليأكل ويشرب ، فهذا قد يكون عبدًا لبطنه ، طالع سير السلف لتعرف قدرك جيدًا .

سئل بعض السلف: الرجل يأكل في اليوم أكلة ؟ قال: طعام المتقين .

قيل: فالرجل يأكل في اليوم مرتين . قال: طعام المؤمنين .

قيل: فالرجل يأكل في اليوم ثلاث مرات . قال: قل لأهله: ابنوا له معلفًا .

فالناس اليوم تعمل من أجل أن تأكل من أفخر الأطعمة ، إنه شره النفس ، فليس الأمر ما يسد الحاجة ، لا .. لا .. إنه يريد أن يحاكي هذا وذاك ، وأعداء الإسلام لا ينفكون في تزيين الباطل للناس ، حتى تتحطم عقيدة المسلمين في خضم الشهوات والملذات ، إنها كما قيل: صناعة الغفلة ، نسأل الله لنا ولكم العافية .

إخوتاه ..

انظر لما أراد الله أن يربي يحيى ليحكم صبيًا قال ربنا جل جلاله:"يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" [ مريم /12 ] ، وهو صبي يحكم لأنه تربى على الجدّ والرجولة ، لا على الترف ، ولا على الشهوات ، ولا على متابعة النفس ، ومطاوعة الرغبات ، ولا على توفير المطالب ،"يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا"وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا {13} وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا" [ مريم /12 -14 ] فأين هذه الصفات في شبابنا الآن ؟!!"

أيها الأحبة في الله ..

الله أمرنا بالجدية في الإسلام فقال:"إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ" [ الطارق /13-14] فالأمر ليس هزلًا ، اليوم نرى سمات الصالحين في الظاهر ، ولكن على قلوب فارغة ، على عقول فارغة ، وأنا آسف إن قلت هذا ، ولكن هذا واقع للأمة لابد من تصحيحه ؛ لأنه عار علينا ، ووصمة للدعوة ، وقد بدأت تظهر أمور لا تمت بصلة للإسلام ، في المعاملات وأكل أموال الناس بالباطل ، والمشاكل الأسرية والطلاق ، والأولاد الذين كنَّا نعقد عليهم آمالنا ، أولاد الملتزمين الذين لم يعرفوا الجاهلية التي مرَّ بها آباؤهم ، فوجدنا من كبر منهم ـ وللأسف ـ بعضهم أسوأ من أبيه .

فلابد من وقفة للتصحيح ، لابد من ضبط مواقع الأقدام ، قبل أن تذل بنا في جهنم ، قال تعالى:"فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ" [ النحل/94 ]

أيها الأحبة في الله ..

من طرق العلاج:

ثالثًا: التخلص من مظاهر عدم الجدية

ومن أخطر تلك المظاهر: الرضا بالظواهر والشكليات ، ونسيان القلب والأعمال .

فليس جل الدين في اللحية والقميص القصير والنقاب ، إنها من شعائر الإسلام ، وينبغي علينا أن نلتزم بها، لكن لأنَّ هذه السنن صارت شعارًا لأهل الإيمان ومعشر الملتزمين في هذا الزمان ، فلا شك تسرب بينهم من ليس منهم ، واكتفى بهذه الأمور ، ومن هنا عدنا نقول: الملتزم هو الصوَّام القوَّام ، الملتزم هو القائم بالقسط ، الملتزم هو من خلا بيته من المنكرات ، من يتفقه في دينه ، من يفهم عن ربه ، من يعمل في تزكية نفسه ، هذه هي المعايير الآن ، ومن ابتعد عن هذا فليس من الملتزمين ، فقف لتحاسب نفسك .

إخوتاه ..

أسألكم بالله عليكم: منذ أن التزم الواحد منكم ماذا حصَّل من العلم الشرعي الذي زاده قربًا إلى ربه ؟

ماذا حصَّلت من العقيدة ؟ ماذا درست في الفقه ؟ كم كتاب قرأت ؟ وعلى من تعلمت ؟

هل تجيد قراءة القرآن الذي هو فرض عين عليك ؟

كم حفظت منذ أن التزمت من القرآن ؟

ما أخبار قيام الليل وصيام النهار والمحافظة على الأذكار ؟!!

أيها الأخ الحبيب ..

ينبغي أن يكون الفرق بينك الآن وبين أيام الجاهلية شاسعًا ، لابد أن تتغير جذريًا ، فاللسان يلهج بالذكر ، والعين تبكي خشية لله ، القدم تورم من القيام ، قلبك لا تجده إلا في دروس العلم، أذنك تعودت على سماع القرآن وهجرت الموسيقى والغناء .

لابد من هذا ، فإنك لا تعدم أن ترى الأطفال يدندنون بالإعلانات والأغاني وتحزن أنك لا ترى أبناء الملتزمين وهم يدندنون بالقرآن .

أين ابنك الذي حفظ القرآن ، ثمَّ حفظ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم) ، والذي فيه أصح الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرها قوة .

هل رأيت مثل هؤلاء ؟ اللهم إلا النادر القليل ، والنادر لا حكم له .

لماذا يحدث هذا ؟ لماذا لأهل الباطل الغلبة والتأثير ؟ أهم أكثر منكم إخلاصًا ؟!!

ما نحن فيه الآن يجعلنا جميعًا في قفص الاتهام ، وعليك أن تثبت لي عكس هذا .

قال الحسن البصري ـ وقد صح عنه موقوفًا وهو ضعيف مرفوعًا ـ: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال ، وإن قومًا خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم ، قالوا: نحسن الظن بالله . وكذبوا ، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل .

إخوتاه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت