فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 9994

أين الإخلاص ؟! أين حملة الدين ؟ أما رأيتم الرويبضة وهم يمرقون من الدين ، إن هؤلاء ما تجرأوا على الدين إلا بسبب تقصيرنا ؟ تقصير في طاعة الله ، تقصير في الدعوة إلى الله ، والواحد منَّا جل ما يصنع أن يقول: أنا مقصِّر ، ادعُ الله لي !! . مقصر!! فلابد من علاج ، فليس الأمر أن تتهم نفسك في العلن ، ثمَّ لا يتبع ذلك ندم وتوبة .

إخوتاه ..

نحن لا نيأس من رحمة الله ، والله وعدنا إنْ أصلحنا من أنفسنا أن يغير ما نحن فيه من غربة، فالأمل سيظل معقودًا أبدًا ، والمستقبل للإسلام ، وإن كره الملحدون والكافرون ، والتمكين للدين آتٍ بإذن الله ، نسأل الله أن يمكن لدينه في الأرض .

إخوتاه .

من طرق العلاج:

رابعًا: زيادة الطاعات وعدم الاغترار بالعمل اليسير .

معتقد أهل السنة والجماعة أنَّ الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، فإن لم يكن يزيد فإنه ينقص .

أريد أن يزيد إيمانك كل يوم ، تقرب إلى الله بما تستطيع ، ولا تغتر بالعمل اليسير ، ولا تكثر التشدق بالإنجازات ، لأنَّ هذا قد يورث العجب والفرح بالعمل والاشتغال بالنعمة عن المنعم ،

مثال ذلك:

تجد أن الأخ إذا وجد نفسه مقيمًا للصلوات في الجماعة ، وقام ليلة أو ليلتين ، ظن نفسه من أولياء الله الصالحين ، وهذا قد يبتلى بترك العمل ، لأنه لم يشكر النعمة وإنما نسب الفضل لنفسه ، ولذلك كان المؤمنون هم أكثر الناس وجلًا ، فليس الشأن في العمل وإنما في قبوله ، قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ" [ المؤمنون / 60 ]

فالاغترار بالعمل القليل اليسير ، وكثرة الكلام عن الأعمال التي يقوم بها ، هذا دليل أنه لن يكمل ، ولن يتم فاستر نفسك .

قال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين:"ولله در أبي مدين حيث يقول: ومتى رضيت نفسك وعملك لله، فاعلم أن الله عنك غير راضٍ ، ومن عرف نفسه وعرف ربه علم أن ما معه من البضاعة لا ينجيه من النار ، ولو أتى بمثل عمل الثقلين".

نعم الذي يرى نفسه مؤمنًا خالصًا فهذا معجب مغتر بنفسه ، لابد أن ترى دائمًا نفسك بعين النقص والعيب ، لابد أن تنكس رأسك وتذل لله .

ولله المثل الأعلى: فأنت تعرف أنَّ الولد إذا رضي عن نفسه في علم من العلوم يبدأ يهجر مدارسته ، ثمَّ بعد هذا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، وقد يرسب في هذه العلم ، بسبب تهاونه وعجبه .

وهذه قضية الأمن على الإيمان ، وقد قال الله:"أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" [ الأعراف/97-99] فلا تأمن ، فإنَّ إبراهيم الخليل عليه السلام لم يأمن على توحيده ، بل ابتهل إلى ربه وقال:"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَام" [ إبراهيم/35 ]

إخوتاه ..

من طرق العلاج:

خامسًا: عدم التسويف .

فمن مظاهر عدم الجدية في الالتزام كثرة الوعود والأماني مع التسويف ، فتجد المرء منَّا يمني نفسه ، تقول له: احفظ القرآن . فيقول: سأحفظ إن شاء الله عندما أجد الوقت . وبطبيعة الحال لا يجد الوقت فهو مهموم دائمًا ، يقول: عندما أنتهي من الدراسة سأتعلم العلم الشرعي ، وأتفرغ للدعوة إلى الله ، ثمَّ يدخل الجيش فيقول: عندما أنتهي من هذه الفترة الشاقة سأصنع ما أريد بإذن الله ، ثمَّ تنتهي مدة الجيش فيبدأ في البحث عن العمل ، ثمَّ يقول: لابد أن أتزوج ، فيظل مهمومًا بأمر الزوجة والبحث عنها ، ثمَّ يجدها فيهتم بأمر الشقة وتجهيز المنزل ، ثمَّ يتزوج فيبدأ في السعي لتحسين وضعه الاجتماعي ، ثمَّ يرزق بالأولاد فيظل مهمومًا بأمورهم هكذا دواليك .

والعجيب أنّك قد تجد رجلًا من هؤلاء في النهاية قد رضي بهذا الضنك ، ويقول: هذه سنة الحياة !!

سنة الحياة أن تعبد الدنيا وتنسى أمر الآخرة !! سنة الحياة أن تهجر الطاعات من أجل الهوى والشهوات !!

إخوتاه ..

بسيف التسويف قُتل أناس كثيرون ، فالتسويف رأس كل فساد ، فمن أجَّل الطاعات لغد وبعد غد لا يلبث أن يتركها بالكلية ، فالشيطان يسول له ، ويمنيه ، ويغريه بطول الامل ، والموت يأتي بغتة ، والقبر صندوق العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت