فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 9994

فمن مظاهر عدم الجدية التفلت من الالتزام لأول عارض ، فمن أول شبهة أو أول وارد من شهوة يتفلت ، وسرعان ما تتتابع التنازلات ، مرة ترك النوافل ، ثمَّ مرة ترك الجماعة ، بدأ يترك رفقة الصالحين ، وفي الملتزمات تجدها تتنازل يوم عرسها فتخلع الحجاب ، لماذا ؟ لأنه يوم الزفاف ولا حرج ، أو تتنازل فتتزوج من غير الملتزمين ، وهكذا ، تبدأ في خلطة غير الملتزمات ، تبدأ في مشاهدة التلفاز ، تبدأ في الاختلاط بالرجال ، ثمَّ لا تسل بعد ذلك أين هي الآن ؟!!

إخوتاه ..

يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/140) : وقال لي شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رضي الله عنه ـ وقد جعلت أُورد عليه إيرادًا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضج إلا بها ، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ، ولا تستقر فيها ، فيراها بصفائه ، ويدفعها بصلابته ، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرًا للشبهات أو كما قال .

يقول ابن القيم: فما أعلم أنِّي انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .

وهذا هو السبيل ، فلا تكن خفيفًا ، قال الله تعالى:"وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ" [ الروم/60] ، ولهذا من يتأثر بأدنى شبهة فهذا لا يقين عنده ، وأهل العلم واليقين هم الذين يثبتون ، فلهذا أقول لك: لا تقف مع الشبهات ، وخذ بنصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" [5] .

فلا تلتفت ـ أخي ـ لكل شبهة ولكل شاردة وواردة ، مثلًا: الأخ بعدما أعفى لحيته يأتي الاختبار والبلاء فيجد من يقول له: من قال أنَّ اللحية فرض ؟ اللحية سنة ؟ أو هي من العادات ؟ وفلان وفلان قال ذلك .

فالخفيف الذي لم يفقه سرعان ما يلتبس عليه الأمر ، ومع أول مضايقة يفر ، وهذا يعني عدم الإخلاص وعدم اليقين ، وأصل كل المشاكل الإيمانية يدور حول هذين الأمرين ، لذلك أقول لك: لابد أن تتعلم أولاً، ثم تعمل بما تعلم ، ثمَّ تدعو إلى ما وفقك الله له .

قال تعالى:"وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [ سورة العصر ]

إخوتاه ..

كثيرًا ما أحزن عندما تنتشر بعض الأقاويل الباطلة ، وعندما ينفث أعداء الدين بشبهاتهم ، فتجد بعض الإخوة متخبطًا ، يقول لك: ماذا أصنع ؟! كيف نرد عليهم ؟!! أن تسأل هذا جيد ، ولكن متى تقف على أرض صلبة ، متى تفهم عن الله ؟ متى لا يتسرب إليك الشك سريعًا عند كل شبهة ؟

هذا ما يورث الفتور وعدم الجدية ، فبهذه النفسيات لا يمكن أن يمكن لنا ، لذلك لابد من أن نقف على أرض صلبة ، لابد أن نثبت على الدين وإن قويت الرياح ، لا نتزعزع ، لا تكن انهزاميًا .

مثلًا: تجد من يعمل في ساعة مبكرة من النهار يضيع منه الفجر مرة فأخرى ، ثمَّ يبدأ يتنازل وتجده يقول: لا يمكن أن أستيقظ للفجر ، فإذا أراد أن ينام يضبط المنبه على ميعاد العمل ، وينسى صلاة الفجر، وأخشى أن يكون هذا إصرارًا على تضييع الصلاة في وقتها ، فيكون هذا نذير شرك والعياذ بالله .

أنا أريدك موقنًا بما في يد الله ، أريدك موقنًا بأنَّ الله هو الرزاق ، أريدك إذا عصفت الرياح قويًا تفهم سنن الله الكونية ، وتصبر على البلاء حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً .

بعض الإخوة إذا أصابه شيء من القهر يجزع سريعًا ، وآخرون يقعون في أول اختبار في شهوة ، فإذا فتحت عليه الدنيا شيئًا ما نسي ما قدمت يداه ، فأين الثبات على الدين ؟ أين الاستقامة على شريعة رب العالمين ؟

إخوتاه ..

إنَّ هؤلاء الذين يتفلتون من الالتزام لأول عارض شبهة أو أول وارد شهوة يضيعون قبل ورود العوارض والموارد ، لأنهم مهيؤون نفسيًا للوقوع والسقوط .

والعلاج هو اليقين ، هو الثبات حتى الممات ، هو العقيدة الصحيحة الصلبة ، والمنهجية في العلم والعمل والدعوة ، وهذا يحتاج إلى صبر وتحمل ، ولا يكون ذلك كله إذا لم يخلص العبد في الاستعانة بربه تبارك وتعالى فالزم .

إخوتاه ..

من طرق العلاج أيضًا:

ثامنًا: عدم إكثار الشكوى وتضخيم المشاكل

فمن مظاهر عدم الجدية في الالتزام: كثرة الشكوى وتضخيم المشاكل وإيجاد المبررات ، فدائمًا أبدًا شكاء ، لا يرضى ، وكل مشكلة صغيرة يضخمها ، وهذا من البطالة وعدم الجدية .

وآخر صاحب منطق تبريري ، فلا يريد أن يواجه نفسه ويلقي باللائمة عليها ، بل يتذرع ويعلل ويبرر ، وهو يدري أنَّه على غير الحق .

ومنهم: من إذا التزم بالدين صار عالة على الدعاة ، ولسان حاله يقول: أنا صنعت ما قلتم لي ، فعليكم أن توجدوا لي الحلول لكل مشكلاتي ، وهل لما التزمت التزمت من أجل فلان وفلان أم ابتغاء وجه رب العالمين ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت