فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 9994

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبالغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) ). هكذا وردت في الحديث موضحة العدد ومفسرة للقرآن حيث وردت مجملة في قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر: 73] . وهذه الأبواب في غاية الوسع والكبر وإن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة وهي مع ذلك سوف تكتظ وتزدحم بأفواج الداخلين إليها، وحلق أبوابها من ياقوت أحمر, وهي قائمة على صفائح من ذهب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة, وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ) ). وقال صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن أهل الجنة: (( وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقه من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب ) ).

وعند باب الجنة شجرة عظيمة ينبع من أصلها عينان, خصصت إحداهما لشراب الداخلين, والثانية لتطهيرهم فإذا شربوا من الأولى جرت في وجوههم نضرة النعيم فلا يبأسون أبداً, وإذا توضأوا من الثانية لم تشعث أشعارهم أبداً, قال تعالى: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً [الإنسان: 21] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن الجنة: (( وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداها جرت في وجوههم نضرة النعيم، وإذا توضأوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبداً ) ).

ودخول الجنة يكون زمراً ويتفاوتون في حسن هيئتهم وجمال وجوههم لتفاوت أعمالهم في الدنيا في كمياتها وكيفياتها ويكونون جرداً مرداً بيضاً مكحلين أبناء ثلاثٍ وثلاثين سنة, الطول ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر, والذين يلونهم على أشد كوكب درّي في السماء إضاءة, لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون, أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك, ومجامرهم الألوة, أزواجهم الحور العين, أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء ) ). وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يدخل أهل الجنة جرداً مرداً بيضاً جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين, وهم على خلق آدم ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع ) ). ويعطى الواحد منهم قوة مائة رجل في الجماع, وأفئدتهم في الرقة والخوف والهيبة مثل أفئدة الطير, لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) ). وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع, قيل: يا رسول الله أويطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة ) ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس, ولا تبلى ثيابه, ولا يفنى شبابه ) ).

وتستقبل الملائكة وفود الرحمن عند دخولهم إلى دار السلام, إلى جنات النعيم, وأول المستقبلين هو رضوان خازن الجنان, ثم الملائكة الموكّلون بنعيم الجنة وأهلها. قال تعالى: وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ هَاذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ [الأنبياء:103] . وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر: 73] . وقال تعالى: وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد: 23، 24] .

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه, أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد: فأورد بعض الأحاديث ولو أن إيرادها بكاملها أفضل وأكمل ولكن لمناسبة المقام وعدم الإطالة, وعلى المسلم أن يراجع التفسير والأحاديث ليزداد شوقاً إلى الجنة وإلى العمل الصالح ويرجو رحمة الله ومغفرته, وسوف تكون خطبة أخرى بل خطب إن شاء الله لإكمال ما تبقى من هذا الإيجاز الذي لم يكن في الإمكان الابتعاد عنه نسأل الله القبول وحسن الخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت