فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 9994

وأما صفة الداخلين إلى الجنة:

في سنهم وخلقهم: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (( يدخل أهل الجنة على سن ثلاث وثلاثين، على خلق آدم عليه السلام ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع ) ) ( [7] ) ، ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: وهذا السن أبلغ ما يكون العبد فيها من القوة، وبكمال القوة يكون كمال التلذذ والاستمتاع بما أعده رب العزة سبحانه.

في تنزههم عن الفضلات والأذى: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ) ) ( [8] ) . سأل رجل من أهل الكتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام عن أهل الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( ويعطى الرجل في الجنة قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والجماع: فقال الرجل: يا محمد، أين تكون الفضلات بعد ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: تكون رشحا ويكون الرشح مسكا ) ). تكون عرقا ويكون هذا العرق مسكا بقدرة الله عز وجل.

في تطهيرهم في ظواهرهم وبواطنهم: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( وعند باب الجنة شجرة، يخرج من أصلها عينان، إذا شربوا من الأولى جرت عليهم نظرة النعيم، وخرج منهم ما في داخلهم من كل بأس وأذى، وإذا اغتسلوا من الثانية لم تشعث أشعارهم أبدا ) ) ( [9] ) .

قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( أهل الجنة يدخلون الجنة جماعات جماعات لقول رب العزة سبحانه: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) ) [الزمر:73]

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: كل أهل طاعة يحشرون ويأتون الجنة كجماعة لحالها، وذلك مما يؤنس بعضهم ببعض ويقوى بعضهم بعضا ويفرح بعضهم ببعض. وأهل النار والعياذ بالله يساقون إلى النار جماعات: وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا [الزمر:71] . يقول ابن القيم: وذلك حتى يلعن بعضهم بعضا ويتهم بعضهم بعضا ويسب بعضهم بعضا، وهذا أبلغ في الهتيكة والخزي بأهل النار من أن يذهبوا إلى النار واحدا واحدا.

وباب الجنة لن يفتح لأحد إلا أن يكون أول داخل إليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقول عليه الصلاة والسلام: (( آتي الجنة فأستفتح أي فأستأذن فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك ) ) ( [10] ) . وهذا تعظيم لقدر نبينا عليه الصلاة والسلام وتكريم له.

وأما صفة الجنة:

1-في أبوابها: فهي ثمانية، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( من توضأ ثم أحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية ) ) ( [11] ) . فهي ثمانية أبواب. وكل باب قد خصه رب العزة بطاعة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ) ). فقال أبو بكر الصديق: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما على أحد من ضرورة أن يدعى من الأبواب كلها؟ قال عليه الصلاة والسلام: (( لا، وأرجو أن تكون منهم ) ) ( [12] ) ، أي: وأرجو يا أبا بكر أن تكون ممن يدعى من الأبواب الثمانية.

2-وأما أرضها: فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (( إنها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، بلاطها طينتها المسك، وترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم ) ) ( [13] ) .

3-ما يكون لأدنى أهلها منزلة وما يكون لأعلاهم منزلة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( يجيء آخر رجل ممن يدخل الجنة وقد نزل الناس منازلهم، فيقول له رب العزة: ادخل الجنة ،فيقول: يا رب وأين أكون وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! فيقول له رب العزة سبحانه: أترضى أن يكون لك مثل مُلك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت يا رب. فيقول له رب العزة: لك ذلك ومثله ومثله ومثله مثله. فيقول في الخامسة: رضيت يا رب، فيقول: لك ذلك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ) ).

وأما أعلاهم درجة فيقول رب العزة سبحانه: (( أولئك الذين أردت - أي اخترت - ختمت كرامتهم بيدي، وأعددت لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ) ( [14] ) .

4-وأما أنهارها، فهي أربعة أنواع من الأنهار، يقول رب العزة سبحانه: مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم [محمد:15] .

وأعظم أنهارها الكوثر، قرأ النبي عليه الصلاة والسلام: إنا أعطيناك الكوثر [الكوثر:1] . فقيل: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: (( نهر أعطانيه ربي حافتاه من الذهب، حصباؤه اللؤلؤ والياقوت، آنيته عدد نجوم السماء، ترد عليه أمتي يوم القيامة، لونه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا ) ) ( [15] ) .

5-وأما حورها ونسائها: فيعلمنا المصطفى عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت