فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 9994

فإذن لو صامت تسع كلها لأن العاشر لا يجوز صيامه لأنه يوم العيد، لو صامت تسع كلها فهو طيب، ولو صام بعضها فهو طيب، وكذلك يشرع فيها الإكثار من ذكر الله في سائر الأماكن، وأن يجهر بذلك في المنازل، والمساجد، والطرقات، تكبير وتحميد وتهليل وتسبيح، وفيها كذلك هذا الذكر المطلق والمقيد بالنسبة لأهل البلدان، وهذا التكبير والذكر يجهر به الرجال، وقال سبحانه وتعالى: { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا أسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ، فهم يذكرونه في هذه الأيام المعلومات، ثم يأتي يوم الذبح فيذبحون، وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي: أيام العشر عشر ذي الحجة التي سنقدم عليها إن شاء الله. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما الأيام المعلومات أيام العشر، وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، وفيه أيضاً صفات أخر التكبير في هذا الزمان، صار من السنن المهجورة مع أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلونه ويخرجون إلى مجامع الناس لتذكيرهم، وقد ثبت أن أبن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وياليت القائمين على شبكات أجهزة الحاسب يذكرون الناس، وقد صارت الحواسيب في المكاتب، والبيوت، في التجارة، وفي أنواع المراجعات، وغيرها،، فتظهر هذه العبارات على الشاشات تذكر الناس بالتكبير، وهذا من الأمور الطيبة التي يفعلها مشرفو هذه الأجهزة في تذكير الناس بالعبادات، في مثل هذه الأوقات وكذلك،، برسائل الجوالات استناناً بما فعل ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما عندما كانا يذكران الناس بالتكبير، فتذكير الناس بالتكبير في هذه العشر بكل وسيلة مباحة يحقق المقصود الشرعي، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير، فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي الذي يجتمعون عليه بصوت واحد، فليس هذا من السنة، ليس من السنة أن يكونوا كالفرقة يكبرون معاً بصوت واحد وإنما المقصود أن يسمع هذا صوت التكبير فيكبر ويسمع الآخر، صوت الأول فيقتدي به ويكبر وهكذا يتذكر الثالث والناس، ويتعلم الجاهل فيكبر كل بمفرده.

عباد الله، إن إحياء من أندثر من السنن أو كاد أن يندثر فيه ثواب عظيم، وقد جاء في الحديث الحسن بطرقه"من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء".

ومن الأعمال العظيمة جداً في هذه العشر أداء العمرة والحج، أن يؤم بيت الله استجابةً لأمره،

{ وأذن في الناس بالحج } ، وهكذا كان الخليل عليه السلام منفذاً لأمر الله تعالى فأسمع الله الخلائق صوته فجاءوا من كل فج عميق، ومن وفقه الله تعالى لحج بيته، وقام بأداء نسكه كما أمر الله فهو ما أخبر عنه، النبي صلى الله عليه بقوله:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"وفي هذه العشر يسن الإكثار من الأعمال الصالحة عموماً كالصدقة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجيران، وإكرام الزوجة، ورعاية الأولاد، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم العلم، والنصيحة في الدين، والدعوة إلى الله، وكذا دعاه تعالى، وقراءة كتابه، وتلاوة كلامه، وذكره عزوجل، وكذلك في هذه العشر العبادة العظيمة التي فيها توحيد لله بإنهار الدماء له عزوجل، وعلى أسمه الأضحية والتقرب إلى الله بإعدادها، واستسمانها، واستحسانها، وبذل المال فيها قربة إليه، هذه الأضحية التي تفارق عمل المشركين الذين يذبحون لآلهتهم ولأصنامهم، فجاء هذا الدين بإقرار ما شرعه الله لإبراهيم عليه السلام.

عباد الله، في عشرنا توبة عظيمة وإقلاع عن السيئات، رجوع إلى الله وترك للمنكرات، تطهير للبيوت والنفوس والقلوب، وكذلك فإن التوبة في الأزمنة الفاضلة أجدر وأولى وأحرى بالقبول من الله عزوجل، { فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين } ، وعلى المسلم أن ينتهز الفرصة فإن الثواء قليل، والرحيل قريب، والطريق مخوف، والاغترار غالب، والخطر عظيم، والله تعالى بالمرصاد، وإليه المرجع والمآب، الغنيمة، الغنيمة بانتهاز هذه الفرصة العظيمة، فما منها بعوض ولا تقدر بقيمة.

عباد الله المبادرة، المبادرة بالعمل والعجل العجل، قبل هجوم الأجل، قبل أن يصير المحبوس في حفرته بما قدم من عمل، ويحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل.

يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري أما آن لقلبك أن يستلين

فتعرض لنفحات مولاك في هذه العشر، فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء فمن أصابته سعد يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت