فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 9994

عباد الله، هذه الأضحية التي تذبح من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم، تقرباً إلى الله، أهل البلدان في بلدانهم، وأما الحاج فله الهدي ولو كان مفرداً، فيستحب له الهدي ولا يجب، وإذا ترك الحاج لأهله شيئاً يضحون به في بلدهم فهذا حسن، ولا يجب عليه فيكفيه هديه عن الأضحية، والأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر أهل العلم، وقال بعضهم بوجوبها وخصوصاً على المقتدر الغني يشرك من يشاء في ثوابها من الأحياء والأموات، وأضحية الميت تنفذ كما أمر إن ترك مالاً هذه الأضحية لا يجزئ التصدق بثمنها عنها، فإن إنهار الدم عبادة مقصودة، والتصدق باللحم أفضل من التصدق بالقيمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ولم يتصدق بقيمة الأضحية، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يفعل إلا ما هو الأولى والأفضل، وإذا ترك من ذلك شيء فلأمر هو أولى.

عباد الله، تجزئ الشاة عن الواحد من أهل بيته وعياله، مهما كثروا، قال أبو أيوب: ( كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون ) ، وهذه الأضحية إذا أراد الإنسان أن يقوم بها ونوى ذلك فإنه بمجرد دخول ذو الحجة يمسك عن شعره، وأظفاره، وبشرته إلى أن يذبح أضحيته، قال عليه الصلاة والسلام:"إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحي"، وفي رواية"فلا يمس من شعره وبشرته شيئاً"، أخرجه مسلم من أربعة طرق.

من رحمة الله وفضله أنه جعل لأهل البلدان شيئاً يشاركون به حجاج بيت الله الحرام، فالمحرم يمسك عن أشياء فهو يمسك عن الشعر والأظفار، وينزع المخيط ويمسك عن الطيب، والنساء وعقد النكاح ونحو ذلك،، من الأمور المحظورة عليه كالصيد، وأما المسلمون في البلدان فلا يمتنعون عن الشعر والأظفار والبشرة، والأمور الأخرى من النساء والطيب، والمخيط، فهي حلال عليهم لا يمنعون منها، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"إذا رأيتم هلال ذي الحجة"، فإذن هذا هو وقت الإمساك والامتناع عن الأخذ بمجرد رؤية هلاله، أو الإعلان رؤية الهلال والليلة تبدأ قبل اليوم، فإذا غربت شمس آخر يوم من ذي القعدة دخل ذو الحجة، ويعرف ذلك برؤية الهلال، هذه الرؤية التي علق الشرع عليها الحكم وهذا الأمر الوارد في الحديث، فليمسك عن شعره وأظفاره، الراجح فيه أنه للوجوب وأن الناهي في قوله فلا يمس من شعره وبشرته للمنع والتحريم لأنهما في الحقيقة أمر مطلق ونهي مجرد لا صارف لهما، ولكن من تعمد فعل شيء من ذلك فعليه أن يتوب إلى الله وأن يستغفره، ولا فدية عليه ويذبح أضحيته، وبعض الخاسرين المغبونين المساكين ربما ترك عبادة عظيمة بما فيها من الفضل والأجر العظيم، لأجل أنه لا يصبر عن شعره وهذا من الغبن الكبير، ومن أحتاج إلى أخذ شيء لتضرره ببقائه كانكسار ظفره، أو أخذ شيء من الشعر، لعلاج أو دواء أو عملية ونحوها،، فإنه لا حرج عليه وكذا لا حرج في الاغتسال والإمتشاط، وهذا الحكم لا يلزم إلا صاحب الأضحية الذي يدفع ثمنها، فأما أهله وأولاده وزوجته، وكذلك الوكيل الذي أخذ المال لينفذ الوكالة والجزار الذي يذبح فإنه لا يلزمهم لا يلزم إلا من له أضحية، فصاحب المال هو الذي يلزمه هذا الحكم.

عباد الله، ومن دخلت عليه العشر وقد أخذ من شعره شيئاً ثم أراد أن يضحي أثناء العشر فإنه يمسك من حين ينوي ويريد، فإذا أراد أمسك وبعض الناس يوكلون غيرهم جهلاً منهم بزعمهم أن هذا التوكيل يخرجه من الحكم، والحقيقة أن التوكيل لا يخرجه لأن الحكم متعلق بصاحب الأضحية، وهو صاحب الأضحية.

يا عبد الله، إذا عزمت على الحج ولك أضحية في البلد فأحرص على أن تأخذ من شعرك وأظفارك قبل دخول العشر، لأنك حاج، وصاحب أضحية، وفي هذه الحال لا تأخذ من شعرك إلا في التحلل للعمرة عمرة التمتع، وأما إذا لم يكن لك أضحية وعندك الهدي، فإنك تأخذ من شعرك وأظفارك إلا أن تحرم ولا يلزمك ما يلزم المضحون في البلد، فالحاج إذن قد يكون له أضحية وهدي فيترك مالاً في بلده لأهله، أو يرسله إلى بلد آخر ليضحى عنه في ذلك البلد، فيلزمه ما يلزم المضحي، فماذا يأخذ من الشعر؟ الجواب: فقط عند التحلل من عمرة التمتع إلى أن تذبح أضحيته.

الحاج الثاني: لم يرد الأضحية وإنما اكتفى بالهدي، وقال: هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه عندما حج أهدى فهذا لا يلزمه ما يلزم المضحي، وإنما يأخذ من شعره وأظفاره عند إرادة الإحرام، قبل أن ينوي ثم بعد ذلك يمسك إذا نوى وأحرم.

والحاج الثالث: لا أضحية له ولا هدي كمن حج مفرداً وليس له أضحية فهذا كذلك يمسك عند إحرامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت