فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عباد الله، إن معرفة الأحكام الشرعية مهمة للمسلم، وهو يريد القيام بهذه العبادات العظيمة، وينبغي على من أراد حج بيت الله أن يراجع نفسه، ويتزود بالتقوى وتكون النفقة من المال الحلال، ويوطن نفسه عن الابتعاد عن الفسق والإثم، وأن يأتي بالمناسك كما أمر الله، وأن لا يرائي وإنما يخلص لرب العالمين،"ومن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"، ولنا وقفات بمشيئة الله مزيد وقفات في الأضحية والحج في جمعتنا القادمة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل عملنا، وأن يضاعف أجرنا، وأن يكفر عنا سيئاتنا، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا في العروة الوثقى مستمسكين، اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا أجمعين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو البر الرءوف الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل وسلم وبارك على محمد نبيك، وعبدك، ومصطفاك من خلقك، وأمينك على وحيك، صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود، والشافع المشفع يوم الدين.
عباد الله، نحن في أشهر عظيمة ذو العقدة منها أيضاً، { إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتل المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وأعلموا أن الله مع المتقين } ، الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وقد قال تعالى: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } ، فما هو ظلم النفس في هذه الأشهر؟ أن تمر دون ازدياد من الحسنات وترك للسيئات، فإذا فرط في التزود من الحسنات ووقع في السيئات فقط ظلم نفسه، فقوله: { لا تظلموا فيهن أنفسكم } ، لا تبخسوها حقها. وكيف يبخس الإنسان نفسه وحق نفسه في هذه الأشهر الحرم؟ تفوت الحسنات ويقع في السيئات فيكون قد ظلم نفسه وبخسها حقها.
عباد الله، وإن هذه الأعمال الصالحة ولا شك توافق هذه الأشهر الحرم فيزداد الأجر ويعظم عند الله، لأنه يعظم في المكان الفاضل والزمان الفاضل، ومما ساءنا ما وقع في هذه الأشهر الحرم من إراقة دماء المسلمين، وكان هذا الدم الذي يسيل من دماء المسلمين هذا ولا شك جرم محرم، وقد قال عزوجل: { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدا له عذاباً عظيماً } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق"، فمن تعرض لرجل مسلم، وسفك دمه، بغير جرم أغترفه فإنه يكون قد ولغ في هذه الجريمة العظيمة، وإذا كان مجرد الإشارة إلى المسلم بحديدة يسبب لعن الملائكة لمن فعل ذلك، فكيف إذا أراق دمه؟، قال عليه الصلاة والسلام:"من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه". رواه مسلم. ورجال الأمن وغيرهم من المسلمين في المجتمع من عامة المسلمين الأصل في دمائهم الحرمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، وقال عليه الصلاة والسلام:"ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه من دماءنا دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء"، كما أخبر عليه الصلاة والسلام وقال لنا:"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دم حراماً"، ومعنى فسحة يعني سعة من دينه إشعار بالوعيد لمن قتل مؤمناً متعمداً، وقوله:"ما لم يصب"، وفي رواية:"ما لم يتندى بدم حرام"، والإصابة المخالطة، { ولا تقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق } ،"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"، يقول عبد الله بن عمر: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول:"ما أطيبك، وأطيب ريحك، ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا"، رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح لغيره. وقال ابن عمر: ( إن من ورطات الأمور(( والورطة التي إذا وقع الإنسان فيها لم يخرج منها ) )، إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله ) فإلى متى سيبقى الدم المسلم المحرم يسفك، وإلى متى سنبقى نشهد هذه الأعمال التي فيها إراقة الدماء في بلدنا يا عباد الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصم دماء المسلمين، نسأل الله عزوجل أن يثبت الأمن في بلادنا وبلاد المسلمين، نسأل الله تعالى أن يبعد الفتن عنا وعن المسلمين.