فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 9994

عباد الله، هذا الذي يحدث الآن في عالم المساهمات شيء عجيب والله، وجدير بالتفكير وأن يسأل المرء نفسه على ماذا كل هذا؟، وهل فعلاً ما يبذل يساوي النتيجة؟، يندفعون اندفاعات عجيبة، ومعلوم أن هنالك تخصيص، وأنه لن يأتي الإنسان كل الأسهم التي يطلبها، ومع ذلك بعضهم يقول: لعلي أكون أظفر بأكثر؟، ولعل المبكر يأخذ أكثر؟، ولعل المكتتب في المكان يأخذ أكثر من المكتتب عن طريق الإنترنت والهاتف؟، وهكذا،، ويضيع الناس في الأسهم. يا عبد الله لا تحزن إذا خسرت، ولا تتحسر إذا فاتك ربح، ولا تفرح وتغتر إذا ربحت، ولا تشغل وقتك كله بالأسهم، وتحرى المال الحلال، وأحذر من الانسياق وراء الشائعات، وهنالك في عالم الأسهم مرجفون ومطبلون ومن يتعمد نشر إشاعات لأجل رفع أسهم، وجيوش من المتآمرين، فإن عالم الأسهم اليوم من أوسخ العوالم ليس فيه من الصدق والأمانة والوضوح إلا القليل، تكالب الناس عليه لارتفاع المؤشرات، ولا يزالون يقولون: سترتفع وترتفع، فلا تبدأ رحلتك يا عبد الله بقرض محرم، ولا تضارب بأموال الآخرين وأنت تحمل في رقبتك هذا الحمل العظيم ولا تحسنه، فبعض الناس يجازف ويغامر بأموال غيره، ولا تطمع فلن يأتيك إلا ما كتبه الله لك، وإذا رزقك الله يوماً رزقاً مكسب ممتاز غير متوقع فإن الطمع قد يذهبه في لحظة، وإذا أشترى إنسان شيئاً فإنه يستشير أهل الخبرة وبذل الرأي صدقة، وتظهر في هذه الأسهم أخلاق الناس، فيظهر يأس هذا وإحباطه، وتظهر عجلة هذا وعدم تأنيه، ويظهر تهور هذا وطيشه، وفي المقابل تظهر أناة هذا وصبره، وفي المقابل يظهر كيف تتغير القناعات بسرعة؟، وهذا بادي الرأي يخوض ويغامر بلا تروي، وكذلك يظهر من أنواع المنكرات ما يجعل الإنسان يراجع نفسه في الدخول في بعض هذه الأشياء، فيقولون: ليس بالضرورة إذا أجريت عملية على الشاشة أن يكون السعر الذي ظهر أمامك هو السعر الذي ستتم به العملية، عجباً!! كيف هذا؟، أمره بالجهاز قد ينفذ بسعر أقل مما رآه على الشاشة، وتوقفات، وإنقطاعات تؤدي إلى أن تتم العملية بسعر غير السعر الذي يراه أمامه، فالسؤال الآن ما حكم إجراء عملية على سعر فإذا بها تتم بسعر آخر؟، ولذلك فإن هذا العالم عالم الأسهم اليوم مليء بالمحرمات، ومليء بالمشتبهات، ومليء بأنواع البيوع التي لا تجوز، ومليء بأشياء بغير الرضى تتم، وأشياء يقصر عليها بعضهم قصراً، وأخذ بعض المصارف ما ليس بحق لها، ودخول الناس في عمليات، عمليات ظلمات بعضها فوق بعض،، ولذلك فإن على المسلم أن يدرس الأمر قبل الدخول فيه ليتبين، فإن هذه القضية كسب عليه مدار نجاة جسده يوم القيامة،"كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به"، فإذا وجد شيئاً نظيفاً طيب يدخل فيه على بينة بشروط البيع الشرعي وإلا فلا يورط نفسه.

اللهم أجعل مكسبنا حلال، ومطعمنا حلال، ومشربنا حلال، وفقنا لما يرضيك، وباعد بيننا وبين ما يغضبك، أجعلنا ممن أردت بهم خيراً، ووفقنا لليسرى، وجنبنا العسرى، أحيينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت