فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 9994

في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي سُقناها مشروعية الحج عن الغير، قال الحافظ في الفتح: واستدل الكوفيون بعمومه على جواز أن يحج الإنسان عن غيره وإن لم يحج عن نفسه، وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بحديث ابن عباس فيمن سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لبيك عن شُبْرُمَة"فقال:"أحججت عن نفسك؟"قال: لا، قال:"هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة". قال الحافظ: واستُدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون بالنفس، وعكس بعض المالكية فقال: من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب. وأجابوا عن حديث الباب بأن ذلك وقع من السائل على سبيل التبرع وليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب. وبأنها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة، وقد نقل الطبري وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة، ثم قال الحافظ ابن حجر: وأجيب بأن قياس الحج على الصلاة لا يصح؛ لأن عبادة الحج مالية بدنية معًا فلا يترجح إلحاقها بالصلاة على إلحاقها بالزكاة. وقال عياض: لا حجة للمخالف في حديث الباب؛ لأن قوله:"إن فريضة الله على عباده في الحج..."معناه: إن إلزام الله عباده بالحج. وتعقب أيضا بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الإجزاء فيتم الاستدلال. وفي بعض طرق مسلم"إن أبي عليه فريضة الله في الحج"ولأحمد في رواية"والحج مكتوب عليه". وادعى بعضهم أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية والخثعمية، كما خُص سالم مولى أبي حذيفة برضاعه في حال الكبر، قال ابن عبد البر: وممن قال بذلك مالك وأصحابه، وهو مروي عن عبد الله بن الزبير وعكرمة وعطاء والضحاك، قال الحافظ ابن حجر: وتعقب بأن الأصل عدم الخصوصية وقد قال صلى الله عليه وسلم للمرأة الجهنية:"اقضوا الله فالله أحق بالوفاء"، قال: وادعى آخرون منهم أن ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه ولا يخفى أنه جمود. اه. وكذلك يرده حديث من لبى عن شبرمة بقوله: أخ لي أو قريب لي.

عمن تكون النيابة في حج الفريضة؟؟

قال الحافظ في الفتح: واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عطب فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه يرجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير؛ لأنه يرجى استغناؤه، والله أعلم. وأما في النافلة فلا يشترط الموت والعطب، والله أعلم.

هل يلزم المَحْرَمُ للمرأة في حج الفريضة؟

قال أبو عمر ابن عبد البر: وقد زعم بعض أصحابنا أن في هذا الحديث دليلا على أن للمرأة أن تحج وإن لم يكن معها ذو محرم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمرأة الخثعمية:"حجي عن أبيك"ولم يقل: إن كان معك محرم. ثم قال: وهذا ليس بالقوي من الدليل؛ لأن العلم ما نطق به لا ما سكت عنه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلا مع ذي محرم أو زوج". {رواه مسلم من حديث ابن عمر} . ورواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر أيضًا:"لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم".

من الفوائد في هذا الحديث

1 ركوب شخصين على دابة إذا كانت الدابة تطيق ذلك، قال ابن عبد البر: هذا مما لا خلاف في جوازه.

2 إباحة الارتداف؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردف الفضل، كما أردف عبد الله بن عباس وأردف معاذ بن جبل وغيرهم.

3 تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبد البر: وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم كلها سُنَنٌ مرغوب فيها يحسن التأسي بها على كل حال، ومنها جميل الارتداف بالجليل من الرجال.

4 بيان ما رُكِّبَ في الآدميين من الشهوات وما يخشى من نظر الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال، قال ابن عبد البر: وكان الفضل بن عباس من أجمل الشبان في زمانه، ووقع في رواية الطبري في آخر الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان".

5 أن على العالم والإمام أن يغير من المنكر كل ما يمكنه بحسب ما يقدر عليه إذا رآه، وليس عليه ذلك فيما غاب عنه.

6 فيه دليل على أنه يجب على الإمام أن يحول بين الرجال والنساء اللواتي لا يُؤمَن عليهن ولا منهن الفتنة، وأن يمنعهن من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق وحيث ينظرن إلى الرجال وينظر الرجال إليهن، أفاده ابن عبد البر ورَوى حديث أسامة بن زيد"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".

{أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه}

7 منزلة الفضل بن العباس رضي الله عنهما من النبي صلى الله عليه وسلم.

8 تحريم النظر إلى الأجنبيات ووجوب غض البصر عنهن، قال الحافظ في الفتح: قال عياض: وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة، قال: وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلم إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول. ثم قال: لعل الفضل لم ينظر نظرًا ينكر، بل خشي عليه أن يئول إلى ذلك.

9 جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت