10 بر الوالدين والاعتناء بأمرهما والقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وغير ذلك من أمور الدين والدنيا.
11 قال ابن العربي: حديث الخثعمية أصل متفق على صحته في الحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة من أن ليس للإنسان إلا ما سعى رفقا من الله تعالى في استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله.
12 فيه صحة حج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة، خلافا لمن منع حج المرأة عن الرجل معللا أن حج المرأة غالبا ما يعتريه النقص وأنها تلبس ولا يلبس، فقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة السائلة أن تحج عن أبيها.
13 فيه جواز أن يعرض الرجل ابنته على الرجل الصالح؛ وذلك لما جاء في رواية أبي يعلى لهذا الحديث بإسناد قوي كما قال ابن حجر عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه بنت له حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه..."."
الاستئجار على الحج
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: في الحج عن الميت أو المعضوب بمال يأخذه، فإما أن يكون المال الذي يأخذه نفقة فهذا جائز بلا خلاف، وإما أن يكون أجرة على الحج أو جعلا، فهذا فيه نزاع بين الفقهاء، فمن أصحاب الشافعي من استحب ذلك وقال: هو من أطيب المكاسب؛ لأنه يعمل صالحًا ويأكل طيبًا، والمنصوص عن أحمد أنه قال: لا أعرف في السلف من كان يعمل هذا، وعده بدعة، وكرهه، ولم يكره إلا الإجارة والجعالة، قلت القائل ابن تيمية: حقيقة الأمر في ذلك أن الحاج يستحب له ذلك إذا كان مقصوده أحد شيئين: الإحسان إلى المحجوج عنه بإبراء ذمته في الفرض وهذا بمنزلة قضاء دينه كما جاء ذلك في عدة أحاديث.
فإن كان مقصود الحاج قضاء هذا الدين الواجب عن هذا فهذا محسن إليه، والله يحب المحسنين فيكون مستحبًا، وذلك يكون الباعث عليه إما رحم بينهما وإما مودة وصداقة أو إحسان له عليه يكافئه به ويأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه بمقدار الكفاية، وكذا لو وصَّى بحجة مستحبة وأحب إيصالها إليه. ولهذا جوزنا نفقة الحج بلا نزاع.
والموضع الثاني: إذا كان الرجل مؤثرًا أن يحج محبة للحج وشوقًا إلى المشاعر، وهو عاجز فيستعين بالمال المحجوج به على الحج، وهذا قد يعطى المال ليحج به لا عن أحد، كما يعطى المجاهد المال يغزو به، فلا شبهة فيه، فيكون لهذا أجر الحج ببدنه ولهذا أجر الحج بماله، كما في الجهاد فإنه"من جهز غازيًا فقد غزا"، وقد يعطى المال ليحج به عن غيره، وهذا أيضا إنما يأخذ ما ينفقه في الحج كما لا يأخذ إلا ما ينفقه في الغزو. قال: فهاتان صورتان مستحبتان، وهما الجائزتان من أن يأخذ نفقة الحج ويرد الفضل أي الزيادة .
وأما إذا كان قصده الاكتساب بذلك فهو صورة الإجارة والجعالة، والصواب أن هذا ليس مستحبًا، وإن قيل بجوازه؛ لأن العمل المعمول للدنيا ليس بعمل صالح في نفسه إذا لم يقصد به إلا المال فيكون من نوع المباحات، ومن أراد الدنيا بعمل الآخرة فليس له في الآخرة من خلاق. {انتهى بتصرف واختصار من مجموع الفتاوى ج26 ص14 وما بعدها}
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.