فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 9994

الهدي، { ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ، فهذا المنسك وهذا الذبح لله عزوجل موجود في جميع الشرائع، لماذا؟، { ليذكروا اسم الله وحده لا شريك له على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ، ففيها توحيد، وفيها شكر نعمة، وفيها نفع للناس يأكلون ويتصدقون ويهدون، ولذلك ندب عباده للمسارعة في الخيرات، { ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله } ، ليتسابقوا بالخيرات إلى ذلك،، { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ، شكر النعمة، { فإلهاكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين } ، إذن انقادوا واستسلموا أيها العباد، وليبشر الخاضعون لله المستسلمون لأمره، المتواضعون لعباده، فهؤلاء هم المخبتون، { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ، خوفاً وتعظيماً، { والصابرين على ما أصابهم من البأساء والضراء والمقيم الصلاة } ، بأركانها وواجباتها وشروطها ومستحباتها،

{ ومما رزقناهم ينفقون } ، وجوباً واستحباباً من الزكاة، والنفقات، والصدقات، والإهداء، والكفارات، ولذلك فإن المسلم يشكر ربه على ما رزقه من المال، { ومما رزقناهم ينفقون } ، جمعوا بين الخوف من الله، والصبر على قضاءه، وإقامة صلاته والإنفاق مما رزقهم، { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير } ، فيها خير من المهدي من الأكل، والصدقة، والانتفاع، والثواب والأجر، وللمهدى إليه للمهدي، وللمهدى إليه، { فاذكروا اسم الله عليها } ، عند ذبحها، { صواف } ، قائمة تعقل اليد اليسرى للإبل عند نحرها، فإذا ضربت في لبتها سقطت وطاحت، فإذا وجبت جنوبها وصارت على الأرض تسلخ حينئذ بعد زهوق روحها،

{ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } ، الفقير الذي لا يسأل تقنعاً وتعففاً، والملحاح الذي يحضر ويطالب، { كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } ، تشكرون الله على ستخيرها، وهكذا الأضاحي لأهل البلدان، { لن ينال الله لحومهما ولا دماؤها } ، ليس المقصود أن يأخذ عزوجل اللحوم والدماء فإنه غني حميد، لا يحتاج إلى هذا، { ولكن يناله التقوى منكم } ، يصعد إليه يصله، يناله التقوى من عباده المخلصين، الذين ذبحوا لله ابتغاء وجه لا فخراً ولا رياءاً ولا سمعةً ولا مجرد عادة، وإنما يريدون وجه الله، { كذلك سخرها لكم لتبكروا الله } ، لتعظموه، {على ما هداكم } ، إلى هذا النسك الجميل الجليل، { وبشر المحسنين } ، الذين يحسنون في عبادتهم، ويحسنون في علاقتهم بربهم، ويحسنون إلى الخلق بالأضحية، يشاركوا أهل البلدان حجاج بيت الله الحرام، ويشكرون الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، وهي ما رزقهم من بهيمة الأنعام.

هذه الأضحية التي شرعها الله سبحانه وتعالى لعباده بعد أن ذكر ما يكونوا لحجاج البيت العتيق من الهدي، ذكر ما يفعل في هذه الأيام المعلومات، والمعدودات، وفي يوم العاشر يوم الذبح، وتسمى أضحية من وقت ذبحها لأنها تذبح ضحى عند ارتفاع النهار، { فصلي لربك وأنحر } ، بعد صلاة العيد، أنحر لله عزوجل، ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما، وذلك لتثبيتها عند الذبح، وهذا من الإحسان، وهذه الأضحية التي قال بعض العلماء: بوجوبها على المقتدرين وجمهورهم على أنها سنة مؤكدة, تأكيداً شديداً ضحى النبي عليه الصلاة والسلام، ومن السنن المندثرة إرسال المقيمين في البلدان، الهدي إلى بيت الله العتيق لذبحه هناك قربة إلى الله، فلو وكل المقيم حاجاً بأن يذبح له هدياً هناك وهو لم يحج ولكن يهدي من بلده فهذه سنة، والأضحية في البلد سنة أخرى، ضحى النبي عليه الصلاة والسلام، وضحى المسلمون، وما من عمل يعمله آدمي في يوم النحر أحب إلى الله من إرهاق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة شاهدة للعبد، ولذلك المسلم يطيب بها وهي مشروعة في حق أهل البوادي، والحضر، والمقيمين، والمسافرين، والأضحية للمقيم، والهدي للحاج، ولكن للحاج أن يترك أضحية في البلد، وللمقيم أن يهدي إلى البيت ولو لم يحج، شرعت هذه العبادة العظيمة في السنة الثانية للهجرة إنها فيها تذكيراً لنا بما فعله الخليل عليه السلام وابنه من الاستسلام لله عزوجل عندما أبتلاه الله برؤيا، ورؤيا الأنبياء حق بأن يذبح ولده، فعلم أن هذا أمر من الله فاستسلاما لأمر الله وتله للجبين، فكانت المجازات والمكافأة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت