{ ونادينه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين إن هذا له البلاء المبين } ، وفداه الله سبحانه وتعالى بذبح عظيم وكانت سنة في الآخرين، إنها توسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام للجيران، والأقارب، والأصدقاء، والصدقة على الفقراء، عبادات متوالية صلاة العيد ثم بعده ذكره الله بالخطبة وبعد ذلك ذبح هذه الأضحية، قال الصحابي: فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. إنها شكر لله عزوجل على نعمة الحياة، فلقد تركك تعيش إلى هذه السنة فتشكره على ذلك، ويشارك أهل البلدان حجاج بيت الله بهذا ولذلك كان مما يفعله المضحي أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته، { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } ، أن يستسمنها ويستبرأها من العيوب، وإذا ترك الميت مالاً فأوصى وجب أن يفعل في ماله ما أمر به من التضحية فلا يدخل فيها من لم يدخله، ولا يخرج منها من أدخله فيها، وبحسب ما أوصى تنفذ، ومن تبرع عن الميت بأضحية فإن ذلك مقبول ولكن السنة أن المسلم يدخل أمواته في أضحيته، ولا يحتاج أن يفردهم بأضاحي إلا إذا تركوا مالاً فأوصوا وجب تنفيذ وصيتهم، عندما يقول المسلم اللهم عني وعن أهل بيتي، يدخل فيهم الأحياء والأموات من أقاربه فهؤلاء أهل بيته إنها من بهيمة الأنعام، جدع من الضأن ما له ستة أشهر ودخل في السابع، وثني من المعز ما أتم سنة ودخل في الثانية، وثني من البقر ما أتم سنتين ودخل في الثلاثة، أو ثني من الإبل ما أتم خمساً ودخل في السادسة، تكون ملكاً بالحلال ولا حاجة أن يقترض وإن أقترض فصحيح، قال أحمد - رحمه الله -: ( أرجوا أن يخلف الله عليه أحيا سنة ) ، فيجوز اقتراض ثمنها ليسلمه في آخر الشهر مثلاً ولكن لا يجب عليه تكون خالية من العيوب لا عوراء، ولا عمياء، لا مريضة، ولا عرجاء، لا كسيرة، ولا هزيلة، إنها قربة إلى الله فكلما كانت أكمل وأفضل كان أكثر أجراً لصاحبها يبحث عن السليمة لا تكون ناقصة في أي عوض من أعضاءها، لا في القرن، ولا في الأذن، ولا في الذيل، إنه يريدها قربة لله عزوجل أكمل ما تكون وما كان موجوأً خصياً لطيب اللحم فإن ذلك طيب، فقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين موجوأين، وهذا إنما حصل لطيب لحمه، وليكثر ويسمن، وأما إذا اشتراها فطرأ عليها عيب بلا تعد منه، ولا تفريط فيجزئه أن يذبحها كذلك،، وكذلك إذا اشتراها فضلت أو ماتت أو سرقت بغير تفريط، فليس عليه شيء، وإذا عينها بشرائها بنية الأضحية أو تلفظ بذلك فلا يجوز أن يبدلها إلا بخير منها، لا يجوز أن يهبها، ولا يبيعها، ولا أن يذبحها قبل وقتها لأنها تعينت أضحية بعد طلوع الشمس من يوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الضحى ومضي زمان يتسع فيه الوقت للصلاة، وهذا مهم لأهل البوادي الذين ربما لا يجيدون من يصلون معهم العيد فيعرفون الوقت المقدر فيذبحون، قال عليه الصلاة والسلام:"إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح"أي: ( قبل الوقت الشرعي ) ،"فإنما هو لحم قدم لأهله وليس من النسك في شيء". رواه البخاري ومسلم. وقال عليه الصلاة والسلام:
"من كان ذبح قبل الصلاة فليعد وآخر وقت لذبحها غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق"، يوم العيد وثلاثة أيام بعده عند بعض العلماء، وقال بعضهم: يوم النحر ويومان بعده، وجمهورهم على ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل أيام التشريق أيام ذبح"، حديث صحيح. وقال:"أيام تشريق أيام أكل وشرب وذكر لله"، فهي أيام منى.