عباد الله، أفضل وقت لذبحها في اليوم الأول بعد انقضاء صلاة العيد والخطبة، ويجوز أن تذبح ليلاً أو نهاراً، وعلى الوكيل أن يتقي الله فيما وكل به وإلا يعتذر من البداية، ولا يقبل التوكيل، فإن كثير من الوكلاء يضيعون وأفضل الأضاحي لوناً، ما أخبر به عليه الصلاة والسلام ما فعله إن كفى إلى كبشين أقرنين أملحين، الأملح: الذي فيه سواد وبياض يغلب عليه البياض وفيه شيء من السواد ما حول عينيه وما حول ركبتيه وما حول قدميه، وأخبر عليه الصلاة والسلام:"أن دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداويين"، ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأهل بيته، وبشر الفقراء بأضحية عنهم عما شهد بالتوحيد وله بالبلاغ، ضحى عن من لم يضحي من أمته، وهذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، وأما المسلم فيضحي بواحدة، وإذا كان له ضيوف فذبح لهم فوق الأضحية لأجل الضيوف فلا بأس، أما أضحيته فهي واحدة من الغنم، ويجوز أن يشترك سبعة في بقرة وفي بدنه، نية لله عند الذبح إنما الأعمال بالنيات، وأن يسوقها سوقاً جميلاً ولا يحد السكين بحضرتها، ولا يذبح أخرى بحضرتها، يضجعها يستقبل القبلة ويسمي ويكبر، ويشهد ذبحها إذا لم يكن هو الذي يذبحها، وإذا ذبحها بيده فهو أفضل يسمي ويكبر، ويدعوا بأن يتقبل الله منه، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى". رواه مسلم. وكذلك فإن المسلم يجوز له أن يضحي بأضحية قد وهبت له ولا يشترك في الشاة مع الواحد آخر، وإذا كانوا أهل بيت نفقتهم واحدة ومالهم مشترك فتكفيهم أضحية واحدة، وإن كان لكلاً منهم راتباً مستقلاً ونفقة مستقلة فعلى كل واحد أضحية إن أستطاع، ويحافظ عليها ولو كان في بطنها ولد فذكاته ذكاة أمه، وإذا ولد قبل ذبحها فإنه يذبحه أيضاً معها، يأكل منها ويتصدق ويطعم ولا ينسى الفقراء، ولا يجوز أن يباع شيء من جلدها، لا يجوز أن يباع شيء منها، ولا أن يعطى الجزار منها شيئاً كأجرةً أو جزءاً من الأجرة ولو الجلد، وإنما يتصدق به أو يستفيد منه، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علياً أن يقوم على بدنه وأن يتصدق بلحوهما وجلودها وأجلتها، قال:
"وأن لا أعطي الجزار منها"، وقال:"نحن نعطيه من عندنا"، أي: أجرة الذبح، ويتأكد أن يكون مسلماً أو كتابياً لا يذكر عليها أسم غير الله، فأما ذبح الهندوسي، والبوذي، والسيخي، والوثني، والمجوسي، فلا يجوز ذلك.
عباد الله، إذا اجتمعت أضحية وعقيقة فعجز عنهما قدم الأضحية لفضلها، ولأنه يفوت وقتها والأخرى وقتها فيه سعه.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يعظم شعائرك، اللهم أجعلنا بدينك قائمين، اللهم أجعلنا لأحكام الدين مطبقين، وبها عاملين، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه،، أنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله، أشهد ألا إله إلا الله، وأصلي وأسلم على محمد رسول الله، أشهد أنه رسول الله حقاً، والداعي إلى الله، صاحب اللواء، والشافع المشفع، صاحب المقام المحمود يوم الدين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
عباد الله، لقد فرض الله الحج على عباده، { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } ، وهدد الذي يرفض الحج وهو قادر، { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ، فيصح أن يحج ولو تبرع غيره له بالحج، ولو كان فريضة، كما يصح أن يضحي بأضحية قد أهداها غيره له، إذا ملك ما يزيد عن نفقته ونفقة عياله حتى يرجع فإنه يجب عليه أن يذهب للحج، ولابد للمرأة من محرم، ومن أراد الحج فليتعجل فقد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة،