لا يجوز للإنسان أن يمنع زوجته المقتدرة ومعها محرم من الحج، ولا أن يمنع أولاده البالغين إذا قدروا من الحج، إن فضله عظيم،"ومن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، لم يرفث ولم يفسق، إن الحاج ليتذكر بخروجه طاعة الله، لم يخرج ليطلق النظر في النساء الأجنبيات، ولا ليسمع الأغاني، ولا ليلعن ويشتم في حجه، والعجب من بعضهم يضع الكمام ثم يرفعه ليدخن!، إن الحاج لا يضيع صلاة من الصلوات، ولا يؤذي خلق الله في المزاحمة، وإنما يعين ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يفتي بغير علم بل يتقي الله ويسأل عما جهله، وإذا كان قد حج فريضته وأحتاج المسلمون حاجة للمال فإنه يقدم حاجة المسلمين على حج النافلة، ويصح أن يحج متمتعاً أو قارناً أو مفرداً، فيحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد ذلك ينوي الحج ولو أنه ذهب قبل عرفة فطاف وسعى بنية العمرة وقصر ثم أحرم بالحج مباشرة، ولو لم ينزع عنه المناشف فإنه متمتع وعليه دم التمتع، لقد أتى بعمرة ثم بحج، وأما القارن والمفرد فإن الطواف واحد للحج والعمرة وكذلك السعي واحد للحج والعمرة ولكن على القارن دم، وليس على المفرد لكن المفرد يستحب له أن يهدي أيضاً، ولا يترك التمتع لأجل الدم فإن الله بين أن من لم يستطع دم التمتع فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، السابع والثامن والتاسع، الثامن والتاسع والحادي عشر، التاسع والحادي عشر والثاني عشر، يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولا يترك فضل التمتع وبعض الناس يترك فضل التمتع هرباً من الدم.
عباد الله، إن توكيل المؤسسات بالدم لا يصيره صاحبه قارناً، ولا يصيره قد ساق الهدي، وإنما القران في حق من ساق الهدي من خارج الحرم إلى داخل الحرم، وكذلك من أحتاج للقران كالحائض التي أحرمت متمتعة فلم تتطهر وسيأتي عرفة فأدخلت الحج على العمرة بالنية وصارت قارنة، ينبغي الحرص على الإتيان بما أوجبه الله وأن يخرج الإنسان لطاعة الله، والصبيان يلزمون بما يلزم به الكبار، وإذا طاف به وليه بنية أن الطواف لهما فيصح ذلك، يكون الطواف به للاثنين معاً وبعض الناس يهتم جداً لأمور كبعض الروائح في الصوابيين ومعجون الأسنان، ولا يهتم لما هو أعظم منها من الأمور الخطيرة المتعلقة بالأركان، وربما فعل أموراً من المحرمات.
عباد الله، ينبغي الانتباه إلى الطهارة في الطواف في البيت العتيق، فربما نام نوماً مستغرقاً في الحافلة ولا ينتبه للوضوء كذلك،، فإنه يلبي الله عزوجل ولا يتوان عن التلبية فأجرها عظيم يشهده له كل من سمعه يلبي من جن وإنس وشجر وحجر يوم القيامة، إن تعظيم البيت العتيق بالطواف حوله كما أمر الله سبحانه وتعالى، وأن يكون المسلم على طهارة ومن لم يتمكن من الصلاة خلف المقام صلى في أي مكان، ويذكر ربه على الصفا وعلى المروة، ويتأكد من اكتمال الأشواط ومن كانت له أضحية في البلد فإنه يأخذ من شعره بعد العمرة إذا كان متمتعاً لأنه أقوى من ترك الأخذ من الشعر في الأضحية لأن ذاك واجب وهذا محظور فتعارض فتقدم رعاية الواجب في هذه الحالة، وأما الحاج الذي ليس له أضحية وإنما عنده هدي فهو يأخذ من شعره وأظفاره ما شاء إلى حين الإحرام، وكذلك فإن من أدرك عرفة قبل فجر يوم العاشر فقد أدرك الحج، وينبغي على الحجاج أن يعرفوا علامات عرفة ومزدلفة، فإن بعضهم إذا خرج من عرفة ربما ينزل قبل مزدلفة ويبقى إلى الفجر، فيفوته المشعر الحرام العظيم نتيجة عدم الانتباه للإشارات وإذا خرج من مزدلفة قبل منتصف الليل، لأي سبب وجب عليه الرجوع إليها، ولا يخرج من مزدلفة قبل منتصف الليل أبداً، كما لا يخرج من عرفة قبل الغروب.
عباد الله، يخالط بعض أصحاب العوائل يخالطهم بعض العزاب في الحافلات، فلو انطلقت بعد منتصف الليل وشق على من كان وحده أن يترك من معه من رفقته فلا بأس عليه بذلك، وجمهور العلماء أنه يصح الرمي والحلق والطواف والسعي بعد منتصف ليلة النحر، ولكن السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس ثم ينحر ويحلق، ثم يذهب للطواف والسعي ويحرص على السنة ما أمكنه.
عباد الله، إن غلبت الظن بوصول الحصاة إلى المرمى كافية، وإذا تيقن فهو أحسن بلا وسوسة، وبعض الناس يقول: نجمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع، والجواب نعم له ذلك،، وينويه إفاضة فيقوم مقام الوداع إذا أخره إلى آخر شيء ولم يترك بعده شيئاً من أعمال الحج، فيقوم طواف الإفاضة مقام طواف الوداع، ولا مغادرة لمنى قبل ظهر الثاني عشر من ذي الحجة، فإنه لا بد أن يرمي بعد الظهر ثم يتعجل، وإذا أخذ بأسباب التعجل وغربت الشمس فهو متعجل، ولا يضره الحبس في الحافلات في الطريق.