فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 9994

عباد الله، إنها أنساك عظيمة، وأحكام جليلة، شرعها الله سبحانه وتعالى فلا بد لنا من الحرص عليها، نحن في هذه العشر وفي الشتاء غنيمة العابدين وربيع المؤمنين، قال أبو هريرة رضي الله عنه: ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى، فقال: الصيام في الشتاء ليله طويل فلا تقصره بمنامك، ونهاره قصير فأنتهزه بصيامك.

عباد الله، لقد كان السلف يحنون إلى أيام الشتاء لأن ليلها طويل يستمتعون بقيامه، ونهارها قصير فيصومونه، ونحن قد سمعنا الخبر المؤلم بانهيار ذلك المبنى في مكة، ولكننا من جهة نستبشر لأولئك الذين قبضهم الله على طاعته، فعن ابن عباس قال: أؤتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته، (يعني: أسقطته ناقته) ، فاندقت عنقه ومات وقصته راحلته فمات وهو محرم، فقال عليه الصلاة والسلام:"كفنوه في ثوبيه"، أي: في الإزار والرداء اللذين لبسهما في الإحرام،"واغسلوه بماء وسدر"، إذن لا يطيب لأنه لا زال محرماً فلا يوضع له طيب،

"واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه"، لا تغطوه ولا تستروه لأنه محرم، قال:"فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي"، يعني: يقول عند الحشر عندما يقوم الناس من قبورهم، لبيك اللهم لبيك، ليعلم أهل المحشر أنه مات محرماً فهنيئاً له، ثم إن من أنهدم عليه المكان فمات فإنه له أجر شهيد، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"الشهداء خمسة المطعون، الذي أصيبه بالطاعون، والمبطون، قتل بداء البطن، المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله عزوجل"، فصاحب الهدم الذي يموت تحت الهدم وهو سقوط البناء عليه ووقوعه عليه، ولا يعارض هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا،"اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً". رواه أبو داوود وهو حديث صحيح. لكن إذا جاء قدر الله فإن قدر الله لا مرد له وقد جعل لأصحاب الميتات الشديدة الصعبة هذا الأجر العظيم، فإذا كان محرماً وأنهدم عليه البناء فهو يبعث يوم القيامة ملبياً وله أجر شهيد، فهذا مما نستبشر به لهم، وأما الذين لا يخافون الله من أصحاب العمائر والمقاولين يبنونها على غير أساس صحيح، ويوفر في المال وينقص الأساسات اللازمة، ويدخل في المبنى ما لا يتحمله المبنى، ويتسبب في مثل هذه الكارثة، فويل له، ولقد كان إقبال الناس على أنقاض إخوانهم كان أمراً مشهوداً وشيئاً عظيماً يكتب لمن نواه لله تعالى في ميزان حسناته يوم القيامة.

اللهم تغمدهم برحمتك، اللهم تقبل منهم عملهم ولا تحرمهم من أجر الشهادة والحج، يا رب العالمين.

عباد الله، ويقابل هذا المصيرة بحج، وهدم، مصير طاغية اليهود في الجانب الآخر الذي أذاقه الله من عذاب الدنيا ما أذاقه، { ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً } ، والظلم مرتعه وخيم ودعاء الظالمين مستجاب ولو بعد حين.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم مرتعه يفضي إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه يدعوا عليك وعين الله لم تنم

الله يمهل ولا يهمل، فترى أيدي العصاة مطلقة فإذا زاد انبساطهم أخذهم أخذ جبار، يبلوا للصابر ويملي للظالم، فإذا أخذه فإنما هو أخذ أليم شديد، من الشر أسمه، وهو المسؤول عن قتل إخواننا في لبنان، وفلسطين، في بيت المقدس، وفي الشوارع، وذلك الشيخ على الكرسي المتحرك، والله ينتقم لعباده ولأوليائه.

عباد الله، إن في موت المؤمنين عبرة، وفي مصرع الظالمين عبر، وإن أخذ الله أليم شديد، ثقب صغير في القلب، يقهر الله به الأكاسرة والجبابرة ويفعل بهم الأفاعيل.

وقولي لمن دارت على الظالمين كأسهم أفيقوا فعقب الظالمين وبيل

{ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } ، وقد قال عزوجل: { ألا لعنة الله على الظالمين } .

فنسأل الله أن يأخذ طاغية اليهود ومن معه من قادتهم، ونسألهم أن ينكل بهؤلاء اليهود تنكيلاً، وأن يذيقهم من بأسه عذاباً وبيلاً، وأن يجعل خاتمتهم سيئة، وأن يجعل الدبرة عليهم، والهزيمة عاجلة، ونسأله أن ينصر الإسلام وأهله، وأن يعز عباده الموحدين، ونسأله أن يطهر بيت المقدس من دنس هؤلاء اليهود الظالمين، اللهم عجل فرج المسلمين، وأحفظ الحجاج والمعتمرين، والغزاة والمجاهدين والمقيمين من المسلمين، اللهم إنا نسألك أن تنشر رحمتك على بلادنا وبلاد المسلمين، اللهم أحفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين، اللهم إنا نسألك في ربوعنا الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، اللهم أجعلنا ممن يحكم شرعك ويدافع عن دينك، اللهم أجعلنا بدينك مستمسكين، اللهم أنا نسألك أن تحيينا مؤمنين، وأن تتوفانا مؤمنين، وأن تلحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، تقبل منا يا سميع الدعاء.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت