فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 9994

وأما استبدال سوءُ الظن بحُسنِ الظن فهذا أمر مهم جدا لكل إنسان، فاللهَ تعالى فوق ما تظنَ من الرحمة، إن تقربت منه شبرا تقرب منك ذراعا، إن تقربت منه ذراعا تقرب منك باعا، إن أتيته تمشيِ أتاك يهرول.

كل واحد ينبغي أن يكون عنده شعور يعلم أنه لا أرحم به من الله عز وجل.

ولله لو أن الإنسان حملَ ذنوبَ هذه الحياةَ كلها، وجاء في لحظة واحدة تائبا إلى الله منكسرا بين يدي الله يرجُو رحمة الله، والله ما يخيبه الله من رحمته، ولا يقنطه من روحه سبحانه وتعالى.

فهو اكرم من سؤل وأعظم من رجي وأمل.

وفي قصص التائبين عبر، فإن الإنسان قد يتوب من ذنوب الحياة ويجعل الله عز وجل توبته في لحظة واحدة موجبة لغفران حياته كلها.

ولذلك أصدق شاهد بعض الناس، بعض الحجاج يقدم على الله في هذه البلاد الطيبة، يمكن سبعين سنة ما يعرف الله عز وجل، في معاصي وفي ذنوب وفي سيئات، يأتي إلى الله في آخر عمره تائبا منيبا، الدمعة ما تتملكها عينه.

قبل أسبوعين تقريبا كنت مع رجل من كبار أهل المدينة، فيقول لي أنه في حج هذه السنة حصلت عبرة، يقول:

(كان هناك أحد أصدقائنا رجل كنا نخشى الجلوس من كثر معاصية، وكثرة ما يفعل والعياذ بالله من المعاصي.

يقول فشاء الله عز وجل في أخر حياته قبل الحج أن ابتلاه بمرض، فدخل المستشفى فأجريت له عملية.

فخرج من المستشفى منهوك القوى، يعني في آخر حياته بحالة لا يعلمها إلا الله عز وجل.

يقول فجلس فترة النقاهة بعد العملية وهذا قبل الحج تقريبا بشهر، فارتاحت نفسه واطمأنت نفسه.

فشاء الله عز وجل مع المرض -وماله في الإفاقة من المرض إلا أيام قليلة واقتربت أيام الحج- فإذا به يصيح على أبنائه (وهو رجل ثري في نعمة وفي جاه) ، يصيح على أبنائه ويقول أريد الحج.

قالوا يا أبانا أنت ضعيف ومريض وأنت لا تستطيع أن تحج مع العملية.

قال أريد الحج.

فما كان من أبنائه إلا أن أعانوه على الحج، وكانت معه امرأته فشاء الله عز وجل أنه قدم إلى جده.

ومضى في اليوم السابع يريد الحج، وفي طريقه إلى مكة إذا به يتأوه من قلبه، فلما تألم من قلبه.

تحكي عنه زوجته وتقول جلس يقول لا إله إلا الله يكررها.

تقول امرأته ماذا بك يا فلان؟ قال لها الموت.

ثم قال لا إله إلا الله وسقط ميتا في ساعته.

فهذا إن دل على شيء يدل على سعة رحمة الله، رجل حياته كلها بعيدا عن الله، ما انتقم الله عز وجل منه، الله قادر وهو جالس على المعصية أن بخسف به الأرض.

والله لو أذن الله لأرض أن تنتقم من العاصي والله لخسفت به في لحظة واحدة.

الله مالك الملك، له العزة وله الكمال وله الجلال، كل شيء في هذا الكون تحت أمره وتحت قهره وتحت ملكه.

سبحان الله يعصيه الإنسان ويفعل المعصية ومع ذلك أولا يعطيه الصحة ويمكنه من لذة المعصية، وهو قادر أن يسلبه الروح في لحظة واحدة، حتى إذا فعل المعصية يأتي ويستره فسبحانه ما أحلمه.

يفعل المعصية عافية وصحة وستر، ثم مع ذلك يدعوك.

يدعو الإنسان ويقول له هلم إلى رحمتي.

هلم إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

يا عبدي ما أريد منك إلا لسان طيب وعمل طيب، ما أريد منك غير هذا.

كذاب من يقول أن القرب من الله فيه ضيق، لا والله ما يريد الله منك إلا كلام طيب وفعل طيب وعقيدة ترضيه، فقط ثلاث أشياء.

قلب صالح نقي من الشوائب.

لسان طيب تقول به الكلام الطيب.

وجوارح تسخرها في الشيء الطيب.

ما فيه غير هذا أبدا.

بدل ما كان الواحد يسب الناس ويحتقر الناس ويتكلم على الناس، يتكلم الكلام الطيب، يحترم الناس.

بدل ما كان يفعل الأمور التي لا تليق بأتفه الناس إذا به يحترم نفسه فيفعل الأفعال التي تليق به كمسلم يؤمن بلقاء الله عز وجل.

ما فيه غير هذا، ما عندنا في الطاعة والحياة الطيبة إلا هذه الثلاث الأشياء.

صلاح العقيدة.

صلاح القول.

صلاح العمل.

من فعل هذه الثلاث الأشياء عصمه الله عز وجل إلى لقائه، وأوجب له حبه ورضائه:

(من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) .

إذا أتيت الثلاث الأشياء هذه أقسم الله أنه يحييك الحياة الطيبة.

ولذلك لن تجد إنسان يطيع الله ويخاف، وجرب.

الخوف لا يأتي إلا من معصية الله، فهذا الرجل حياته بعيدة عن الله، والله يقسم لي الرجل كبير سن وأعرفه في المدينة رجل في آخر حياته، حتى والله لما يقص لي القصة والله دمعته على عينه.

يقول لي سبحان الله في آخر حياته، ما أحلم الله وما الطف الله يختم له هذه الخاتمة الحسنة.

على أي شيء يدل هذا؟ يدل على رحمة الله.

فليس هناك داع لسوء الظن بالله، والشيطان يأتي الإنسان ويقول له أنت فعلت وفعلت وفعلتَ والله ما يغفر لك.

فبمجرد ما يفعل الإنسان المعاصي ولو عظمت ويقول:

اللهم إني تائب إليك، إذا بالله عز وجل يبدل تلك المعاصي حسنات.

قال تعالى: ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت