(( القضاء هو الأمر المقدر، وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وُفق للدعاء دفعه الله عنه، فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقي عنه.. ) ). (تحفة الأحوذي) .
وقال ابن القيم: (( والصواب، أن هذا المقدور قدر بأسباب ومن أسبابه الدعاء فلم يقدر مجرداً عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال، ودخول النار بالأعمال.. ) ) (الجواب الكافي ص16) .
• قوله: (( لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة ) ).
ومعنى يعتلجان: يتصارعان ويتدافعان.
[أخرجه الطبراني في الدعاء (2/800) (33) ، والأوسط (2519) ، والحاكم (1/492) من حديث عائشة وقال: هذا صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأن في سنده زكريا بن منظور الأنصاري مجمع على ضعفه.
وأخرجه أحمد (5/234) والطبراني في الكبير (20/103) (201) من حديث معاذ بنحوه.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7739) ] .
• قوله: (( من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئاً يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء ) ).
[أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر (3548) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3409) ] .
قال في تحفة الأحوذي: (( قوله:(من فتح له منكم باب الدعاء) أي بأن وفق لأن يدعو الله كثيراً مع وجود شرائطه وحصول آدابه (فتحت له أبواب الرحمة) يعني أنه يجاب لمسئوله تارة ويدفع عنه مِثله من السوء أخرى كما في بعض الروايات: (( فتحت له أبواب الإجابة ) )وفي بعضها: (( فتحت له أبواب الجنة . . ) ).
وقال في قوله: (( إن الدعاء ينفع مما نزل ) )أي من بلاء نزل بالرفع إن كان معلقاً، وبالصبر إن كان محكماً ؛ فيسهل عليه تحمل ما نزل به فيُصَبِّره عليه أو يُرضيه به حتى لا يكون في نزوله متمنياً خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء.
(ومما لم ينزل) أي بأن يصرفه عنه ويدفعه منه، أو يمدّه قبل النزول بتأييد من يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به.
(فعليكم عباد الله بالدعاء) أي إذا كان هذا شأن الدعاء.
(( فالزموا يا عباد الله الدعاء.. ) ) (التحفة 9/374) .
في شروط الدعاء وآدابه:
• قوله لابن عباس: (( إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ) ).
رواه أحمد (1/293، 307) ، والترمذي (2511) في صفة القيامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957) .
-قال ابن رجب: (( . . هذا منزع من قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة . . ) ).
وقال: (( واعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين, لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب وجلب المنافع ودرء المضار، [و] لا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة..". جامع العلوم والحكم ص 180، 181."
• قوله: (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي ) ).
رواه البخاري (6340) في الدعوات، ومسلم (2735) في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة.
• وقوله: (( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل.
قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟
قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء )) .
رواه مسلم (2736) في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة أيضاً.
ومعنى: يستحسر: ينقطع.
قال ابن حجر: (( وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أن يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ) )الفتح (11/141) .
وقال ابن القيم رحمه الله: (( ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء أن يتعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله ) ) (الجواب الكافي ص 10) .
• قوله: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) ).
أخرجه الترمذي (3479) في الدعوات من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245) .
• قوله: (( يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني ) ).
رواه البخاري (7405) ، ومسلم (2675) من حديث؟؟؟
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في الحديث: (( فيه ترغيب من الله لعباده بتحسين ظنونهم، وأنه يعاملهم على حسبها؛ فمن ظن به خيراً أفاض عليه جزيل خيراته، وأسبل عليه جميع تفضلاته ونثر عليه محاسن كراماته وسوابغ عطياته، ومن لم يكن في ظنه هكذا لم يكن الله تعالى له هكذا.. ) )التحفة (ص 12) .