فهرس الكتاب

الصفحة 2747 من 9994

قال ابن رجب:"والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء...ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء؛ لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء".

7-رفع اليدين وبسط الكفَّين، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه ) )، وعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين ) ).

ويشرع هذا الرفع في الدعاء المطلق، أما الأدعية الخاصة فإنه لا ترفع الأيدي إلا فيما رفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم منها، وما لم يثبت رفعه فيه فالسنة فيه عدم الرفع، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

8-إظهار الفقر والمسكنة، والاعتراف بالذلة والعبودية، والإقرار بالذنب والتقصير، وتقديم التوبة والاستغفار، قال الله تعالى عن دعاء يونس عليه السلام: {فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87] ، وقال عن دعاء آدم وحواء عليهما السلام: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] ، وقال عن موسى عليه السلام: {رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24] ، وقال عن أيوب عليه السلام: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83] .

وفي دعاء سيد الاستغفار: (( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ).

وفي الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقوله في صلاته: (( اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم ) ).

9-التضرُّع والخشوع، والرغبة والرهبة، قال الله تعالى في معرض الثناء على أنبيائه: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء:90] ، قال القرطبي:"أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة, وقيل: المعنى: يدعون وقت تعبدهم، وهم بحال رغبة ورجاء، ورهبة وخوف؛ لأن الرغبة والرهبة متلازمان".

وقال تعالى في وصف أهل الإيمان: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعا} [السجدة: 16] ، قال ابن كثير:"أي خوفًا من وبال عقابه, وطمعًا في جزيل ثوابه".

10-الإعراب ومجانبة اللحن ما أمكن إلى ذلك.

11-افتتاحه بالحمد والثناء على الله عزَّ وجلَّ بما هو أهله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فعن فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصلَّ علي ثم ادعه ) ). ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أيها المصلي ادع تُجب ) ).

وقال صلى الله عليه وسلم: (( كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ) ).

قال السندي:"وفيه إشارة إلى أن حق السائل أن يتقرب إلى المسئول منه قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى عنده، ويتوسل له بشفيع له بين يديه، ليكون أطمع في الإسعاف وأحق بالإجابة، فمن عرض السؤال قبل تقديم الوسيلة فقد استعجل".

12-التوسُّل إليه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، قال تعالى: {وَللَّهِ الأسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] .

13-التوسُّل إليه سبحانه بالأعمال الصالحة التي يحبها، قال الله تعالى عن دعاء عباده المتقين: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16] ، وقال سبحانه: {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِى لِلإِيمَانِ أَنْ ءامِنُواْ بِرَبّكُمْ فَئَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران:193] ، ومن ذلك توسل أصحاب الغار بأعمالهم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره بوالديه، وتوسل الثاني بأمانته، وتوسل الثالث بعفته وإعراضه عن الزنا خوفا من الله بعد تمكنه منه.

14-الإلحاح عليه سبحانه فيه بتكرير ذكر ربوبيته، وهو أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، فإن الإلحاح يدل على صدق الرغبة، والله تعالى يحب الملحين في الدعاء، ومن ذلك تكرير الدعاء، فعن ابن مسعود يصف دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( وكان إذا دَعا دعا ثلاثاً ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت