فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن تأمل تلكم النصوص الشرعية ، ودقق النظر ، وأمعن البصر ، وتأصل وتبصر ، وترك التعصب ، ليدرك رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته ، وحتى الكفار غير الحربيين ، بل حرم التعرض لهم بأي أذى ، وتوعد المسلم بشديد العقوبة إذا ما سولت له نفسه ، وقتل بريئاً من الكفار المعاهدين والمستأمنين ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو رضيَ اللهُ عنهما ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَن قَتلَ مُعاهِداً لم يرحْ رائحةَ الجنة ، وإِنَّ ريحَها توجَدُ من مَسيرةِ أربعين عاماً" [ أخرجه البخاري ] ، وصلى الله عليه وسلم:"ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً ، أوْ انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [ أخرجه أبو داود وغيره ، وصححه الألباني برقم 2655 في صحيح الجامع ] .
فأي إرهاب دعا إليه عليه الصلاة والسلام ، وهو الرحيم الشفيق الرؤوف بالناس ، قال تعالى: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة128 ] .
لقد تشدقت أفواه الكفار وتشققت ، جراء سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعليهم من الله ما يستحقون من العقوبة ، والنكال والبلاء والفتن والمحن ، وأذاقهم الله سوء العذاب ، وبؤس العقاب .
وهذا شيء من رحمته صلى الله عليه وسلم بالكفار ، وتحذيره من قتلهم من غير سبب ، فهل بعد ذلك يتشدقون بسبه والاستهزاء به ، ولكن ليس بعد الكفر ذنب ، فاللهم ألبسهم لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ، ودمر اقتصادهم ، وأهلكهم بالقحط والسنين ، وأرنا فيهم عجائب قدرتك ، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، ياذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم .
أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرةَ رضيَ اللّه عنه قال: قبَّلَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم الحسنَ بن عليٍّ وعندَهُ الأقرعُ بن حابس التميميُّ جالساً فقال الأقرعُ: إنَّ لي عشرةً من الوَلَدِ ما قبَّلتُ منهم أحداً ، فنظر إليهِ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ثم قال:"من لا يَرحمُ لا يُرحَم".
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ ، لاَ يَرْحَمْهُ اللّهُ" [ متفق عليه ] .
بل جاء في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو قال: قرأت في التوراة صفة محمد:"محمد رسول الله عبدي ورسولي ، سميته المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر".