فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذا شيء يسير من كثير من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ببني الإنسان ، مسلمهم وكافرهم ، فأين العنف وأين الشدة والتطرف التي زعم الكفار أنه دعا إليها ، فليأتوا بصدق على دعوتهم ، وبينة على زعمهم ، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً ، فأذاقهم الله عذاباً وبيلاً ، إن الإرهاب والإرعاب هو ما تفعله دول الكفر بمواطنيها ، وما تقترفه من انتهاك لحقوق الإنسان في كل بلد إسلامي ، واستهانة بالجسد البشري ، والحق الإنساني ، ولقد أوردت وسائل الإعلام المختلفة على مدى سنوات عديدة ، ما يحصل للمسلمين العزل على أيدي الكفرة ، من قتل وذبح وتمثيل وتقطيع وتشويه واغتصاب وتعذيب وأذية ، ووالله لا ينكر ذلك حتى الكفار أنفسهم ، وما لقيه المسلمون في كوسوفا والبوسنة والهرسك على أيدي الصرب لهو أعظم دليل ، ثم تبعه ما حصل للشيشان على أيدي الروس ، وما يحصل للمسلمين في الفلبين والنيجر ونيجيريا وإندونيسيا لهو أمر فظيع غليظ ، مقابر جماعية ، واغتيالات عدوانية ، وتعصبات دينية وطائفية ، وما تبثه وسائل الإعلام اليوم من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان في أفغانستان ، والعراق ، وفلسطين ، لهو أمر تدمع له المقل ، وتموت له القلوب ، كل ذلك حقداً دفيناً على الإسلام وأهله ، ألا وإن ما ينادي إليه الغرب الكافر من تحرر من قيود الشريعة الإسلامية ، كنبذ الحجاب ، وخلع الجلباب ، وقتل الحياء ، وخروج المرأة كاسية عارية ، ودعوة إلى الدعارة ، وشرب الخمور ، وتغيير المناهج ، وانتشار الفضائيات بسعر زهيد ، في مقابل إدخال مشاهد المجون والرقص ، ومناظر الغناء والمسلسلات الفاضحة ، والبرامج الفاسدة ، لهو ضربة قاسية في عقر دار المسلمين ، كل ذلك لإبعاد الناس عن دينهم ، حتى تصبح الحرية العامة المطلقة هي شعار سكان الكرة الأرضية ، فإن حصل ذلك ، ولن يحصل بحول الله وقوته ، فهناك سيغضب الله على أهل الأرض كلهم ، ويلعنهم ، وينزل بأسه بهم ، وعقوبته عليهم ، فوالله ليس بينهم وبين الله واسطة ولا رحم ، إلا الخوف منه سبحانه ، وتقواه ظاهراً وباطناً ، واسمعوا قول الله عز وجل لما عذب قوم لوط على فعلتهم الشنيعة الفظيعة وأنزل بهم عقوبة رادعة ، قال سبحانه: { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } [ هود83 ] ، وقال سبحانه: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود102 ] ، فعلى جميع المسلمين أن يعودوا إلى دينهم ، وينفضوا عن رؤوسهم غبار تقليد الكفار ، واتباع الفجار ، فذلك طريق الفلاح والفوز برضى الله عز وجل .
ومن اقتفى أثر الكفار ومسلكهم ، ورضي بخطئهم فهو الطريق الممهد إلى جنهم وبئس المصير ، فاتقوا الله أيها المسلمون ، وتمسكوا بدينكم ، واتبعوا سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، تفوزون ، وتتغلبون وتنتصرون على أعدائكم من شياطين الإنس والجن ، قال ربكم جل شأنه: { إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [ آل عمران160 ] ، ولن تنصروا الله عز وجل بالقتال معه سبحانه صفاً واحداً ، بل تنصرون الله بنصر دينه ، والتمسك بكتابه ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهجر المعاصي ، وترك الذنوب ، والبعد عن الآثام ، وتطهير القلوب من أدرانها ، والبيوت من فسادها ، والأحياء من سفهائها ، فإن فعلتم ذلك فقد نصرتم الله ، وحُق لكم نصر الله ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [ محمد7 ] .
ووالله لقد ظهرت شفقته صلى الله عليه وسلم حتى بالحيوان والطير ، فضلاً عن بني الإنسان ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنَّا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم في سَفَرٍ ، فانطلَقَ لحاجتِه ، فرأينا حُمَّرةً معَها فرْخانِ ، فأخذْنا فرخَيها ، فجاءَتِ الحُمَّرةُ ، فجعلتْ تُفَرَّشُ ، فجاءَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ:"مَنْ فجَّعَ هذِه بوَلدِها ؟ رُدُّوا ولدَها إِليها"، ورأى قريةَ نمْلٍ قد حرَّقْناها ، قال:"مَنْ حرَّقَ هذِه ؟"، فقُلنا: نحنُ ، قال:"إِنَّه لا ينبغي أنْ يُعذِّبَ بالنَّارِ إِلاَّ ربُّ النَّارِ" [ أخرجه أبو داود وصحح إسناده النووي في رياض الصالحين ] .
وعن شَدَّادِ بنِ أوسٍ رضي الله عنه قال: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحسانَ على كُلِّ شَيْءٍ ، فإذا قَتَلْتُمْ فَأْحْسِنُوا القِتْلَةَ ، وإذا ذَبَحْتُمْ ، فأَحْسِنُوا الذَّبحَ ، ولْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، ولْيُرِحْ ذَبِيحْتَهُ" [ أخرجه مسلم ] .