فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ودخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار ، فإذا جمل فلما رأى النبيّ حن إليه وذرفت عيناه ، فأتاه النبيّ فمسح ذفرته فسكن فقال:"مَنْ رَبُّ هاذا الْجَمَلِ ؟ لِمَنْ هاذا الْجَمَلِ ؟"فجاء فتى من الأنصار ، فقال: هو لي يا رسول الله ، فقال:"أَلا تَتقي الله في هاذِهِ البَهيمَةِ الّتي مَلَّكَكَ الله إِيّاها ، فَإِنَّهُ شَكا لي أَنَّكَ تُجيعُهُ وَتُدْئِبُهُ" [ أخرجه أبو داود وغيره وصححه الحاكم ] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً" [ متفق عليه ] .
وعن أنس رضي الله عنه: أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا فَقَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصَبَّرَ الْبَهَائِمِ" [ متفق عليه ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً" [ أخرجه الجماعة إلاَّ البخاري ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ" [ أخرجه أبو داود والترمذي ] .
وعن جابر رضي الله عنه قال:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ وَعَنْ وَسْمِ الْوَجْهِ" [ أخرجه مسلم ] .
وفي لفظ:"مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ" [ أخرجه مسلم ] ."
وفي لفظ:"مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا ، أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا ؟ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ" [ أخرجه أبو داود ] .
قال النووي: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً، أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضاً ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها. وهذا النهي للتحريم، ويدل على ذلك ما ورد من لعن مَنْ فعل ذلك كما في حديث ابن عمرو لأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة المال التحريم .
وهذا شيء من رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان والطير ، فأين منظمات الرفق بالحيوان عما يحصل للحيوانات في أسبانيا وغيرها من دول الكفر ، من تعذيب وقتل للحيوان وهو حي ، كمصارعة الثيران ، وضربها بالسيوف ، والتحريش بين بعض الطيور للمضاربة كمصارعة الديوك وغيرها ، واتخاذ بعض الحيوان والطير غرضاً للتنافس على الرمي وإطلاق الرصاص ، أين منظمة الرفق بالحيوان ، عن الصعق الكهربائي للحيوانات ، وضربها بالهراوات على رأسها حتى الممات ، وتعذيبها لإزهاق أرواحها ، أم أن ذبح المسلمين للأضاحي ، وتقربهم إلى الله بذبح الهدي في الحج هي الشغل الشاغل لمنظمات الرفق بالحيوان ، فهذه شعيرة من شعائر الله ، وسنة من سنن الأنبياء والمرسلين ، ولن يتخلى عنها المسلمون طال الزمن أم قصر ، رضي الكفار أم أزبدوا وأرعدوا ، لأنها أمر من الله جل وعلا القائل في محكم التنزيل: { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ } [ الحج 36، 37 ] ، وقال سبحانه: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر2 ] .
ومن تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه ركب البعير والبغلة ، ونام على الحصير حتى أثر في جسده الطاهر صلى الله عليه وسلم ، وكان يداعب الأطفال ويسلم عليهم ، ويقضي حاجة الفقراء ويسد خلتهم ، ويتفقد أحوالهم بنفسه ، وكان يمشي مع الجارية ليحقق لها مرادها مما تبتغيه من الناس من الحقوق وغيرها .