أما إن كان الدور الأسفل لم ينوه الواقف من المسجد، وإنما نواه مخزنًا ومحلًا لما ذكر في السؤال من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه، ولا بأس من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه، ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها، ولكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه بعض المأمومين؛ لأنه ليس تابعًا للمسجد في الأرجح من قولي العلماء.
أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة. لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل. والله ولي التوفيق9.
القارئ الكريم وبعد عرضي لشيء يسير من أحكام المساجد والنساء فإنني أنقل لك ما قاله خير الدين وائلي في كتابه المسجد في الإسلام - أحكامه- آدابه- بدعه 10: وقد كانت النساء يحضرن المسجد على عهد رسول الله ويصلين الجمعة.
وفي الصحيحين:"إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها".
لكن المرأة المسلمة إذا كان الشارع الحكيم قد سمح لها بالذهاب إلى المسجد لتسمع الموعظة الحسنة، وتتعلم شؤون دينها؛ فقد فرض عليها ألاّ تمس الطيب، فقد روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا شهدت إحداكن المسجد؛ لا تمس طيبًا".
وقد خصص النبي - صلى الله عليه وسلم - بابًا للنساء، وكان عمر ينهى الرجال أن يدخلوا من باب النساء.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري إذا سلّم من الصلاة، مكث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم، لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهّن الرجال، وقد كان النساء يقمن حين يقضي تسليمه.
وقد طلب النساء من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخصص لهنّ دروسًا خاصة، ففعل، وكان إذا وعظ الناس في العيدين يأتي النساء، فيعظهنّ، ويذكرهنّ، ويأمرهن بالصدقة؛ كما في الصحيحين.
ثم نقل عن الشيخ القاسمي - رحمه الله- أنه قال:
وما أحوج النساء الآن إلى واعظ سيما وقد انتشرت فيهنّ البدع والمنكرات، واعتقاد الأضاليل، ومخالفة الأزواج، وما لا يحصى من المحظورات.
وقال: أفليس يجب على الأمراء والوجهاء والمياسير أن يندبوا لذلك من يرونه كفئًا في الفضل والكمال، ويشوقوه لذلك، ويعينوا له مسجدًا يرشدهنّ فيه في يوم معلوم، ويحرسوا المسجد بمن يقوم على بابه ليحفظه من دخول رجل إليه.
لعمر الحق إن هذا الاقتراح من أوجب الواجبات، وآكد المرغوبات.
ثم قال: وقد أدى تشديد الفقهاء في منع النساء من المساجد والمجامع عن الدروس إلى أن أصبحن في جهالة وأية جهالة، وكله من شؤم مخالفة الأمر النبوي، وما كان هديه معهن، وانظر ما رواه مسلم في صحيحه عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم"فقال بلال: والله لمنعهن. فقال عبد الله: أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتقول أنت: لنمنعهن؟! وفي رواية سالم عن أبيه قال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول: والله لمنعهن؟!
وعن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يمنعنّ رجل أهله أن يأتوا المساجد". فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: فإنا نمعهن. فقال عبد الله: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول هذا؟! قال: فما كلمة عبد الله حتى مات.
وأما قول عائشة:"لو علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدثن بعده، لمنعهنّ". فتعنى بهن المتعطرات، كما في حديث:"أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة".
ولذا ترشد المرأة إلى ترك التعطر والتبرج، وإلا فسدُّ الباب لهنّ أبدًا فيه فتح لجهالة لا غاية لها، وهنّ مأمورات بالعلم والتعلم؛ لأنه فرض على كل مسلم ومسلمة.
قلت: أي فرض على المسلمات تعلم أحكام الطهارة والصلاة وما يختص بهن من أحكام، أما غير ذلك فلا يكون فرضًا- وأنى يتأتى لهن العلم ودونهنّ سبعون حجابًا عنه؟!.
ثم قال: وما الأغرب إلا أن لا يكون لهنّ حجاب إلا عن العلم والتعلم، وهن مأذونات من أزواجهن - العلمانيين وجهلة الناس- فيما للبيع والتزوار بل وللسفر - ولو وحدهن- فرحماك اللهم!!.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
1 -المفصل في أحكام المرأة/ للدكتور عبد الكريم زيدان (1/1212) بتصرف.
2 -فتاوى إسلامية 1/363. دار الوطن للنشر.
3 -2/248 ط: دار الريان للتراث.
7 -فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 5/ص398) ط: دار العاصمة.
8 -فتاوى اللجنة الدائمة 6/272- 233 ط: دار العاصمة
9 -فتاوى إسلامية 1/241 ط: دار الوطن للنشر
10 -ص156-159