وعليكما بالحزم في تنظيم أوقات النوم والواجبات، وحفظ أسرار البيوت، قال صلى الله عليه وسلم:"إن من شرار الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"رواه مسلم وغيرها من الأدلة.
أيها المسلمون: ومن الوسائل أيضًا إشاعة خلق الرفق في البيت، فعن عائشة- رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"إذا أراد الله - عز وجل- بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق"رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع.
وفي رواية:"إن الله إذا أراد أهل بيت أدخل عليهم الرفق"رواه ابن أبي الدنيا وغيره وهو في صحيح الجامع أي صار بعضهم يرفق بعض.
ومن الوسائل - أيضًا - معاونة أهل البيت في عمل البيت، فقد كان صلى الله عليه وسلم:"يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم".
وسئلت عائشة - رضي الله عنها- ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت:"كان يكون في مهنة أهله - يعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة"رواه البخاري.
ومنها: الملاطفة والممازحة لأهل البيت:"فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحك"رواه البخاري.
ومنها: مقاومة الأخلاق الرديئة في البيت، كخلق الكذب والغش، فقد كان صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة- رضي الله عنه-:"كان رسول الله إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عنه حتى يحدث توبة"وهو في صحيح الجامع.
وهذا بخلاف ما يفعله بعض الناس اليوم حيث يرى أحد أبنائه يغش أو يكذب أو.. فلا ينكر عليه، بل ربما شجعه على ذلك، ولربما قال الأب للبنت أو لابن: إذا فلان من الناس دق الباب وسأل علي فقل له غير موجود،فأين هذا وأمثاله من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ؟؟"كان رسول الله إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عنه حتى يحدث توبة". ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ففسدت البيوت، وضاع الأولاد، ونزعت البركة، بسبب المعصية وعدم إنكار المنكر.
ومنها: تعليق السوط حيث يراه أهل البيت، وذلك تلويحًا بالعقوبة لكل من يرتكب ما يغضب الله، ولكل من يستحق التأديب، قال صلى الله عليه وسلم:"علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم"أخرجه الطبراني وهو في السلسلة الصحيحة.
وأخيرًا: الحذر الحذر من المنكرات في البيوت، من الاختلاط بين الأقارب من الرجال والنساء، وصور ذوات الأرواح، والتدخين، واقتناء الكلاب، والنظر إلى الشاشات المحرمة، والعبث بالهاتف، وإنني أنصح كل واحد منكم بقرأة كتاب مهم جدًا / أخطار تهدد البيوت للشيخ/ محمد المنجد. فقد فصل فيه الأخطار التي تواجه البيوت بما فيه كفاية.
اللهم! أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم احفظ بيوتنا وبيوت المسلمين من كل شر ومكروه، وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
استفيد في تحضير هذه الخطبة من كتاب/ أربعون نصيحة لإصلاح البيوت لشيخ/محمد المنجد.