فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 9994

وكم من بيوت للمسلمين اليوم ميتة بعدم ذكر الله فيها، بل ما هو حالها، إذا كان الذي يذكر فيها هو ألحان الشيطان من المزامير والغناء، والغيبة والنميمة والبهتان؟!!!

وكيف حالها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات كالاختلاط المحرم والتبرج بين الأقارب من غير المحارم أو الجيران ؟! فأحيو بيوتكم - رحمكم الله- بذكر الله.

ثم اجعلوا بيوتكم قبلة، وذلك باتخاذ البيت مكانًا للعبادة قال الله- تعالى-: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} قال ابن عباس: أمروا أن يتخذوها مساجد.

وقال ابن كثير: وكأنّ هذا - والله أعلم- لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة؛ كما قال الله - تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} .

ولنتذكر في هذا المقام محراب مريم، وهو مكان عبادتها الذي قال الله فيه: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا} .

وكان الصحابة - رضي الله عنهم- يحرصون على الصلاة في بيوتهم من غير الفريضة، فعن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك - وهو من أصحاب رسول الله- ممن شهد بدرًا من الأنصار - أنه أتى رسول الله- فقال: يا رسول الله! قد أنكرت بعدي وأنا أصلي لقومي، إذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وددت يا رسول الله! لو أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"سأفعل- إن شاء الله-"قال عتبان: فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول لله - صلى الله عليه وسلم- فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال:"أين تحب أن أصلي من بيتك؟"قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر، فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم. رواه البخاري.

أيها الناس: لنربي أنفسنا وأهلينا على الإيمان الذي يتبعه العمل، فعن عائشة قالت:"كان رسول الله يصلي من الليل فإذا أوتر، قال: قومي فأوتري يا عائشة"رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم:"رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى فأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء"رواه أحمد انظر صحيح الجامع.

ومما يزيد الإيمان ترغيب النساء في الصدقة، وهو أمر عظيم حث عليه صلى الله عليه وسلم بقوله:"يا معشر النساء، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار"رواه البخاري.

عباد الله: إن علينا جميعًا الاهتمام بالأذكار الشرعية والسنن المتعلقة بالبيوت، فمن ذلك أذكار دخول المنزل والخروج منه، وأذكار الصباح والمساء، وغير ذلك.

وعلينا أن نقوم بتعليم أهالينا الأحكام المتعلقة بالصلاة والصيام، وجميع أركان الإسلام والإيمان، وأحكام الحلال والحرام، وما يساعد في ذلك إتاحة المجال لهم ليتفقهوا في الدين، وإعانتهم على الالتزام بأحكام الشريعة، وعمل مكتبة إسلامية في البيت، وليس بالضرورة أن تكون كبيرة، ولكن العبرة بانتقاء الكتب المهمة، ووضعها في مكان يسهل تناولها، وحثّ أهل البيت على قراءتها.

وحبذا لو يضاف إلى المكتبة جزءً مهمًا من الأشرطة الدينية المفيدة، ولتكن هذه الأشرطة شاملة للعقيدة الصحيحة، والفقه المستمد من الكتاب والسنة، والزهد والرقائق، والآداب والأخلاق والسلوك، وغيرها من العلوم المهمة، وأن تكون هذه الأشرطة لأهل العلم المتقنين، ذوي العقائد السليمة، وأصحاب الزهد والورع، والمعتمدين على الأحاديث الصحيحة.

أيها المسلم: ومن الوسائل المهمة لإصلاح بيتك؛ عليك بدعوة الصالحين والأخيار وطلبة العلم لزيارة البيت؛ قال الله - تعالى- عن نوح: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارًا} .

إن دخول أهل الإيمان بيتك يزيدك نورًا، ويحصل بسبب أحاديثهم وسؤالهم والنقاش معهم من الفائدة أمور كثيرة، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد من ريحًا طيبة، وجلوس الأولاد والإخوان والآباء وسماع النساء من وراء حجاب لما يقال فيه تربية للجميع، وإذا أدخلت خيرًا منعت شيئًا من الدخول والتخريب.

وعليك بتعليم الأحكام الشرعية للبيوت، وتعليمها لأهل بيتك، ومن ذلك أن صلاة النافلة في البيت أفضل صلاتها في المسجد، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة".

وأن لا يؤم غيره في بيته، ولا يقعد في مكان صاحب البيت إلا بإذنه، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه"رواه الترمذي.

وغيرها من أحكام البيوت . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

أما بعد:

ومن الوسائل لإصلاح البيوت: إتاحة الفرصة للاجتماعات التي يناقش فيها مشاكل العائلة، فعندها تتاح الفرصة لأفراد العائلة بالجلوس سويًا في وقت مناسب لمناقشة أمور داخلية أو خارجية تتعلق بالعائلة؛ فإن ذلك يعد علامة على تماسك الأسرة وتفاعلها وتعاونها.

ومن الوسائل عدم إظهار الخلافات العائلية أمام الأولاد؛ فإن إظهار ذلك مما يزعزع تماسك البيت، ويضر بسلامة البناء الداخلي لأهل البيت.

وعدم إدخال من لا يرضى دينه وخلقه إلى البيت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"مثل جلس السوء كمثل صاحب الكير".

وفي رواية البخاري:"وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريح خبيثة".

إيه ورب الكعبة إنه يحرق بيتك بأنواع الفساد والإفساد، فكم كان دخول المفسدين والفاسقين سبب العدوان بين أهل البيت؟ وكم فرق بين الرجل وزوجته بسبب دخول الفاسدين المفسدين؟، وكم سبب دخولهم العداوة بين الأب وأولاده؟ وما أسباب وضع السحر في البيوت أو حدوث السرقات أحيانًا وفساد الخلق كثيرًا إلا بإدخال من لا يرضى دينه وخلقه.

وإن المرأة تتحمل في البيت جزءً عظيمًا من هذه المسؤولية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟"قالوا: يوم الحج الأكبر، ثم قال عليه الصلاة والسلام في ثنانا خطبته الجامعة في ذلك اليوم:"فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون"رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع.

أيها المسلمون: ومن الوسائل في إصلاح البيوت الدقة في الملاحظة لأحوال أهل البيت، فكثيرًا من الآباء لا يعرفون أبنائهم من يصاحبون؟ ومع من يجلسون؟ ومع من يسافرون؟ والبنت من هن صديقاتها؟ وما مدى تعلمها؟ وهذا الإهمال قد يكون أكبر الأسباب في انتكاس كثير من الأبناء ووقوعهم في الشر والفساد.

إلا أنه ينبغي عليك أيها الأب مراعاة ما يلي:

* عدم تحسس الأولاد بفقدان الثقة بهم.

* مراعاة النصح أو العقاب بأعمار الأولاد ومداركهم ودرجة الخطأ.

* أن تكون المراقبة خفية.

أيها الأب أيتها الأم: عليكما بالاهتمام بالأطفال في البيت، وذلك في جوانب عدة منها:

-تحفيظهم القرآن والقصص الإسلامية.

-الحذر من خروج الأطفال مع من هب ودب.

-الاهتمام بلعب الأولاد المسلية والهادفة غير المحرمة.

-التفريق بين الذكور والإناث في المضاجع.

-الممازحة والملاطفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت