فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"عامة هؤلاء المختلفين في الكتاب لم يعرفوا القول السديد قول السلف، بل ولا سمعوه ولا وجدوه في كتاب من الكتب التي يتداولونها، لأنهم لا يتداولون الآثار السلفية... ولهذا إنما يذكر أحدهم أقوالاً مبتدعة إما قولين وإما ثلاثة وإما أربعة وإما خمسة، والقول الذي كان عليه السلف ودلّ عليه الكتاب والسنة لا يذكره، لأنه لا يعرفه" [4] .
• الاعتماد في تفسير القرآن على العقل واللغة دون الحديث وآثار السلف:
"ولهذا تجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسّرون القرآن برأيهم ومعقولهم وما تأوّلوه من اللغة. ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة، وتجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التي وضعتها رؤوسهم" [5] .
• الأخذ بالأحاديث والآثار المنقولة الواهية والمكذوبة:
"وأما أهل الأهواء ونحوهم فيعتمدون على نقلٍ لا يعرف له قائل أصلاً، لا ثقة ولا معتمداً، وأهون شيء عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما نقله على عمدة، بل إلى سماعات عن الجاهلين والكذابين، وروايات عن أهل الإفك المبين" [6] .
ب- ترك تلقي العلم الشرعي عن العلماء وترك مجالستهم:
قال أبو معاذ البلخي خلف بن سليمان:"كان جهم على معبر ترمذ، وكان رجلاً كوفيّ الأصل فصيح اللسان، لم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم، كان تكلم كلام المتكلمين وكلّمه السُّمنيّة" [7] .
ج- التلقي عن أهل البدع ومخالطتهم والجلوس معهم:
يقول الله عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68] .
"وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمّح بمجالسة المبتدعة الذين يحرّفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة... ومن عرف هذه الشريعة المطهّرة حقّ معرفتها علم أن مجالسة أهل البدع المضلّة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات، ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة، فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه، فيعمل بذلك مدة عمره، ويلقى الله به معتقداً أنه من الحق، وهو ـ والله ـ من أبطل الباطل وأنكر المنكر" [8] .
وقال أبو قلابة الجرميّ التابعي:"لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لُبّس عليهم" [9] .
وقال الشيخ موفق الدين ابن قدامة:"كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم" [10] .
وقال أبو الوفاء بن عقيل:"وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علماً نافعاً"، فعلّق الذهبي قائلاً:"قلت: كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة، ويأبى حتى وقع في حبائلهم، وتجاسر على تأويل النصوص، نسأل الله السلامة" [11] .
وعن أبي أميّة اللخمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من أشراط الساعة ثلاثاً، واحدتهن أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) ) [12] .
قال ابن المبارك:"الأصاغر أهل البدع" [13] .
2-الخلل في منهج الاستدلال:
أ- عدم التسليم للنصوص الشرعية وعدم الانقياد لها:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلّتت منهم أن يحفظوها، فقالوا في الدين برأيهم) .
قال أبو بكر بن أبي داود:"أهل الرأي هم أهل البدع" [14] .
ومن صور عدم التسليم:
• ردّ الأحاديث التي لا توافق بدعهم وأهواءهم:
• بالقدح في رواتها الثقات العدول.
• أو بنفي حجية خبر الآحاد.
• أو بتحريف الأدلة عن مواضعها وصرفها عن ظواهرها بتأويلات فاسدة [15] .
• اتباع المتشابه من الأدلة وترك المحكم [16] .
• معارضة النصوص الشرعية بالأهواء (الكشف، الذوق، الرأي، المنامات، المصلحة...) [17] .
ب- الاستدلال ببعض النصوص دون النظر في غيرها:
قال وكيع بن الجرّاح:"أهل السنة يروون ما لهم وما عليهم، وأهل البدعة لا يروون إلا ما لهم" [18] .
ج- الاحتجاج على صحّة ومشروعية البدعة بالعادة والعُرف:
"فكيف يعتمد المؤمن العالم على عادات أكثر من اعتادها عامة أو مَنْ قيّدته العامة أو قوم مترئّسون بالجهالة... والاحتجاج بمثل هذه الحجج والجواب عنها معلوم أنه ليس من طريقة أهل العلم، ولكن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس حتى من المنتسبين إلى العلم والدين" [19] .