فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 9994

وآخر عمره ستة وعشرون عاماً ودخن قبل خمسة عشر عاماًً أي وعمره إحدى عشر عاماً ويدخن أكثر من عشرين سيجارة في اليوم الواحد ، ولم يفكر في ترك التدخين والسبب أيضا الرفقة والأصحاب .

ومثله من عمره اثنا عشر عاماً ويدخن أكثر من عشرين سيجارة ، ولم يفكر الإقلاع عن التدخين بعد كما يقول .

وهذا عمره أحدى عشر سنة ويدخن أكثر من عشرين سيجارة ، ويقول فكّر مرة واحدة وتوقف لأقل من أسبوع .

واثنان عمرهما أربعة عشر عاما وكلاهما يدخن يعني في حدود مابين خمسة عشر إلى أكثر من عشرين سيجارة .

أما الإجمال ؛ فإن أكثر الأسباب التي ذكرت في هذه الاستمارات هي الرفقة والأصحاب لعدد خمسة وعشرين من هؤلاء الأربعين كلهم ذكروا هذا السبب الأسباب الأخرى هكذا .. كتب بعضهم الطفش ، وكتب آخر الوهم ، وكتب ثالث السفر إلى الخارج ، وكتب رابع طيش الشباب وما وراء ذلك أيضا يمكن أن نعلم كثيرا وكثيراً منهم ..

ثم ليست من مهمة حديثنا هذا الوقوف مع الأضرار والأخطار ؛ فإنها وأقول هذا حتى ادفع من يسمع إلى أن يراجع ويبحث ، وأرجو أن لا يراجعني ، بل يراجع نفسه ويبحث ثم يعود التدخين أشد خطراً وضرراً من الخمر والمخدرات على المستوى العام ، وتبين الآن أن في مادة التبغ أكثر من أربعة مئة مكون كيميائي فيها بحد أدني .. أربعين مكون ساماً قاتلاً على المدى البعيد وكل من يتجاوز في التدخين أربع سنوات ؛ فإنه يكون معرضا للإصابة بالسرطان وتصلب الشرايين بنسبة تزيد على ثمانين في المئة ، والأرقام من حيث الاستهلاك والشيوع أكثر بكثير من بقية الأحوال الأخرى أقول بذلك بدءً بالتدخين ؛ لأنه خطير ولأن الحديث عنه والمواجه له من المفترض أن تكون أيسر وأسهل من غيره في جملة ما سيأتي ذكره من المهاوي الخطيرة .

كما قلت بالنسبة للأحكام الفقهية - أيضاً - ليس مرادنا الوقوف عندها ولكني وجدت لبعض الفتاوى نوع من الشمول والقوة ، والتي لعل ذكرها يزيل الأوهام ؛ لأننا الآن يكاد يجمع المدخنون أولاً وطائفة كبيرة من غير المدخنين أن التدخين لا يعدوا أن يكون مكروها ، وهذا لمن يجترىء لمن يقول أنه مكروه ؛ و إلا فبعضهم يرى أنه دون ذلك مع أنه قد عقد في عام ألف وأربعة مئة واثنين - أو اثنا عشر - مؤتمر في المدينة المنورة في الجامعة الإسلامية ، وحضره جمع من العلماء وأصدروا مما أصدروه من هذا المؤتمر فتوى إجماعية بحرمة التدخين ، وأنا اذكر هذه النصوص من فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، والثانية أوسع وأشمل فيها من المعاني ما يستلفت النظر والانتباه ، قال ابن باز رحمه الله:"الدخان محرم لكونه خبيث ، ومشتمل على أضرار كثيرة ، والله عز وجل إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وحرم عليهم الخبائث ، وقال الله تعالى { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات } ، وقال في حق وصف النبي صلى الله عليه وسلم: { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } ".

فكل ما هو خبيث محرم ، ولا أظن مجنون وليس عاقلا في الدنيا يمكن أن يقول أن الدخان ليس خبيثاً فضلا على أن يقول أنه طيب ، وقال:"وهكذا مع جمع المسكرات كلها من الخبائث الدخان لا يجوز شربه ولا بيعه ولا التجارة فيه ،والواجب على كل من يشربه ويتجر فيه المبادرة في التوبة والإنابة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت