فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 9994

أما فتوى ابن عثمين - رحمه الله - فيقول فيها:"شرب الدخان محرم وكذلك بيعه وشراءه وتأجير من يبعه ؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ودليل تحريمه قوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما } ؛ ووجه الدلالة من ذلك أن الله نهى أن نأتي السفهاء أموالنا ؛ لأن السفيه يتصرف بها فيما لا ينفع ، وبيّن الله سبحانه وتعالى أن هذه الأموال قيام للناس لمصالح دينهم ودنياهم وصرفها في الدخان ليس من مصالح الدين ، ولا من مصالح الدنيا فكيف يكون صرفها في ذلك منافياً لما جعله الله تعالى لعباده ؟ ومن أدلة تحريمه: { ولا تقتلوا أنفسكم } ؛ ووجه الدلالة من الآية أنه قد ثبت في الطبّ شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية تؤول لصاحبها إلى الموت مثل السرطان ، فيكون متناولها قد أتي سبب لهلاكه ، ومن أدلة تحريمه { وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ؛ ووجه الدلالة من هذه الآية أنه إذا كان قد نهى عن الإسراف في المباحات - وهو مجاوزة الحد فيها - فإن النهي عن صرف المال في أمر لا ينفع يكون من باب أولى ، ومن أدلة تحريمه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، ولاشك أن صرف المال في شراء الدخان إضاعة له ؛ لأنه إذا صرف المال إضاعة - بلا شك - وهناك أدلة أخرى ، والعاقل يكفيه دليل واحد ، أما النظر الصحيح الدال على تحريمه فهو أن كل عاقل لا يمكنه أن يتناول شيء يكون سبباً لضرره ومرضه ويستلزمه نفاذ ماله من صرفه فيه ؛ لأن العاقل لابد أن يحافظ على بدنه وماله ، ولا يهمل ذلك إلا من كان ناقص في عقله ودينه ، ومن الأدلة النظرية على تحريمه أيضا أن شربه يستلزم ثقل العبادات على شاربه - ولا سيما الصيام - فإن شارب الدخان يستثقل الصوم جداً ؛ لأنه حرمان له من شربه من بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وهذا قد يكون في أيام الصيف الطويلة فيكون الصوم لديه مكروه ؛ وحينئذ فإنني أوجه النصيحة لأخواني عموما والمبتلين به خصوصا بالتحذير منه بيع وشراء وشرب وتأجير لمحلات من أجل بيعه فيها ومعونة عليه من أي وجه كان".

وهذا - كما قلنا - يكفينا في هذا الأمر ، وأما الإقلاع عن التدخين فقد قامت لذلك جمعيات وابتكرت فيه بعض المبتكرات ، ولكن الوازع الديني ومراقبة الله عز وجل والخوف من ارتكاب الإثم وما يلحق بذلك هو أول وأعظم الأسباب المعينة على الإقلاع ، ومع ذلك فثمة وصايا نقولها ومضات سريعة .. الأمر أبصر من أن نستطيع الإلمام بجوانبه المختلفة ، في بعض هذه الوصايا يقول الناصحون حاول أن تتعرف على أضرار التدخين بشكل جيد وواسع حدد الوقت المناسب للإقلاع واربطه بذكرى عزيزة عليك أو انجاز مهم عندك أعلن نبأ إقلاعك عن التدخين لأفراد أسرتك ولجميع من حولك يكون ذلك محرج لك ومعين للآخرين على تذكيرك ، وأنت في الحقيقة أكبر من ذلك حاول أن تجد بديل عن السيجارة في إشغال يديك وليس نوع آخر ضع قلما في يدك دائماً اصطحب شيء في يدك حتى لا تأكلك يدك - كما يقول المدخنون - واقلع عن بعض المشروبات التي كنت تعتاد شرب الدخان معها كالشاي أو القهوة أو غير ذلك ، تجنب الأماكن التي كنت تذهب إليها مع أصدقاءك للتدخين ، تجنب الاختلاط بالمدخنين ، ارفض كل عرض يقدم لك للعودة إلى التدخين ، وقبل ذلك و بعده استعن بالله عز وجل واخلص في دعائك له أن يعينك على أن تترك هذا التدخين وكما قلت الأمر يطول ويطول.

الهاوية الثانية: المسكرات والمخدرات

وهي درجة أعلى - وإن كنت قد أشرت أن التدخين في جملة أضراره أكثر ضرراً في الجملة سواء على الفرد ولكنه على مستوى العام أكبر ؛ لأن شريحة المتعاطين له والمتضررين منه أكثر بكثير من تلك الدائرة مرة أخرى الشباب هم الضحايا في مثل هذه الهاوية الخطيرة .

وقد قمت من قبل بزيارة لمستشفى الأمل الذي يعالج فيه المدمنون ، ورأيت بأم عيني أن الغالبية العظمى التي تصل بحد أدنى إلى ستين في المئة ، وربما بحد أعلى نحو سبعين أو خمسة وسبعين في المئة هم من الشباب وعندما نقول من الشباب من السن الرابعة عشر بل ودون ذلك في بعض الأحيان إلى نحو الثلاثين من العمر كلهم من المدمنين الذين تجتالهم هذه الهاوية وتدفنهم فيها حقيقة لا مجازاً ، وأن الصور الحقيقية لهذا والمعبرة عنه كثيرة وليس بصدد الإحصاءات ؛ فإنها أيضا مخيفة ومرعبة وتلفت النظر إلى قضية الشباب.

الأوهام الخاطئة والأحلام القاتلة

وابدأ هنا بقضية مهمة وهي الأوهام الخاطئة والأحلام القاتلة التي تغري الشباب أو توقعهم فيها ؛ لأننا سوف نذكر ذلك في تلك الأسباب من بعد:

أول هذه الأوهام ما يروجه المروجون ويشيعه غيرهم كذلك من هذه المخدرات ليست محرمة ، وأنها ليست كالخمر ؛ لأن الخمر ورد فيها نص وأنها ليست هناك نصوص تدل على حرمتها ، وبعض الناس إذا وقع في هذه الآفة ؛ فإنه يستمرىء هذا القول ويحاول أن يقنع نفسه به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت