فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 9994

وأمر ثاني آخر وهو: أن هذه المخدرات تنسي أصحابها الهموم وتفرج عنهم الغموم وتريحهم وتدخل شيء من السرور والسعادة إلى نفوسهم ، والحقيقة المُرّة أن الأمر على خلاف ذلك تماماً ؛ فإن الذين يدخلون في هذا الطريق ويسيرون فيه يصيبهم الشقاء المحتوم والنكد الدائم والهمّ المطبق وسوداوية الحياة كما سنذكر في بعض الصور.

ووهم ثالث أيضا نذكره بصراحة ؛ لأنه يشيع أيضاً بين الناس ، ومن أراد أن يلتفت إلى هذا فليقرأ ما كتب عن قصص الإدمان وطريقة هذا الوهم الثالث هو أن هذه المخدرات تعطي قوة ومتعة جنسية لمتعاطيها ، وهذا أيضا مما يروجه الذين يسعون لنشر هذه المخدرات ، وهذه الأوهام إنما ذكرتها ؛ لأنها من أكثر المصائد التي تصطاد الشباب وترغبهم أو تغريهم بهذه الآفة المهلكة المدمرة .

الأسباب الموصلة والطرق المهلكة

وننتقل من بعد إلى توضيح تفصيلي في الأسباب الموصلة والطرق المهلكة أولها وعلى رأسها كما أشرت من قلة الوازع الديني .. غيابه وضعفه التزكية والعبادة الإقبال والصلة بالله عز وجل أمر أساسي ؛ متى فقد فإنه هو الذي تترتب عليه هذه المعضلة وغيرها أيضا من أمثالها .

الأمر الثاني: ضعف التربية الأسرية

ويتجلى ذالك في صور عديدة جداً منها: غياب الآباء والأمهات عن أحوال أبنائهم ، ومعرفة مشكلاتهم ، والجلوس إليهم ، والحوار معهم ، ومعرفة ما يجول بخواطرهم ، وتلمّس معاناتهم ، فيبقى هؤلاء نهب حين إذن للفراغ أو للهم ويظنون انه سوف يزول بدخولهم أو بتعاطيهم لهذه المخدرات ويكون كذلك فريسة لفراغ قاتل يودي بهم إلى رفقة فاسقة - كما سنذكر - ومن الأسباب المتعلقة بهذا الجانب في التربية توفير الأموال وإعطاءها عند الطلب دون التنبه أو السؤال أو المتابعة لكيفية صرفها أو مجالات الانتفاع بها ، ولذلك نجد - وهذا مذكور في قصص واقعية في هذه المستشفيات بعضها مدون في كتب وبعضها مباشرة من بعض ما يلمسه الإنسان في مثل تلك الزيارات - أن بعض الآباء يعطون أبنائهم مصروفات في أيديهم - لا أقول تصل إلى المئات بل تصل إلى الآلاف - ثم أيضا يكون المال موجود في المنزل ولا يحرّج على احد أن يا خد منه شيء أو لا يلتفت إذا اخذ منه شيء وهذا يكون له أثره الواضح .

السبب الثالث: رفقة السوء وأصحاب الفساد

وبعض هؤلاء وهذا أيضا من اعترافاتهم وإقراراتهم بعضهم يحمل حقدا على الآخرين ؛ لأنه وقد وقع في هذه الآفة رأى كل مستقبله ينهار وصحته تتهاوى ؛ فإنه يريد أن يوقع الآخرين في مثل ما وقع فيه ، ولذلك بعضهم يتفنن في أن يجعل غيره مدمن فرفقة السوء يصلون إلى إدخال الشاب في حظيرة الإدمان .. إذا كان يمتنع و يرفض يمكن أن يضعوا له تلك المخدرات في العصير أو في الشاي أو في غيرها من المشروبات حتى يدمن رغماً عن أنفه وبغير معرفته ، وقد وقع ذلك كثيراً وهو من أساليب المروجين ؛ لأنهم يريدون أن ينفقوا بضاعتهم وأن يكسبوا الأموال المحرمة فيسعون إلى ذلك من الأسباب كذلك الأعلام والأفلام وما أدرك ما في هذا ! فإنه يعرض من فنون هذه الأمور ومن صورها ما يقولون أنه لبيان خطرها وحقيقته أنه يرغب فيها ؛ فإنك لا ترى بطل في غالب الأحوال إلا وهو مدخن ! وتراه إذا أراد يستمتع يشرب المسكر ! وتراه إذا شرب المخدر وهو في حالة تبدي أنه في سرور أو غير ذلك !

إضافة إلى تعليم الطرق وتعليم الأساليب ، وتعليم طرق التخفي ونحو ذلك من الأمور ، فضلا عن أمور أخرى سيأتي ذكرها .

سبب خامس وهو: السفر إلى الخارج

وقد ذكرت إحصائية أجريت على بعض المدمنين في السعودية أن اثنا وعشرون في المئة منهم تعاطوا المخدرات للمرة الأولى في خارج البلاد وهذا أيضا خطر واضح تمارسه الأسر دون أن تلتفت إلى مخاطره ، فيقول لك هؤلاء الآباء أو أولئك الآباء والأمهات: دعه يتنزه أو يسرّى عن نفسه ، أو يكتشف العالم ! لماذا نعقده ؟ لماذا نمنعه ؟ .."، ويترك له الحبل على غاربة ثم ينتهي به الأمر أما في سجون الشرطة وإما في مستشفيات الإدمان ، وإما في مقابر الموتى ، وتلك الحالات أكثر في الشباب منها في الحالات الأولى ."

ومن ذلك أيضا: الاستخدام السيئ للأدوية وبعض العطور

وبعض الأغراض التي تستخدم في غير ما أعدت له ، وهذا أيضاً ينبغي الانتباه له والحذر منه والشباب يقعون فيه - وخاصة صغار السن الذين لا يملكون المال ولا يعرفون الأمور - فإنهم يبدأون بتلك الأمور الموجودة في البيوت ، والموجودة في كل مكان ، وتكون هي بداية الطريق ، وبعض هؤلاء كما هو وارد في تلك الدراسات والإحصاءات قد بدأوا في تلك العادات - المسماة بالشفط أو المسماة بالشمّ أوغير ذلك - وهم في سن السابعة والتاسعة قبل أن يبلغوا حتى العاشرة من عمره وهذه قضية أيضا خطيرة .

ومن الأسباب أيضاً: التفكك الأسري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت