بالطلاق وكثرته ، وكثرت الشقاق والخصام ، والنزاع بين الوالدين ، ووجود أجواء الحرمان العاطفي والتربوي بين الأب والأمّ وانعكاسه على الأبناء ؛ ولاشك - أيضاً - أن السبب من وراء مع ذلك كله أيضا استهداف أعداء الإسلام والمسلمين عموماً وأتباعهم لشباب الأمة ؛ لأنهم إذا دُمروا فقد جاء السبب الأكبر لتدمير الأمة ، ولو ذكرنا الإحصاءات - أو تذكرنا الإحصاءات - التي قلناها في التدخين ؛ فإن مثلها تماما يكاد يكون في المخدرات ، وفي دراسة نشرتها مجلة الفرقان في عددها الأخير - وهي كويتية - ذكرت إحصاءات خليجية وذكرت أيضاً إحصاءات سعودية كما قلت أشارت إلى نحو سبعين في المائة من المتعاطين للمخدرات هم من فئة الشباب من الرابعة عشر إلى الثلاثين من العمر .
الحكم الشرعي:
وأما مسالة الحكم الشرعي ، فالأمر فيها على خلاف الوهم فكل مسكر حرام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وما اسكر قليلة فكثيره حرام كما ورد في الصحيح أيضا عنه عليه الصلاة والسلام ، وقد أجمع العلماء المتقدمون في مسألة واضحة بينة فيما تترتب عليه الآثار.
كما قال الإمام النووي:"أول ما يزيل العقل من الأشربة والأدوية - كالبنج وهذه الحشيشة - فحكمه حكم الخمر في التحريم".
وقال الحسقفي - من علماء الحنفية - نقلاً عن الجامعي:"أن من قال بحلّ البنج والحشيشة فهو زنديق مبتدع".
المسألة ليست فقط في الحل وكل ما ذكرنها من الأدلة السابقة من إلقاء بالأيدي للتهلكة وتحريم الخبائث وغير ذلك يدخل في هذه الحرمة دخول واضح .
الآثار:
أما الآثار - أيها الأخوة - فإني أريد أن اذكر بعض من هذه الآثار مع الإشارة إلى بعض القصص الواقعية ؛ لأن هذه القصص يكون لها من التأثير والتذكير والاعتبار أكثر مما يكون لغيرها من النقاط أو المعلومات هناك آثار كثيرة ومآسن خطيرة على مستوى الفرد وعلى مستوى الأسرة وعلى مستوى المجتمع والأمة الآثار كثيرة في جوانب صحية ومالية واجتماعية ودينية ، وفي كل هذه الجوانب ما يضيق المقام عن ذكره أو حصره ، ثم نذكر بعض هذه على مستوى الفرد في بدنه وعقله وماله أمور خطيرة منها: ضعف العقل وقلة التركيز وعدم القدرة على الاستحضار لذلك يتخلف هؤلاء المتعاطون للمخدرات في دراساتهم ويرسبون ، وينتهي بهم المطاف جزماً إلى ترك الدراسة وعدم القدرة على المواصلة ، وهناك الأمراض الخطيرة الفتاكة التي تصيب البدن من تلف الكبد ، ومن ارتفاع نسب الإدمان في الدم حتى تصل في الجرعات الزائدة إلى الموت المفاجىء - وهو كثير جداً - وقد رأيت مما قرأت وشاهدت صوراً حقيقة لبعض الشباب ، وقد أغلق على نفسه غرفته ثم اخذ هذه الحقنة بعد أن ربط يده ، وكانت جرعة زائدة ثم مات وهو منكفىء على جبهته ، وبقي أكثر من ثلاثة أيام في هذا المكان دون أن يشعر به أحد .
وهناك أسرة مكونة من عدد من الأبناء - وقد كانت أسرة من الأسر الكريمة والطيبة - وابنها الأكبر دخل في هذا الطريق وانتهى به الأمر إلى أن مات ، ودون أن يعرف أهل سبب لموته ، وكان من ضحايا المخدرات ؛ والعجيب أن أخاه الأصغر منه كان يذهب معه في بعض تلك الجلسات ولم يكن يتعاطى المخدرات ، فبعد وفاة أخيه وبعد العبرة به ، إذ بأولئك الصحبة يغرونه بالالتحاق بهم ، ثم يدمن المخدرات ، ثم يكون أيضا ثاني الموتى ، ويلحقه الابن الأصغر أيضاً ويموت الثلاثة من الأبناء بسبب المخدرات ! القصة واقعية حقيقية لأسمائها وأشخاصها .