وكثير من هذه القصص قد لا يعلم لان الناس والأسر تستر على نفسها وأما المال ؛ فإنه يبدد بشك عجيب حتى إن اقل الناس ينفق إذا أراد أن يواظب على القدر الذي يحتاج إليه من هذه المخدرات مالا يقل عن مائتي ألف ريال في العام الواحد ، وهناك ما يترتب على هذا ؛ فإن الذي يفقد المال يبدأ فيسرق من بيته ، ويسرق مال أهله ويسرق ذهب زوجته ، بل يبيع أثاث بيته وأثاث بيت أهله قطعةً قطعة ، وقد قرأت من قصص لجنة بشائر الخير - وهي لجنة في علاج الإدمان والمدمنين في الكويت - وأعرف رئيسها ، وقد زرت هذه اللجنة ، والتقيت بعض المدمنين من التائبين ، يُذكر في القصص أن أمّاً اتصلت به ، تقول أدركني ؛ فإن ابني قد جاء بشاحنة ، وهو يشحن جميع أثاث البيت وقد باعه لأجل تأمين المخدرات ، وتبقى أمه ويبقى هو بلا أثاث ، وبلا مال ، وينتهي الأمر إلى ما أشرنا إليه .. فقدان الشهية والاستمتاع بالطعام ، غثيان دائم واستفراغ مستمر ، وتقزز من حالة من يستخدمون - وقانا الله وإياكم- يصابون بالتهاب الجيوب الأنفية ، وتسيل أنوفهم مخاطاً على طول الوقت ، ومن يستخدمون الإبر تتورم أجسامهم حتى لا يبقى موطن يستطيعون به أن يستخدموه بضرب الإبر لا في اليد ولا في اليد الأخرى ، ثم في الأرجل حتى يأتي الوقت الذي يضعون فيه الإبر في أماكن قاتلة ، فيموتون على قوارع الطرق ، وفي أماكن العمل ، وفي صور - نسأل الله عز وجل السلامة منها - لا يرضاها الإنسان على العدو الكافر فضلاً عن الشاب المسلم الطاهر .
ومن الآثار أيضاً انعدام القوة والقدرة الجنسية ؛ فضلاً عن المآسي والمخاطر الأسرية التي انتهت ببعضهم أن يضرب زوجته وهي حامل فتسقط ، وأن يهدد أبنائه بالقتل بالسكين ويفعل بعضهم ذلك ، وصور كثيرة خطيرة في هذه الأمور ، وأحسب أنها ليست مستغربة وليست منكرة ، بمعنى أنها لا يقول الناس إنها نادرة ، بل يعرفون أنها حقيقية وكثيرة ، وهناك عقوق الآباء والأمهات والعدوان عليهم ، وهناك انحراف الأبناء ، وهناك السمعة السيئة ، وهناك فقدان الوظيفة ، وهناك ضياع الدراسة ، وهناك تشوه المواليد الذين يكونون من نسل المدمنين أو المدمنات .. إلى صور مأساوية مهلكة محرقة ، يكاد المرء يعجب كيف - مع كل هذا - يمكن أن يدخل الناس ويلجأوا في ذلك ؟
ومن المخاطر على مستوى المجتمع - وهي من أسوء المخاطر وأكثرها ضررا وخطراً على الإيمان والخلق والسلوك - انتشار الدياثة والدعارة ؛ فإن المدمن يرضى السوء والفاحشة ؛ بل ويجبر زوجته على ذلك لقاء ما يحصل عليه من المخدرات ، والمدمنة - والعياذ بالله - تبيع شرفها وعرضها لأجل هذه المخدرات ، وهذا واقع ظاهر بيّن معروف مشهور ، لا يحتاج إلى إقامة الأدلة .
وانتشار الجريمة أيضاً أثر اجتماعي خطير ؛ فإن السرقات - وخاصة السرقات المسجلة - وإن الاحتيال و البطش والقوة والقتل كله في كثير من الأحوال ، وبنسبة مئوية مرصودة في الخارج - وليست عندنا - أنها تصل إلى بعض الأحيان 80% منها لها ارتباط بالمخدرات والمسكرات ، ومنها هو أيضاً أثر اجتماعي خطير الحوادث المرورية القاتلة للذين يقودون وهم سكارى أو تحت تأثير المخدرات ، وكم هم من تأتيهم حالات من الإغماء من أثر هذه المخدرات فيهلكون ويُهلكون نسأل الله السلامة .