فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 9994

ومن الآثار الاجتماعية المصروفات الصحية الهائلة ، والإمكانات التي استدعت أن يكون هناك مستشفيات خاصة وعلاج طبي ، وعلاج نفسي ، وعلاج صحي ، وعلاج ديني ، وتستنفذ من الجهود والطاقات والأموال ما كان جديراً بأن ينفق في التعليم والبناء والتربية وغير ذلك من المصالح والتربية والمعالي العظيمة قصص محزنة كثيرة ، وبعضها قصص عجيبة منها: قصة لمرأة وزوجة كريمة رأت زوجها وهو يهوي في هذه الهاوية ، ولم تكن والمرأة في كثير من الأحوال ضعيفة - لم تكن قادرة على أن نصنع شيئاً - إلا أنها استعانت بعد الله عز وجل ببعض الأقارب ، فكلهم تبرأ وابتعد ، و أراد أن يجتنب عن هذا المدمن ، وفكّرت وسألت ، وعرفت بعض المعلومات ، واستشارت طبيباً بالهاتف ، ثم قامت بتنفيذ هذه الخطة استدعت حداداً جعل على نافذة الحمام - أكرمكم الله حديداً قوياً - لا يمكن اختراقه ، وهناك حديد من الجهة الأخرى وبينهما عازل يمنع خروج الصوت ، حتى لما سألت قالت الإزعاج يأتينا من الخارج ، ويزعج الأبناء وبعض الأمور ، ثم لما جاء زوجها وهو على حالته من المخدرات ، كانت قد أعدت أيضاً في الحمام فراشاً ومخدة للنوم وثلاجة حافظة وضعت فيها مشروبات ليست فيها من الحديد أو الزجاج ، بل هي من الكراتين ووضعت بعض الأدوية التي تعلمتها من الطبيب ، ولما جاء زوجها قالت: ادخل الحمام وسوف تستريح ثم حبسته ، في ذلك الحمام مدة أسبوع تعطيه شيئاً من هذا الطعام من هذه النافذة ، حتى انتهى أثر المخدر ، ثم بعد ذلك واصل واستطاع بفضل الله عزوجل ، ثم بفضل هذه الزوجة العاقلة .. قد كان يصيح ويسبّها ، ويلفظ بألفاظ الطلاق ونحو ذلك ، ولكنها تركته حتى بدأ يستعيد عافيته ويتخلص من أثر تلك المخدرات ، ويبدأ في الطعام والشراب المعتاد .

وحقيقة أن الحالات التي تأتي في هذه الظروف عظيمة وخطيرة جداً والأمر فيها - كما قلنا - كثير وكبير ، والعلاج - كما قلت - من قبل سنجمع فيه كلمة جامعة في آخر من نريد الحديث عنه .

والهاوية الثالثة: الفضائيات التلفزيونية بكل أنواعها المختلفة

وهنا ومضات سريعة في هذا ؛ لأن الأرقام موجودة والدراسات العلمية مكتوبة ومطبوعة ومقروءة:

أولاً الشابات أكثر مشاهدة وتأثراً بالفضائيات من الشباب ، لماذا ؟ لأن قدرتهن على الخروج والتحرك أقل ، فهن في بيوتهن أوحجرهن يقضين من الوقت أكثره مع هذه الفضائيات .

نقطة ثانية: الشباب أكثر تجمعاً ومشاهدة جماعية من الشابات لهذه الفضائيات .

ثالثاً: الأسر تتأثر ، وتبدأ تنحل عرى أخلاقها وآدابها شيئاً فشيئاً بإدمان المشاهدة المحافظة نسبياً كما يقولون .

رابعاً: الشيوخ يتصابون ، والعجائز يتشببن ، فالتأثير ليس مقتصراً على الشباب ! فكم من شيخ عجوز يفتن وينحرف ويصل إلى درجة من الانحراف لا يصدقها عقل ، وعنده من الأبناء والبنات - بل وربما أحياناً الأحفاد والحفيدات - ما يجعل مثل فعله قبيحاً في غاية القبح !

ومثل ذلك أيضاً - وهو من الخطورة بمكان - الصغار الضحايا الأبرياء ، الذين تتفتح عيونهم في هذه القنوات منذ بداية ونعمومة أظفارهم ، تنطمس بصائرهم ، وتسود فطرهم ، وتختل موازينهم ، وتقبح كلماتهم ، وتنحرف سلوكياتهم ، شاء آبائهم وأمهاتهم أم لم يشاءوا ، عرفوا أو لم يعرفوا .

وقفة ثانية - وأحسب أن الوقفات في هذه الموضوعات كثيرة جداً لكننا نوجز - ماذا في هذه القنوات من الأمور المؤثرة ؟

لا أريد أن أذكر النسب ، ولا أريد أن أذكر أوقات عرض هذه النسب ، في قناة برامج دينية كم نسبتها قدّروها متى تعرض ؟ عندما ينام الناس ، ولا يكون هناك مشاهدين يبدأ بث هذه البرامج وإعادتها كرات ومرات ؛ حتى من يشاهدها ويقصد مشاهدتها بعد فترة يصبح قد حفظها وملّ منها ، لكن أوقات الذروة - كما تسمى - التي فيها أكثر المشاهدين ماذا فيها ؟

أولاً: باقات الأفلام التي يعلن عنها على صفحات الجرائد ، وعلى شاشات التلفاز فيها محتويات معروفة بكل وضوح وسهولة أنها تخرب العقائد والأفكار والتصورات ، وأنها تزيغ العقول والأفكار ، وأنها تحرف السلوك وأنها تدعو وتحث وترغب وتسهل الجرائم .

نقطة ثانية: أن هذه الفضائيات تحطم الحدود ، فليس هناك حدود جغرافية ، ولا حدود أخلاقية ، ولا مراعاة ثقافية ، ولا خصوصية قومية أو وطينة ، فهي تتجاوز ذلك كله ، بل إن الإعلانات - حتى في القنوات غير العربية - تقدم باللغة العربية وتكتب الأرقام ، ويقال: من أراد أن يتحدث بالعربية فهذه الأرقام كذا وكذا ، ومن أراد أن يتحدث بغيرها فله كذا وكذا ، وتظهر على الشاشات الجمل باللغة العربية وهي جمل وتدعو وترغب ، ثم أيضاً ماذا من البدع المحدثة ، تلك الأغاني الخليعة الماجنة التي لا يعرف الإنسان هل هو يستمع إلى غناء أم ينظر إلى فجور وفسق ، وإن كنا نعلم حرمة ذلك كله ! كان الناس أولاً يستمعون إلى الغناء فالأثر فيه أقل ، واليوم يرون فيه ما يرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت