فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 9994

وأمر ثالث أيضاً وهو: البرامج المباشرة وما أدراك ما فيها من الأحاديث والمغازلات والمعاكسات !

وكنت أقول فيما سبق: يشتكي من بعض الناس من بعض المعاكسات على هاتف منزله ، فيصدر الأمر بالمراقبة وتكون هناك عقوبات من الأمارة ، أما اليوم فعلى صفحات الجرائد إذا أردت أن تهدي عبر الهواتف المحمولة أغنية أو تسجل رسالة أو تنقل صورة أو غير ذلك .. أصبح الأمر في هذا شائعاً متاحاً، وأقول في الواقع كأنما هو مباح أيضاً ، وليس هذا من باب الإباحة الشرعية وأحسب أيضاً أننا جميعا نقر بأن الشباب يقضون في هذا من الأوقات كثيرا مما يؤثر آثارا عظيمة ، بل إنهم أصبحوا متخصصين في فنون البرمجة وفك التشفير و قلة التكلفة ، وغير ذلك كما نشرت صحفنا تحقيقات وقاضيات وأن هناك بطاقات بقليل من الأموال يمكن أن تشاهد بها قنوات إباحية جنسية ، ليست واحدة ولا اثنتين ولا خمسا ولا عشراً ، بل أكثر من ذلك وأنها تجدد بعشرة ريالات ، وأن هذا أصبح مألوفاً ومعروفاً ، ثم بعد ذلك نشكو من أحوال الشباب ، ل ما ذكرناه من التدخين والمخدرات والمسكرات من أعظم أسبابه هذه القنوات - وكما قلت - القليل هو الذي نذكره .

هذه بعض الآثار الحقيقية المباشرة ؛ ولعلي أتعجب أيضاً نحن نعلم أنه قد صدرت الفتاوى بتحريم المخدرات ، وتحريم ترويجها بل ومعاملة مروجي المخدرات معاملة من الناحية الشرعية ، وأحسب أن هذا الذي يكون في الفضائيات لا يقل عن ترويج المخدرات في آثاره وأضراره ، فكيف يكون تسويقه والإعلان عنه بهذه الصورة المؤثرة المرغبة التي في كل يوم تقدم جديداً ، وتقدم من الأسعار ما هو أرخص ، وتقول بإعلاناتها الواضحة الظاهرة:"إننا نقدم هذه الأفلام مباشرة كما هي"يعني ليس هناك مراقبة ، وليس هناك قص ، وليس هناك حجب لشيء من هذا وهذه .

وقفة رابعة مع الهاوية الرابعة: الشبكة العنكبوتية الإنترنت

والدراسات تقول وأعجب من هذا على المستوى العالمي: أكثر المواقع التي فيها دخول من الجمهور وتتفاعل معها بالدرجة الأولى المواقع الإباحية الجنسية ، والدرجة الثانية - وهذا عجيب ، وقد رأيته في إحصاءات ودراسات علمية - مواقع الدين والأفكار والمناقشات المتعلقة بذلك ، أما بالنسبة لواقع شبابنا ؛ فإن أكثر من نسبة سبعين بالمائة يستخدمون الانترنت استخدامات في المجالات الجنسية والمغازلات والمعاكسات وتبادل الصور ومشاهدة الأفلام ، وما هناك من العلم والثقافة وغير ذلك ليس هو الذي يعتني به الشباب إلا قلة منهم ، ولا أقول ذلك يقول أغلقوا هذه الوسيلة ، ولكني أبين أن هذه الخطورة هي عدم المتابعة والانضباط ، فهي شيء خطير جداً .

ثم أيضا هناك ما يسمى بالأحاديث المباشرة ، ولا أحب استخدام الكلمات الأجنبية"الشاتينغ"الذي يتيح فرصة التخفي ، فلا يعرف من أنت ؟ تتحدث بما شئت لمن شئت .. وتتحدث هي كما شاءت لمن شاءت .. ويكتب من شاء لمن شاء ، وتكتب من شاءت لمن شاء ، والأمور تبقى على هذه الصورة المزرية والمؤثرة والخطيرة .

هذه مهاوي أربع ذكرناها على سبيل الإيجاز ، ولكنه إيجاز أحسب أنه نبه إلى الخطر وكشف عن الضرر وأوجب علينا جميعاً أن نقف في مواجهة هذا الخطر ، وأننا جميعا غير آمنين على أنفسنا أو على أبنائنا منه ، وإنه لابد من بذل كل جهد في هذا السبيل .

المعالجة من تلك المهاوي

وسأذكر الآن إيجازاً من القول ثلاثة عناصر أساسية نعدها جملة أو الجمل الجامعة للمعاجلة النافعة لهذه المشكلات وغيرها ، وهي ثلاثة عناصر:

أولها: التزكية

وهي تربية الإيمانية العبادية التي يرتبط فيها الشاب أو المسلم بالله عز وجل ، يستحضر عظمته ، يستحي منه ، يخاف عذابه ، يرجو ثوابه ، يبكي بين يديه ويتضرع إليه ويتوكل عليه ؛ فحينئذٍ تكون حاله على غير الحال التي يمكن أن تصرعه هذه المشكلات وتلك المهاوي .

الثاني: التربية

ونعني بها تربية الوالدين ، وتربية المعلمين ، وتربية وسائل الإعلام .. أن تكون محددة ومرغبة في الخير ومحذرة ومنفرة من الشر ، وأن تأسس الشباب والأبناء على أسس سليمة لا تفسد فطرهم ، ولا تحرف سلوكهم ولا تزيغ أهوائهم ولا تضل عقولهم كما تمارس أحيانا وسائل الإعلام أو كما يقع في معاهد العلم والتعليم أو غير ذلك مما نعلمه أو نشير إليه .

الجانب الثالث: التوعية والتنبيه

بمعرفة الأخطار وكشف الأضرار والتحذير من الوسائل والسبل بأسلوب علمي دقيق ؛ فإن القرآن الكريم قد بيّن جوانب الضرر ، وبيّن جوانب مما قد يرى أنه فيه خير أو فيه مصلحة ، ورجح أن الأضرار إذا عظمت ؛ فإنها حين إذ لا يلتفت إلى تلك المنافع الموهومة والمزعومة .. { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت