فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 9994

وهذا الإثم الكبير هو الذي جاء من بعد القرآن فنص على التحريم بشكل واضح { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسنا } ، فبنت الآية الوجهين حتى يكون الناس على بصيرة من أمرهم ، وكثير ما نخفي الحقائق - أو لا ننبه على المخاطر - فيقع الناس فريسة لها وورد هذه المهاوي وإن كان الحديث طال لكنه كان موجزاً كذلك أقف وقفتين مختصرتين مع أمرين أو صورتين من معالي نحبها لشبابنا والأصل أن يطول فيها حديثنا ولكنا الإشارات تغني إن شاء الله عن طول العبارات أولاً الشباب والتميز الشخصي أي تميز الشخصية للشاب واكتمالها واستوائها واعتدالها ، وأقول بعناوين جامعة التدين أساس والأخلاق زينة والجدية إنتاج والاستقلالية ثبات والمبادرة عطاء والهمة ارتقاء ، هذه أركان وركائز أعود عليها بشيء من التعريف التدين أساس فلا يقوم شيء قياما صحيحا ولا يدوم دواماً مستمرا إلا أن يكون له أساساً اعتقادي إيماني ؛ فإن الذي يحرك النفوس ، ويقوّي العزائم ، ويثبت في المواقف ، ويمنع في الانزلاق بعد عون الله - عز وجل - هو التدين والإيمان والخوف من الله عز وجل وتذكر العواقب ، والحرص على تجنب مواطن الخزي في الدنيا والندامة في الآخرة ؛ ولذلك لما تربى الجيل الأول من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - والأجيال المؤمنة التي أخذت حظها من الإيمان والتربية حتى عصرنا الحاضر رأينا شبابا يستعلي على الشهوات ، ويقف بشموخ وقوة وصلابة أمام الإغراءات ، ونجده يسمو على كل تلك الترهات ، وينمو ويشمخ بهمته وعزيمته إلى ما هو أعلى وأسمى من كل هذه العوارض ، ونحن نرى ذلك بحمد الله ونرى أمثلة فنقول: من أراد أمورا كثيرة حتى تفوق الدراسة فضلاً عن التفوق الدراسي وغير ذلك مما سنذكره أساسه ومفتاحه ومبدئه التدين والارتباط بالله عز وجل .. أداء الفرائض الإقبال على الطاعات ، والاستكثار من الخيرات والحرص على الرفقة الصالحة ، والارتباط بكل ما يغذي ويحيى مشاعر الإيمان في النفوس والقلوب من دروس العلم ومواعظ الذكر وغير ذلك .

الأخلاق زينة ؛ فإن التربية الخلقية وإن كانت جزءاً من التربية الدينية إلا أنها صورة خاصة ومنطقة مهمة ينبغي العناية بها ، فخلق في الصدق والأمانة ، وخلق في العفة والحياء ، وخلق في الصبر والحلم ، وخلق في جوانب التعامل من البشاشة والرفق واللين وغير ذلك .. عندما نحبذها ونرغّب فيها الشباب ونشيعها بينهم ليس كما هو حالنا اليوم كثير من الشباب يمتهنون الكذب ويحترفونه ويعتبرون جودة الأساليب والمخادعة في الكذب نوعاً من الشطارة وما يسمونها أو غير ذلك من الحذق والمهارة ونحو هذا .

والجدية أخذ الأمور بجد .. استغلال للوقت ، وحرص على التحصيل ، وإتقان في العمل ، غلب على الشباب تراخ وكسل وتفريط وتضييع من أثر تلك المهاوي التي أشرنا إليها { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } ديننا دين قوة ، دين جد ، خوطب النبي عليه الصلاة والسلام في أول ما نزل عليه من القرآن في الآيات الأولى: { إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً } ، وقال تعالى: { إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً } ، وقال زيد بن ثابت لما كلفه أبو بكر بجمع القرآن:"لو كلفني نقل جبل من مكانه لكان أهون عليّ"كانوا يأخذون الأمور بجدية فتجدهم حينئذٍ وقد انتدبوا للمهمات وأدو الواجبات ، وأتقنوا الصناعات وتفوقوا في العلوم وغير ذلك من الجوانب المهمة الجدية مفتاح أساسي في الشاب على وجه الخصوص وشخصية المسلم على وجه العموم .. مالنا نرى كثيراً من الشباب وهم رقعاء سفهاء متخنثون متشبهون بالنساء !

نرى نوعاً من هذه الشخصية المهترئة التي شوهتها تلك المعاني والمهاوي التي أشرنا إليها .

والاستقلالية ثبات ؛ فإن شخصية الشاب لابد أن تكون فيها استقلالية وفيها قدرة على أن يعبر عن رأيه وأن يخرج مالديه من الاعتراضات أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الوقوف كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يكن أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم ) .

الشاب لا بد أن يكون مستقلاً في شخصيته مع مراعاة الأدب ومع مراعاة حسن التوقير للكبير لكنه لا يغلب على نفسه ولا يسير مع التيار ؛ بل له - كما قلنا - من إيمانه وخلقه وجديته ما يثبت به على معتقده وعلى رأيه في الحياة وعلى جده في الأمور والمبادرة عطاء كثر أيضاً في شبابنا وشاباتنا أنهم ينتظرون غيرهم يبدأ وينتظرون الكبار أن يصنعوا ونحن نعرف أن الصغار كانوا في الزمان الأول كبارا ونحن اليوم نرى الكبار وهم في حقيقة أمرهم صغار ونحن نستصغر الشاب فنقول عنه في المتوسطة إنه صغير وإنه في الثانوية لم يكبر بعد ، وإنه في الجامعة مازال في مقتبل شبابه ولا يعتمد عليه حتى يبلغ إلى الخامسة والعشرين أو إلى الثلاثين .. إذاً متى سيكون هو ذلك الشاب الذي يثق في نفسه ويبادر لأن يتقدم وينتدب للمهمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت