فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 9994

وقال جل جلاله (( ذلك لو يشاء الله لانتصر منكم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالكم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) )فلئن كان بالتضحية والإقدام بشيء من الخسارة في نظر البعض فان العدو أيضا يألم كما يألم المسلم ويرجو المؤمن من الله تعالى ما لا يرجوه ذلك الكافر وعز المؤمن في دنياه بجهاده والأيام دول جعلها الله بين الناس فقد قال تعالى: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم إن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) )ومن هنا عباد الله فهم سلفنا الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن سار على دربهم إلى يومنا هذا هذه القاعدة وعملوا بها فقدموا الغالي والنفيس بداية من أموالهم ونهاية بأنفسهم حتى يرضى عنهم الله سبحانه وتعالى فكانوا على درجة من الشجاعة والتضحية ما لا يتصوره عقل إنسان في هذه الأيام إلا من فهم ما فهموه ، فعلموا أن التخلي عن التضحية والشجاعة ردة عن دين الله سبحانه وتعالى يؤذن بزوال الفاعلين لذلك ووعد الله أن يبدلهم بآخرين يحبهم ويحبونه ووصفهم أنهم (( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) )وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية ابتداء من حمله الرسالة وتحمله الأذى والعذاب في سبيل تبليغها إلى غير ذلك من المواقف، يقول أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول: (( لم تراعوا لم تراعوا ) )ويقول البراء رضي الله عنه (( كنا والله إذا احمر البأس نتقي برسول الله ) )أي إذا اشتدت المعركة نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا علي كرم الله وجهه يقول (( لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا ) )وهذا المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه لما شاور النبي أصحابه في غزوة بدر يقول (( يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك لا نقول لك كما قال بنوا إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى (( برك الغماد ) )لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له 0هؤلاء هم الذين تربوا على أيدي رسولنا صلى الله عليه وسلم شجاعة وإقدام منقطعة النظير فلم يقولوا إن عدونا ثلاثة أضعافنا ولم يتخلوا عنه ويقولوا أنت من مكة ونحن من المدينة ، فوا عجبا لمن تخلوا اليوم عن المجاهدين أصحاب الشجاعة والتضحية والإقدام وتركوهم يواجهون عدوهم ومصيرهم ثم يزعمون بعد ذلك الإيمان والتقوى بل إن بعضهم راح يعيب على الشجعان شجاعتهم وعلى المضحين تضحيتهم حتى أصبحت الفتاوى تصدر يمينا وشمالا تحرم وتحلل فشتان شتان بين من يجلس على مقعده آمنا مطمئنا بين أهله وعلى أرضه ويطلق فتاوى التحليل والتحريم وبين المجاهد الذي يوقّع على هذه الفتاوى بدمه نازفا وبحجارة بيته الذي يهدم على أهله 0أيها المسلمون: هذا سعد بن معاذ رضي الله عنه سيد الأنصار لما طلب النبي الرأي في بدر حينما قال صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أيها الناس فقال سعد والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال أجل ، قال فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهدنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرض بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إما لصبر في الحرب صدق عند اللقاء لعل الله أن يريك منا ما تقربه عينك فسر على بركة الله ، فسرّ النبي صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ثم قال (( سيروا وأشيروا فان الله وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني انظر إلى مصارع القوم ) )فالله الله على الرجال إخوة الإسلام الله الله على الذين يريدون خوض البحار لإعلاء كلمة الله الذين ما نظروا في العدد ولا العدة ولكنهم تيقنوا أن الله حسبهم فكان يقينهم في مكانه ولم لو يخذلوا أبدا وما شاء جل جلاله أن يخذل من كان معه 0 أما إذا أردتم اخوة الإسلام أن تروا حال الصبية في زمن الحبيب صلى الله عليه وسلم فهذان الغلامان معاذ بن عمرو بن الجحوح ومعاذ بن عفراء كانا يبحثان عن أبي جهل في معركة بدر حتى يقتلاه لأنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لهما ما أرادا حيث انطلق كل واحد منهما بسيفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت