فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 9994

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"التمائم: شيء يعلق على الأولاد عن العين، لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخَّص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخِّص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه."

والرقى: هي التي تسمّى العزائم، فخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخّص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة.

والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبّب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته"."

قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:"اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته:"

فقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك.

وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر، وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه.

وهذا هو الصحيح لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل:

الأول: عموم النهي ولا مخصّص للعموم.

الثاني: سدّ الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.

الثالث: أنه إذا علّق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك"."

قال ابن عثيمين:"قوله: (( شرك ) )هل هي شرك أصغر أو أكبر؟"

نقول: بحسب ما يريد الإنسان منها، إن اتخذها معتقِداً أن المسبّب هو الله فهي شرك أصغر، وإن اعتقد أنها تفعل بنفسها فهي شرك أكبر"."

ج- قلبي:

ومن أمثلته الرياء، عن محمود بن لبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) )، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (( الرياء، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) ).

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"فيه مسائل:"

الأولى: الخوف من الشرك.

الثانية: أن الرياء من الشرك.

الثالثة: أنه من الشرك الأصغر.

الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين"."

قال سليمان آل الشيخ:"ولما كانت النفوس مجبولة على محبة الرياسة والمنزلة في قلوب الخلق إلا من سلم الله، كان هذا أخوف ما يخاف على الصالحين، لقوة الداعي إلى ذلك، والمعصوم من عصمه الله، وهذا بخلاف الداعي إلى الشرك الأكبر، فإنه إما معدوم في قلوب المؤمنين الكاملين، ولهذا يكون الإلقاء في النار أسهل عندهم من الكفر، وإما ضعيف، هذا مع العافية، وأما مع البلاء فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (( قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) ).

قال سليمان آل الشيخ:"لما كان المرائي قاصداً بعمله الله تعالى وغيره كان قد جعل الله تعالى شريكاً، فإذا كان كذلك فالله تعالى هو الغني على الإطلاق، والشركاء بل جميع الخلق فقراء إليه بكل اعتبار، فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل له فيه شريك، فإن كماله تبارك وتعالى وكرمه وغناه يوجب أن لا يقبل ذلك".

وقال ابن عثيمين:"الرياء من الشرك الأصغر، لأن الإنسان قصد بعمله غير الله، وقد يصل إلى الأكبر، وقد مثّل ابن القيم للشرك الأصغر فقال: مثل يسير الرياء، وهذا يدل على أن الرياء كثيره قد يصل إلى الأكبر".

والرياء له صور متعددة:

فقد يكون بالأعمال، كمن يصلي فيطيل القيام، ويطيل الركوع والسجود، ويظهر الخشوع عند رؤية الناس له.

وقد يكون بالأقوال، كالرياء بالوعظ والتذكير وحفظ الأخبار والآثار لأجل المحاورة وإظهار غزارة العلم، وتحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس مع التغافل عنه إذا كان في منزله.

وقد يكون بالزي، كإبقاء أثر السجود على جبهته، ولبس الغليظ من الثياب وخشنها مع تشميرها كثيراً ليقال: عابد زاهد.

وقد يكون بالأصحاب والزائرين، كالذي يتكلّف أن يستزير عالماً أو عابداً ليقال: إن فلاناً قد زار فلاناً.

وقد يكون الرياء لأهل الدنيا، كمن يتبختر ويختال في مشيته وتحريك يديه وتقريب خطاه، أو يأخذ بطرف ثوبه أو يصعّر خده ونحو ذلك.

وقد يكون من جهة البدن، كأن يرائي بإظهار النحول والصفار ليوهم الناسَ أنه جادّ في العبادة كثير الخوف والحزن، أو يرائي بتشعيث الشعر ليظهر أنه مستغرق في همّ الدين لا يتفرّغ لتسريح شعره ونحو ذلك.

حكم العمل إذا خالطه الرياء:

قال ابن رجب:"واعلم أن العمل لغير الله أقسام:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت