فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الشيخ سليمان آل الشيخ:"وظاهر الحديث أنَّ هذا الوعيد مرتّب على مجيئه وسؤاله، سواء صدّقه أو شكّ في خبره، لأن إتيان الكهان منهي عنه كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي قلت: يا رسول الله، إن منا رجلاً يأتون الكهان، قال: (( فلا تأتهم ) )، ولأنه إذا شكّ في خبره فقد شكّ في أنّه لا يعلم الغيب، وذلك موجب للوعيد، بل يجب عليه أن يقطع ويعتقد أنه لا يعلم الغيب إلا الله".
وقال الشيخ أيضاً:"وظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان لاعتقاده أنه يعلم الغيب، وسواء كان ذلك من قبل الشياطين، أو من قبل الإلهام، لا سيما وغالب الكهان في وقت النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين".
وقال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:"وهل الكفر في هذا الموضع كفر دون كفر، فلا ينقل عن الملة، أم يتوقف فيه، فلا يقال: يخرج عن الملة ولا يخرج؟ وهذا أشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى".
وقال ابن قاسم:"الأحاديث التي فيها الكفر مقيّدة بتصديقه".
وقال ابن عثيمين:"وظاهر الحديث أن مجرّد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوماً، ولكنه ليس على إطلاقه، فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:"
القسم الأول: أن يسأله سؤالاً مجرّداً فهذا حرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرافاً... ) )إلخ، فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه، إذ لا عقوبة إلا على محرّم.
القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قولَه، فهذا كفر، لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن.
القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب؟ لا لأجل أن يأخذ بقوله، فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث.
القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمُور، وهذا قد يكون واجباً أو مطلوباً"."
وقال ابن عثيمين أيضاً:"قوله: (( كفر بما أنزل على محمد ) )وجه ذلك: أن ما أنزل على محمد قال الله تعالى فيه: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} [النمل:65] ، وهذا من أقوى طرق الحصر، لأن فيه النفي والإثبات، فالذي يصدق الكاهن في علم الغيب، وهو يعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله، فهو كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة، وإن كان جاهلاً ولا يعتقد أن القرآن فيه كذب فكفره كفر دون كفر".
3-لبس الحلقة والخيط ونحوها:
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"باب: من الشرك لبس الحلقة والخيط وغيرهما لرفع البلاء أو دفعه، وقول الله تعالى: {أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرّهِ} [الزمر:38] ".
قال سليمان آل الشيخ:"فهم يعلمون أنّ ذلك لله وحده، وقد دخل في ذلك كلّ من دعا من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين فضلاً عن غيرهم، فلا يقدر أحد على كشف ضر ولا إمساك رحمة، وإذا كان كذلك بطلت عبادتهم من دون الله، وإذا بطلت عبادتهم فبطلان دعوة الآلهة والأصنام أبطل وأبطل، ولبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه كذلك، فهذا وجه استدلال المصنف بالآية، وإن كانت الترجمة في الشرك الأصغر، فإن السلف يستدلون بما نزل في الأكبر على الأصغر، كما استدل حذيفة وابن عباس وغيرهما، وكذلك من جعل رؤوس الحمر ونحوها في البيت والزرع لدفع العين كما يفعله أشباه المشركين، فإنه يدخل في ذلك".
وقال ابن عثيمين:"ولبس هذه الأشياء قد يكون شركاً أصغر، وقد يكون شركاً أكبر، بحسب اعتقاد لابسها، وكان لبس هذه الأشياء من الشرك لأن كل من أثبت له سبباً لم يجعله الله سبباً شرعياً ولا قدرياً فقد أشرك بالله".
وقال أيضاً:"ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره، وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه فهو مشرك شركاً أصغر، لأنه اعتقد أن ما ليس بسبب سبب، فقد شارك الله في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سبباً".
4-تعليق التمائم:
عن زينب امرأة عبد الله، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الرقى والتمائم والتِّوَلة شرك ) )، قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد كان عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كفّ عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أذهِب البأس، ربَّ الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً ) ).
قال ابن الأثير:"التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تحلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام".
وقال أيضاً:"وإنما جعلها شركاً لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم، فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه".